الرئيسية / مقالات / أما إن كان من المكذبين الضالين

أما إن كان من المكذبين الضالين

( و أما إن كان من المكذبين الضالين )
هذا هو الصنف الأخير و البشع من البشر, أنهم أهل الكذب و بدأ الله تعالى بذكر الكذب و المكذبين ,لأن الكذب من أبشع الجرائم, و أكبر الكبائر ,و المؤمن محال أن يتصف بالكذب و لم يقل هنا الله تعالى ” و أما إن كان من أصحاب الشمال ” لا و إنما قال ” و أما إن كان من المكذبين الضالين ” و كأن أول ما يفاجئك من صفاتهم الذميمة ,هو الكذب ,و هو سبب ضلالهم و إضلالهم للآخرين أنهم أهل السموم و الحميم ,و ظل من يحموم أنهم أهل الترف و الإسراف, أهل الشرك ,ناداهم في أول الأمر ب ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ” و هنا في هذه الآية ” المكذبين الضالين ” أنهم الآكلون من شجر الزقوم الذين أصروا على التكذيب و الشرك…
و صاحب الشمال المكذب و الضال هو شخصية مريضة نفسيا , يعاني من انفصام في الشخصية , يظهر شيء و يخفي أشياء تراه مُداهن و متعال و منافق, يضل غيره و غيره يضله ,هذا الذي فقد طريق العودة, طريق التوبة , لقد ألبسته الدنيا رداء أشواكها, أصبح له صرح من التكذيب ,بناء من التكذيب عالي و لكنه في الأرض..
قال تعالى ( و إن فرعون لعال في الأرض )..
قال تعالى ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله و رضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هاز فانهار بت في نار جهنم و الله لا يهدي القوم الظالمين ) التوبة..
عمل شركات من حرام, مصانع و أموال في البنوك, عقارات و أراضي, و غير ذلك من متاع الدنيا الفاني فكيف يهدم هذا؟؟؟
كيف يبدأ من الصفر من حلال ؟؟ كيف يعمل عند غيره ؟؟ لقد أصبح له هيئة عند الناس ووجاهة ..و شكل مميز, كيف يغير هذا فيأبى تكوينه هذا ,بل مجرد التفكير في هذا الأمر كأنه محال ,محال أن يعود الى الطريق المستقيم ,أحيانا بعضهم يرجع, و لكن بعد حادث أليم أو ضياع عزيز, أو كارثة تحدث له .يرجع و لكن بعد فوات الأوان, يرجع رغم أنفه , يعود كرها و بلا نية ,فلا يدري لماذا رجع ,,عنده جهل مركب…
تأمل / و لكن تأمل عودة الصحابة من الجاهلية إلى الاسلام ,سرعان ما فهموا رسالة الاسلام ,سرعان ما ميزوا الفرق بين النور و الظلمات,كانت عودتهم سهلة ,لأنهم لم يبنوا صروح في داخلهم ,لم يعيشوا في عالم افتراضي داخل نفوسهم, لم يصروا و لم يتكبروا على منهج الله تعالى..
تأمل حالهم عندما نزلت الآيات بتحريم الخمر, كسروا الأواني ,و امتلأت شوارع المدينة بالخمر, و ما انتظروا كثيرا و لا قليلا بل استجابوا لنداء ربهم ,و صدقوه على الفور ,و ما كذبوا خبر ربهم تعالى أما المكذب تراه مترف و مصر على جرائمه و سمومه ، يفترش الحرير و يلبس الذهب ، و يشرب الخمر البارد ، يسافر شرقا و غربا ، و ينفق الأموال في تحصيل متعته ، كان يستظل بأقرانه و أمثاله
، وكان ” يغتسل ” جسده بخمور الدنيا ، و عنده الخدم و الحشم و الطباخين ، يعيش معيشة العنجهية و الفوضى و الكبر..
إخوة الحق / لقد عاش المكذب على الباطل و زينه له الشيطان و زينه لغيره….
انه المعاند المخاصم المجادل انه الذي يعد نفسه ليوم التغابن…
قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم و يحلفون على الكذب و هم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا أنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار و هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم و يحسبون أنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان أى إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين (20) ) / المجادلة
انه الذي يخادع نفسه, و يخدع غيره إن الكذب يجره إلى الضلال, و في الحديث : ” و لا يزال الرجل يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” و طالما أنه تعود على الكذب و استمرأه فانه يصبح سمة عادية من سمات حياته, أصبح الكذب الأساس في حياته, و قد يسميه البعض بالعامية المصرية ( شطارة – فهلوة – ذكاء – رجل يفهمها و هي طيارة – لماح …. )!!
ثم إن صاحب الشمال استحب الكفر على الهدى ,اختار الطريق الأعوج ,اختار السموم و الحميم ,و ما علم أن الخمور و المخدرات و كل شراب مسكر بارد, هو في حقيقة الأمر سموم و حميم, و ما علم أن ظل المال السحت و الولد الحرام ,و ظل العمارة المسروقة ,و الشركة المغتصبة و ظل أشجار البستان المنهوب ، هذه الظلال الخادعة هي في الحقيقة سراب ,و هي في الآخرة ظلال من يحموم ودخان و نار لا باردة و لا كريمة, لأن أصل و ظيفة الظل أنه يحمي من ويلات الحرارة لأنه بارد ذو أوراق و أغصان متدلية خضراء.

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *