الرئيسية / مقالات / أخوة الكون

أخوة الكون

*** أخوة الكون ***
و من عظمة القرآن و إعجازه أن العبد المؤمن بالقرآن يحس باخوة الكون له ، و باخوته للكون ، حتى يصاحب الجنة ” إن أصحاب الجنة ” فهو يحقق هذه الاخوة في قلبه وهذه الصحبة فى سلوكه واخلاقه ، تأمل حاله عندما يدخل بيته فيستهل مسلما على الجماد و الحيوان و الهواء و الماء ، و الجان ” السلام علينا و على عباد الله الصالحين “تامل هؤلاء العباد باعدادهم واحوالهم عبادة في الأرض و السماء ، فالقرآن يخرجك من عالم ضيق محدد بزمان و مكان إلى عالم رحب متسع عظيم ، لذلك القرآن يشرح صدرك ، و يرفع ذكرك
قال تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه )
قال تعالى : ( و من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام )
هذا هو المخلوق الصغير الضعيف ، أنظر كيف يرتقي و يسمو و ينطلق ! هذه هي أستاذية القران ، في جامعة القرآن فكل لفظ من القرآن له أهميته و قداسته ، و أنواره و رحماته و لا تبديل له ” لا تبديل لكلمات الله ” لأن اللفظ إن جاز التعبير و لا أظن أنه يجوز ، كالجلد الحي للبدن كيف يبدل الجلد ؟!كيف تتغير بصمته ؟
اخوتاه //
كيف و اللفظ سر رباني و حقيقة كونية ، كل كلمة نواة تنبت فيها شجرة معنوية وحسية من الأسرار و المعاني ، أو هي قلب تتجسد حوله المعاني و الأسرار ، بل كل حرف خزينة من خزائن الحقائق ، فالحروف معجزة ، و المعراج القرآني هو تدبر القرآن للوصول إلى عرش الكمالات و هو معرفة الله عز وجل وهذا العبد إذا انتسب إلى بسم الله الرحمن الرحيم ، فهو يربط عجزه برحمة واسعة مطلقة و بقوة لا حد لها ، هذه القوة تمسك زمام الوجود من الذرة إلى المجرة ، و هذا يفيض على القلب مشاعر راقية بها آلاف المعاني ، منها لذائذ الحياة السرمدية في الجنة ، انه النسب الايماني و الذي عقده الله تعالى بينه و بين عبده ” ألست بربكم ” هذا الإنسان المنتسب لله تعالى يعيش لحظة الدنيا بنفس أخروية عندما يتلو القرآن ، و يتلو آيات عن الموت ، فإذا الموت بالنسبة له جمال في جمال ، ينتقل فيه من علم اليقين إلى حق اليقين و من حق اليقين إلى عين اليقين ، فالإنسان منتسب لاسم باق لا يموت ، فهو لا يموت أبدا ” اسم الرحمن سر الحياة

أحبة القرآن ” إخوة الكون
إن العبد بتكبيرة الاحرام ، يخرق حجب الزمان فيتصل بالرحمن فيعيش لحظة جميلة خارج مدار الزمن ، لكن داخل منطقة التغطية ، هذه اللحظة ومضة و بارقة من ومضات الخلود و لمعة من لمعات اسمه الباقي ، يعيش العبد في ظلالها ، و يذوق من فاكهتها ، ما يملأ قلبه شوقا إلى النعيم السرمدي ، و لا يفصل بينه و بين ذلك إلا الموت ، فالموت تذكرة لطيفة إلى العالم الباقي
و هو امتداد لعمره و بلا نهاية ، و اذ اللحظة ذات عرض لا تفنى مشاهده أبدا ، و يبقى المنتسب إلى ربه الرحمن في حصن الباقي ، في مقام أمين مطمئن ، يشهد و يتذوق لذة البقاء مرتين ، إن الدنيا في حقه ” تذكرة مرور ” و رخصة إلى العالم الباقي ، و سورة الرحمن ذكرت كثيرا من مشاهد الكون ، الشمس ، القمر ، النجم ، الشجر ، السماء ، الميزان ، الأرض ، الفاكهة ، النخل ، الحب ، الريحان ، البحار ، السفن ، اللؤلؤ ، المرجان ، هذه أدوات الكون التي يتعامل معها ، فلابد أن تكون له بها علاقة ، أنها علاقة قائمة على الرحمة والعدل ، ثم يتعدى الأمر إلى تواصل الأعمار بين سائر الموجودات المنتسبة إلى الباقي وهذا الانسان ، و لو مات الإنسان فاخوة العبادة و رابطة المحبة ، تزرع في القلب احساسا بالاتصال و هو شعور معنوي
((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))
ذوقي عالي المستوى ، رفيع الشأن ، كشأن اتصال الوالد بولده و إن مات الوالد ، لما بينهما من روابط الدم و الوراثة و المحبة ، فهو موصول مع الكون فهو و إن مات ، فموضع سجوده يبكى عليه هو موصول طالما أن هناك موجودات تسبح الله تعالى في الدنيا ، و هذا معنى في غاية اللطف و الرقة فالسماء و الأرض تبكي على المؤمن و موضع سجوده ، و الأماكن التي سبح الله تعالى و عبد الله تعالى فيها تذكره و تشفع له ” و شاهد و مشهود ” لقد كان مرابطا على طاعة الله تعالى ، فالأجر يجري إليه إلى يوم الدين ، و هذا لا يكون أبدا إلا ببقاء هذا الكون مسبحا لله تعالى ماشاء الله له ان يسبح و هذا من رحمات الله الرحمن

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *