الرئيسية / مقالات / ( أفرأيتم ما تحرثون . ءأنتم تزرعونه ام نحن الزارعون . لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون . انا لمغرمون . بل نحن محرومون )

( أفرأيتم ما تحرثون . ءأنتم تزرعونه ام نحن الزارعون . لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون . انا لمغرمون . بل نحن محرومون )

 

( أفرأيتم ما تحرثون . ءأنتم تزرعونه ام نحن الزارعون . لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون . انا لمغرمون . بل نحن محرومون )

أين القوم الذين يتفكرون ؟؟؟ أين هم من هذه العبر و الآيات؟؟  ان الذي يعطي قادر عل أن يأخذ؟؟  ان الذي زرع يقتلع. هكذا حال الدنيا بأسرها , ليس فقط الزرع .و الداء يكمن في قوله تعالى و هو الخبير : ( و ظن أهلها أنهم قادرون عليها ) ..

هذا هو الظن الذي أرداهم قال تعالى : (ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ).

ليسوا ملاك ولا ساده //

ظنوا أنهم سادة و ليسوا عبيد مقهورين مربوبين لرب عظيم قادر ,ظنوا أنهم ملاك و ليسوا مستخلفين على ما في أيديهم ,ظنوا أنهم قادرين و لهم قدرة و سلطة يأمرون الأرض فتزرع ,تزرع تحت بند أي مسمى, المهم أن تزرع و يخرج نباتها, باسم الصهيونية العالمية, باسم الماسونية اليهودية ,باسم العلمانية, باسم النازية, باسم الشيوعية, باسم الفاشية, باسم الهوية الشيطانية,باسم أي شيء, المهم أن تزرع ,و ان سألت عن نوعية الزرع فانها قضية هامشية سطحية مهمشة, و ان أردت أن تقول مغيبة فقل ما أردت, المهم أن الأرض تخرج ما عندها, نبيع و نشتري و نصدر و نملأ الدنيا أوبئة و أمراض ,هذا شيء لا يهم الكثيرون ,المهم ان نملأ الكروش, و نعتلي العروش, و نجمع القروش ,نجمع الدنيا و نطرح الآخرة, و نقسم ظهور الناس, و نتضارب بالأموال..

هذا حال كثير من الناس من أهل الدنيا, و تأمل المد في لفظ ” أهلها ” و في لفظ ” عليها ” “أتاها ” لقد أتاها أي الأرض الأمر من الله تعالى, بنفس قوة نياتهم, و ارادة قلوبهم, انهم ظنوا أنهم أهلها ,و أنهم دائمون الأهلية ,و أن لهم قدرة عليا تعلو الأرض, و هذا هو الكبر المدفون في أنفسهم, كبر ممزوج بعتو و طغيان و تمرد, و أنا عالية, الأنا عندهم عالية و هذا يذكرني بقول فرعون لهامان ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب . أسباب السماوات فأطلع الى اله موسى و اني لأظنه كاذبا ) “37 غافر ”

اخوة الايمان//

عبرة الزمان //

أرأيتم فرعون, انه يريد صرحا عاليا ليبلغ السماوات, يريد أن يطلع الى اله موسى, و تأمل فساد معتقده ( واني لأظنه كاذبا ) أيضا أظن و هكذا النفس الشاردة الفارة من الله تعالى ,أنفس عاتية عتو عاد, أنفس تأبى الا الكفر, أنفس علوها في الأرض ,شامخة الى سراب, أنفس آبقة في شق بعيد قابعة في واد منحسر, متحسرة في ظلماتها ,مشدوهة مذهولة, و لم تمنعهم دهشتهم و تعجبهم من هول الموقف و سرعته, لقد أطاحت بهم الواقعة, كسرت آمالهم و نياتهم, أطلت عليهم بالخسارة, سلط الله على زرعهم و مزارعهم الآفات الأرضية ,كالسوس و الجراد و الحر و البرد..

ان الله تعالى أغرقه بالماء, أو أحرقه بصاعقة من السماء ,ماذا فعلتم و قد وقعتم أمامه متعجبون فاتحون أفواهكم, و عيونكم شاخصة نحوه, كالموت يهجم عليكم, متعجبون فيما نزل فيه, و تندمون على تعبكم عليه, و انفاقكم المال لأجله, و تتلاومون على زرعه أو التقصير في مراعاته ,تعجب و ندم و تلاوم و حسرة على الحرمان منه, و كأن مقالهم يقول ذهب مالنا بغير عوض, ذهب شذر مدر هدر, هكذا من يعمل لغير الله ,هكذا من يعمل من غير اسم الله, قال تعالى : ( و قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا )..

حطام الدنيا//

و لو أنهم زرعوا باسم الله ,و علموا أن الأرض لله, و الماء من الله, و الرياح و الشمس و الضوء من الله ,و أن حبوب الأرض من الله, و أن الإنبات بقدرة الله, و أن الزرع هذا له ملائكته و حراسه يحفظونه بإذن الله ,و أن في هذا الزرع جزء معلوم للسائل و المحروم, ما كانوا حُرموا و لا غُرموا, بل كانوا ربحوا, و لكنها الأنفس الحريصة على الدنيا و حطامها, فمن يحرص على الحطام لا يجد إلا الحطام, و من يحرص على الذهب لا يجده إلا و قد ذهب ,و من يحرص على الفضة يجدها حوله منفضة و من يحرص على المال يجد قلبه قد مال  ( إنا لمغرمون . بل نحن محرومون ) ..

قرأ عاصم في رواية أبي بكر : ” إنا لمغرمون ” بهمزتين على الاستفهام و قرأ  الباقون  بهمزة واحدة على معنى الخبر..

قال مجاهد في معنى إنا لمغرمون أي : معذبون و قال بعضهم انه من الغرام أي : الهلاك و قيل من الغرم لأنهم غرموا أموالا و تعبا و لم ينالوا شيئا ,و الغريم ملازم يلازمه, أي أن الحرمان يلازمهم و هذا من سوء نياتهم, و عقيدتهم و سوء أفعالهم..

و قيل إن الله طالبهم بشكر نعمه عليهم فعجزوا ,بل كفروا النعمة و جحدوها, فلما فعلوا هذا غرمهم النعمة, فبقوا في الهلاك, و من هلك هنا هلك هناك, و من حرم هداية قلبه هنا, حرم هناك و لذلك قال الحسن رحمه الله  (كل غريم يفارق غريمه غير عذاب جهنم فمن حرم رحمة ربه, كان من المغرمين في النار و في العذاب, و النار لا تفارق غرماءها أبدا..

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *