الرئيسية / مقالات / ** أسافل الخلق **

** أسافل الخلق **

** أسافل الخلق **

إذا الذين يريدون علوا في الأرض و يفسدون فيها هم أهل التدني و الانحطاط ، إنهم أسافل الخلق, و أراذل البشر, لا يعرفون السماء و لا السماء تعرفهم.

قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) } الأعراف

لماذا ؟  لأنهم ما دخلوا جنة الأرض و لا عرفوها و لا جاهدوا في تحصيل العلم بها و تحصيلها و الحياة معها من خلال منهج الله تعالى قلوبهم ما اتسعت إلا للحياة الدنيا و زينتها 00 فصدأ القلب و تشقق و تصدع ، صدأ من دخن الذنوب ، تفككت ذراته ، و هشت أعصابه ، و تفرقت صلابته و رق عظامه ووهن ، و تقطعت أنسجته و تباعدت المسافات التي بين ذراته 00 فالقلب فيه جميع عناصر الكون جميع ذرات تكوينه ، فيه ذرات قابلة للارتقاء ” ذرات النور ” و فيه ذرات قابلة للانحطاط  ” ” ذرات مظلمة سوداء ” فهذه الذرات النورانية تزيل بإذن الله  الذرات و النكات السوداء ، تزيل الران و الصدأ عنه ، و تعمل على تماسك ذراته و لا سبيل إلى ذلم إلا بالإيمان ، فكلما تدخل مادة نورانية تخرج مادة مظلمة و هكذا حتى يظهر جماله و تتجلى أنواره و يبدو نوره كالقمر ليلة البدر في وجه صاحبه 00

** بناء النفس **

ثم ثمة شيء آخر إن هذا العلو أخواتي في الله يشبه تماما بناء السماء

قال تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47( } الذاريات

قال تعالى : { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27( } النازعات

بنيان ، السماء بناء ، ليس وهم ,إنما السماء حقيقة لها بناء و القلب له بناء من خلال هذا البناء تسمو الروح و تُشحن و تنطلق و تخترق الأجواء العلا 00 إنه البناء الإيماني للقلب

قال تعالى : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109( } التوبة

بناء ينبه العبد كل لحظة من لحظات حياته لقوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162 (لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163( } الأنعام

هذا البناء يشمل نوايا و أقوال العبد و عباداته الباطن و الظاهرة و يشمل سكناته و حركاته و همته و رغباته و مشاعره و طموحاته و ما يريده ، يشمل علاقاته القريبة و البعيدة يشمل علمه و فقهه ولاءه لعباد الله و براءه من أعداء الله ، يشمل الحب في الله و البغض في الله و العطاء لله و المنع لله 00 يشمل كل حياته بما فيها من جمال و تفصيل 0 هذا هو البناء 000

و هذا هو الشيء الفطري الطبيعي أن الإنسان يُحسن كما أحسن الله تعالى إليه أعطاه نعمة الإيجاد من العدم ثم نعمة الإمداد بكل خير ألا يستحق هذا الإله العظيم أن نوحده و نعبده و نشكره ؟!

إذا لابد من بناء هذه النفس البشرية لتتناسب مع بناء السماوات العلا ، لابد من تشابه المادتين مادة بناء النفس و مادة بناء السماء ، فبينهما تعارف و مقاربة و تناغم ، إنها مادة واحدة ، و لغة واحدة ، إنها لغة التسبيح قال تعالى : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44( } الإسراء

إنه التسبيح لغة السماء و لغة الكون و لغة الملائكة و دعائهم

” سبحان الله و بحمده ”

” سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم ”

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *