الرئيسية / مقالات / ( أفرأيتم النار التي تورون . ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون . نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوين . فسبح باسم ربك العظيم )

( أفرأيتم النار التي تورون . ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون . نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوين . فسبح باسم ربك العظيم )

” فقه الأولويات ”

هذا الترتيب ترتيب طبيعي, أولا جهز الله سبحانه هذا الكون و سخره للانسان و جعل كل شيء فيه يدل على انه الواحد الأحد, ثم خلق الانسان و كرمه ,و دلل على خلقه بأدلة فطرية, و عقلية و حسية ,ثم ذكر له نعمه و آلائه ,فبعد نعمة الايجاد من العدم, ذكر له نعمة الطعام الزرع الذي يخرج من الأرض باذن الله تعالى, ثم نعمة الماء والاكل و الشرب, ثم ماذا اختلف الناس بين شاكر و كافر فأراد الله سبحانه أن يذكرهم بشيء هام و خطير هام في حياتهم, حيث يطبخون و يدفئون مطاعمهم و مشاربهم, و لهم فيها منافع أخرى ألا و هي ” النار ” ثم ذكر و خص منهم المسافرون لشدة حاجتهم اليها و قبل كل هذا هي تذكرة لنار الآخرة … تامل حال موسى عليه السلام  9  و10 طه 7 النمل و29  القصص

و النار للاضاءة و تليين المعادن و تقويتها و سنها, و النار لا تقل أهميتها عن الطعام و الشراب, اذ هي من الضروريات, فلا يتصور انضاج طعام بدون نار, و لا يتصور نار بدون نبات و شجر, فالنار مكمنها الشجر الأخضر, كما علمنا الله تعالى ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا انتم منه توقدون ) ” عبس 8 “..

قال ابن عباس رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لأحدهما (المرخ) و الأخرى (العفار) فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين و هما خضراوان, يقطر منهما الماء, فيسحق المرخ على العفار, فتخرج منهما النار باذن الله, و هما في ارض الحجاز تقول العرب في كل شجر نار, قال الحكماء الا شجر العناب فسبحان الذي جمع الماء و النار في الشجر,و هما ضدان, لا يطفئ الماء النار ,و لا تأكل النار الشجر ,و ضرب الله المثل بالنار لما كان في علمه انه ينشأ منها ما لم يكن يعرف قبلا ,فقد نشأ منها القوى الكهربائية ,و هي جامعة بين الأضداد كالحرارة و البرودة, و الجمع و التفريق, و الحركة و السكون فهي العامل الوحيد الآن لأكثر لوازم الانسان و الحيوان فنحن نرى الآن المصانع و المواتير و السيارات و الطائرات و السفن الأسلحة و آلات الحرث و الزرع و الأجهزة الطبية الحديثة و الأشعة و الطاقات النووية و الذرية و غير ذلك من المصنوعات كالمكيفات و المبردات و المكاوي و السخانات ,و الأفران و أجهزة الاتصال, و غير ذلك سبحان الله, هذا الشجر أصل خلقه من الماء ,ثم صار خضرا نضرا ذا ثمر,و ينع ثم أعاده الى أن صار حطبا يابسا ,توقد به النار و في هذا دليل على اعادة خلق الانسان كما أن حطام النبات فيه الدليل أيضا ,على اعادة الانسان فالذي يجعل الشجر الأخضر حطبا و النبات حطاما, قادر على ان يعيد العظام و هي رميم انسانا من جديد ,فهو سبحانه الخلاق العظيم ..

اخوتاه تاملوا النار //

هذه النار التي خلقها الله بقدرته,منفعة للعباد و تذكرة لهم قبل ذلك ,هي تواري الانسان من البرد تأملوها ,و انظروا اليها ,و اسمعوا صوتها, هي يأنس بها من ضل الطريق ,هي هداية للضال…

و تأمل حال موسى عليه السلام في ليلة ليلاء, مظلمة شديدة البرد في صحراء شاسعة ,و لك أن تتخيل البرد ,و أصوات الحيوانات ,و معه زوجة امراة ضعيفة ,ثم كانت المفاجأة, امرأته ستلد أخذها الطلق, فماذا فعل موسى عليه السلام ( قال لأهله امكثوا اني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر ) …

أي خبر الطريق لأنه كان قد أخطا الطريق ( أو جذوة من النار ) أي قطعة و شعلة من النار ( لعلكم تصطلون ) أي تستدفئون, هذا موسى عليه السلام خرج مسافرا, فوجد نارا فذهب يقتبس منها فأخرجه الله تعالى الى ما هو خير من ذلك ان كلمه ربه عز و جل, فكانت رؤية النار خير له ,رجع بالنبوة فكن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو كما أخبرت عائشة رضي الله عنها ..

اخوتاه//

الحياة الدنيا تتوقف بدون النار, بدون الكهرباء, فالنار من شجرة, و الشجرة لها جذور و ساق و أوراق و ثمار, و كانت بذرة فالشجرة لها أعماق, و من هنا جاءت كل الصناعات و المصنوعات من النار ,كل الطاقات و المصانع و المواتير و الأسلحة الثقيلة و الخفيفة و غير ذلك  ..

و النار أخذها الغرب و الشرق, و بنوا صروحهم بالباطل ,أخذوها و استخدموها في العلو و الهيمنة و السيطرة بغير الحق, قنابل و مدافع, دبابات طائرات, طاقات نووية صواريخ, الآن يرمي الغرب بطائرة بلا طيار, و بصاروخ عن بُعد انها نار من بعد نار غير مباشرة ,و لكنها تأتي على الأخضر و اليابس !!  و لما كانت نار بسيطة يوقدها من يوقدها لينتفع بها ,كانت نارا آمنة هادئة نافعة ,فالنار طورها الانسان لصالح البشرية ,و لكن هناك جانب مظلم منها أتى بشرره و شروره على البشرية فيجب على الانسان أن يأخذ الجانب الايجابي في كل شيء, و لكنها سنة الحياة في وجود الخير و الشر  فالبشر أبتلوا بالنار في الحياة الدنيا لماذا ؟؟؟؟

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *