الرئيسية / مقالات / {أم عندهم خزائن رحمة ربك أم هم المصيطرون }

{أم عندهم خزائن رحمة ربك أم هم المصيطرون }

{ أم عندهم خزائن رحمة ربك أم هم المصيطرون }

ثم يا من تُذكِر بالله تعالى ستجد في طريق الدعوة إلى الله تعالى أن هؤلاء ما كفاهم كوكب الأرض ليعيثوا فيه الفساد بل تطلعوا بأعينهم الفانية إلى السماء , وأنى لهم بلوغها و الصعود فيها 000 و كأنهم عجزوا عن السيطرة على الأرض ، ففكروا في السماء,  حلم جديد يراودهم ويداعب عقولهم و خيالهم !

قال البخاري حدثنا سفيان قال حدثني عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب ب” الطور ” فلما بلغ هذه الآية { أم خلقوا من غير شيء 000 المصيطرون } كاد قلبي أن يطير

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين 0 و كانت هذه الآيات سببا في اسلامه فسبحان المالك  المتصرف الفعال لما يريد 0

(((  أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38(   )))

فكروا في السماء و هو أنهم يخترعون سُلما ” مرقى إلى السماء ” يرتقون عليه ليستمعوا إلى أخبار السماء العلا ، فليكن خطابك يا من تُذكر بالله تعالى , اصعدوا يا من تريدون الصعود و ارتقوا مراكبكم الفضائية  , كما قال لكم الله تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) } الرحمن

قال تعالى : {  فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ  (35) } الرحمن

تنصتوا و احسبوا النتيجة و انظروا ماذا جمعتم و إلى أي شيء توصلتم ، و ما الذي تغير ؟ ! هل لديكم حجة قوية في أنكم سمعتم كلام الملائكة حتى تنازعوا أهل الحق ، و الكفار ليس لهم وسيلة صعود للسماء لكي يتنصتون على أخبار الغيب ، و إذا تنصت فليأت مستمعهم دليل عظيم على صحة ما يزعمون , أنهم على الحق أو أنهم يوحى إليهم كما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم , إنه غزو الفضاء و الذي أخبر عنه الله تعالى في القرءان الكريم ..

إن مادة الارتقاء و الصعود ليست في صُنع السُلم إنما هي مادة نورانية علوية سماوية ربانية ، هي هداية الله تعالى للعبد المؤمن المُصدق بالغيب ، هي ارادة الله تعالى الكونية للعبد أنه كتبه من أهل التوحيد من أهل الجنة ثم ارادة الله تعالى الشرعية ” الوحي ” كتاب و سُنة  ، اتباع العبد للمنهج الرباني و استقامته عليه حتى يأتي أمر الله تعالى ، حتى يأتيه اليقين إنها مادة النور الذي يملأ القلب فرحا بالله تعالى و اطمئنانا إليه و توكلا عليه سبحانه و أنسا به ، و الرضا بأمره و الاستعانة به وحده سبحانه 000

ما هو هذا النور ما وصفه و أين نجده و مع من نعيشه ؟

أما من كان عقله يشبه عقل فرعون فلن يصل إلى شيء كيف و هو القائل : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36 ( أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) } غافر

قال تعالى : {  وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38(   } القصص

إنه الكِبر و الظلم ، إنهم أئمة الكفر الملعونين المقبوحين عياذا بالله تعالى ، حتى أنه رمى نشابة نحو السماء فارتدت إليه و هي ملطخة بالدماء حتى قال إني قتلت إله موسى تعالى الله عما يقول علوا كبيرا 000

فسواء الصرح أو السُلم من طين لبِن أو من حديد النتيجة واحدة لن يصلوا إلى مرادهم ، و صدق الله تعالى  { 000 وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37(  }  غافر

فذكِر يا من تريد الجنة و النعيم يا من تريد أن تلحق بك ذريتك ، يا من تريد السعادة و الهناء مع الأحباب نادي في الناس يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم , يا أمة القرءان لا رسوخ لقدم و لا تسلية لروح و لا تحقيق لوعد و لا حفاظ على عهد , ولا أمن من عقاب و لا ثبات لمعتقد و لا بقاء لذِكر وأثر مستطاب  إلا بأن يتجه العبد بكامل أحاسيسه و مشاعره و قلبه و قالبه إلى القرءان الكريم , إنه المفتاح الذي يفتح مغاليق القلوب و يستجلب مادة النور…

قال تعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا  (24) } محمد

عذوبة معان تَرويك من ماء الحياة و البيان , ورقة تستروح منها نسيم الجِنان ، ألفاظ إذا اشْتدت فأمواج البحار الزاخرة  , و إذا لانت فأنفاس الحياة الآخرة  , نور القلوب التي لا تستضيء إلا به وحياة الأرواح و شفاؤها  , إنه نور القرءان ذروة عالية و قمة سامية أعجز فرسان الكلام و فحول البيان 000ذكِر بالقرءان معجزة الله تعالى إلى عباده و إلى يوم الدين حجة الله تعالى على عباده ، فهل عندهم حجة تقابل هذه الحجة إنه سلاحك جاهدهم به جهادا كبيرا 000

إنه سُلم ارتقاءك أيها المؤمن التقي  …في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : ” يقال لقارئ القرءان اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخ آية تقرأها

[ أبو داود و الترمذي و النسائي و أحمد ]

و هذه القراءة سواء حفظا أو من المصحف لعموم الحديث من حديث أبي أمامة الباهلي : ” اقرأوا القرءان فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ”

[ مسلم ]

و المقصود من قرأه وعمل بمقتضاه , ولا يعمل به إلا من فهمه على مراد الله تعالى و طبق أحكامه وأتقنها وداوم على قراءته وتعاهده { اقرءوا ما تيسر من القرءان } , { اقرءوا ما تيسر منه }  فحفظه فرض كفاية . وهو شرف عظيم  . و لكن المقصود الحفظ المقترن بالفهم و العمل المخلص لله تعالى 000

إنه سُلمك إلى الجنة , أما الذي يتخذ غير القرءان بديلا فليس له إلا السقوط في الهاوية في البحر المسجور. ثم أنهم من جرأتهم و سوء أدبهم و انعدام ايمانهم يقولون ..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *