الرئيسية / مقالات / أمثلة لمن زكوا أنفسهم 

أمثلة لمن زكوا أنفسهم 

أمثلة لمن زكوا أنفسهم  ،،

هذا بلال رضي الله عنه يستعذب العذاب في سبيل الله تعالى لقد مزج طعم الإيمان بشدة الألم فغلبت حلاوة الإيمان  سبحان الله

و هؤلاء آل ياسر يتعرضون لشدة الألم و الأذى فاستشعروا استعلاء الإيمان فوق كفر الجاهلية و طغيان أبو جهل و حزبه و كانوا يتأملون قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة ” إنهم الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزكوا أنفسهم

قال تعالى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) } البقرة

قال تعالى : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  (129) } البقرة

قال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  (164) } آل عمران

و في تزكية النفس قال صلى الله عليه و سلم : ” أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ” قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : ” فذلك مثل الصلوات الخمس يمح الله بهن الخطايا ”  [ خ / 1 / 152/ ]

هذه هي الصلاة

أما عن الزكاة , قال تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (103) } التوبة

و هكذا في الصوم و الحج ،و أما عن اجتناب المحرمات قوله تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) } النور

الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى

ليس بخيلا و لا يُخفي نفسه و منزله و ماله و لم يخفِ نفسه بالفجور و المعاصي

و البخل يقمع النفس و يصغرها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ” ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشي أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة مكانها  ” قال : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا توسع

[ مسلم  / 1021 ، البخاري / 1443 ]

فرَوْح المزكي مرتفعة متسعة قد مجدت و نبلت 00

قال تعالى : { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ  (58) } الأعراف

 و في الدعاء ما يدل على التزكية

وقد أورد مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا كبر في الصلاة ، سكت هنية قبل أن يقرأ
فقلت :  يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ، ما تقول ؟
قال : ” أقول : اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب
اللهم ! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم ! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد   ” احبة الايمان

و الإنسان في هذا الزمان يزكي نفسه بالبُعد عن مواقع الفتن و الشبهات ، يسعه بيته إلا للضرورة لا يتكلم إلا فيما يعنيه و لا يتوسع في المباحات

و يجمع شتات قلبه و نفسه بالبُعد عن كثير من الناس و لا يأكل إلا الطيب الحلال ، و يشغل نفسه بما يرضي ربه ، ينأى بنفسه عن ثرثرة الحياة و ضجيجها و يكف عن نفسه أبواق الشر انه العبد الذى يسلك طريق التقوى  ، و الأتقى هذا متطهر من حقوق الناس ما عليه ديون لأحد ، ليس لأحد عنده يد ، يده هي العليا ، و تجد في بعض المجتمعات المعاصرة و منذ زمن أنه في المناسبات يُجمع جمع غفير من الناس ، و كل إنسان يأتي له بشيء عظُم أو قَل ، و تكثر عنده الحاجات و يثقل حمله ، و يجمع على نفسه ديون لا طائل لها 00 و قد يسد هذا و قد يعجز عن السداد ، و تثقل نفسه بعطايا الخلق ، و تُشتت ، و يظل الناس في المواسم يعطونه و في المناسبات يسوقون إليه الأحمال و الأثقال و هو يحمل ما يستطيع و تكاد تخر قواه و هو لا يعلم 00

و آخر يُثقل نفسه بالرشاوي المغلفة المعلبة ، و يسميها بغير اسمها 00 و يظل يتلاعب و يتحايل و يُدنس نفسه بالأفعال المشينة ، وهكذا يحمل العبد الاحمال والاوزار

فالنفس كما هو معلوم بالضرورة إما أن يقودها الإنسان للخير أو تقوده للشر و النفس لها نتاج إما نتاج خير أو شر و المزكي عمله ديمة ” دائم ” و إن قل

والمزكي ليس متكهف ” يعيش في كهف ” بل يسعى في خدمة من حوله ، يدفع عن أخيه الظلم ، يسد ديون الناس لا تفوته ساعة يُجاب فيها الدعاء ، عمله  له  بصمة  في حياة  من  حوله  ليس تأثيرا وقتيا و يتلاشى ، إنما أثره واضح  في حياة الناس و الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى مادة الدفع عنده هي قلبه النابض بالإيمان و الدفع هذا غير مكتسب بل هو فطري عنده ، فضل من الله تعالى و مِنة ..

هذا النوع من البشر في حالة قلق دائما ، يفكر فيمن حوله و ما لهم عليه من حقوق ، لا يركن إلى شيء من الدنيا الفانية  بل يعلم أن مقره الأساسي في الجنة ، يعلم أنه مُبتلى و مُستخلف و مُلكه مؤقت و إلى زوال ، يعمل الليل والنهار

تراه غنيا في وسط فقراء أقصد غنى القلب ، لكنه صاحب يد عليا على من حوله  بفضل الله

تجده سليما معافى في وسط مرضى النفوس والقلوب  اقصد “امراضا معنوية”

تجده كريما جوادا في وسط بخلاء أشحاء ،

تراه متعلما فقيها في وسط جهال

تجده حيا في وسط أموات

تراه إنسانا راقيا في وسط سُوقة سفلة فهو دائما يستشعر الغربة و الوحدة ، غربة في المشاهد حوله ، غربة في الأصوات ، غربة في الكلام غربة في الأخلاق و السلوكيات ، غربة في الفكر و الفهم واتدبر والتامل  تراه يتامل ويتالم على من حوله

تجده يحب السكينة و الهدوء و السلام و العطاء

يترك مكانه بلا جروح ، يوفي و يعطي الكثير و يسد الثغرات هو إنسان فطن لماح ، قوي الملاحظة منظم و كل مجالسه مجالس رحمة و علم و مودة و عطاء 00 لكنه يغضب إذا انتهكت حرمات الله تعالى 0   تراه يعظم شعائر الله  رقيق بكاء صوام قوام

يتميز بالإحسان و هو نشيط و إيجابي  يحب معالي الأمور و يكره سفسافها  ولا يُعطي الشيء إلا إذا استوفى شروط العطاء, و أول الشروط الإخلاص لله تعالى ثم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم و عدم الأذى و المن 0 هو يؤتي ماله  وما عنده لأجل تزكية و طهارة و نقاوة نفسه ، لا لأن أحد محتاج إليه بل لانه هو المحتاج إلى التزكية  ثم تراه مسدد لجميع الأقساط و الفواتير و ربما قبل الأوان …

**  من أقوال الحكماء  **

ــ لا زوال للنعمة مع الشكر و لا بقاء لها مع الكفر

ــ كفر النعم من أمارات البطر

ــ من لم يشكر الاِنعام فأعده من الأنعام و قيمة كل نعمة شكرها

ــ  المعروف رق و المكافأة عتق

ــ  و من شكر على معروف لم تقدمه إليه فعاجله بالبر

ــ  شُكر الإله بطول الثناء

ــ  و شُكر الولاة بطول الولاء

ــ  و شُكر النظير بحُسن الجزاء

ــ وشُكرك الدون بحُسن العطاء

ــ الشُكر المتواصل لله أولا

ثم الشُكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعه , ثم صحابته الذين بلغونا هذا العلم فلهم علينا أيادي خير بيضاء 00 فكيف نوفيهم حقهم 00 فهم أصحاب اليد العليا علينا رضي الله عنهم 00 قال تعالى : { وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ  (237) } البقرة

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *