الرئيسية / مقالات / أنواع القلوب

أنواع القلوب

** أنواع القلوب **

و سواء ظلمة المعاصي بأنواعها أو ظلمة العقل ، أو ظلمة النفس فالمنشأ واحد ، المصدر واحد و هذا الذي يُصدر الظلمات الداخلية و الخارجية ، ظلمات شخصية و ظلمات متعدية للآخرين المصدر هو القلب ، و لكنه ليس أي قلب ، إنما هو : –

1 ـ ” القلب الأغلف ” كما صح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه و هو عنه موقوفا أن القلب الأغلف هو قلب مربوط على غلافه 00 هو قلب الكافر ، لأن الكفر داخل في غلافه و غشاه فلا يصل إليه نور العلم و الإيمان ، كما قال تعالى عن اليهود : { و قالوا قلوبنا غلف } و هو جمع أغلف و هو الداخل في غلافه و غشائه و هذه الغشاوة هي الأكنة التي ضربها الله على قلوبهم عقوبة لصاحب هذا القلب على رد الحق ، والتكبر عن قبوله فهي أكنة على القلوب ، ووقر في الأسماع وعمى في الأبصار و هي الحجاب المستورعن العيون كما في قوله تعالى : {و إذا قرأت القرءان جعلنا بينك و بين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في ءاذانهم وقرا و إذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على إدبارهم نفورا (46) } الإسر اء

هذا أسود القلوب و أظلمها فما أطول ليله ، و ما أشد ظلمته و سواده عياذا بالله و لكن هناك قلوب تشاركه الظلمة بل تمده بمادة الظلمة و تعينه و تؤيده و تشاركه لذلك هي أخطر منه بل هي في الدرك الأسفل من الظلمات أنها قلوب المنافقين ، فما أشد ظلمتها و ما أطول ليلها ؟!

2 انه ” القلب المنكوس ” هو المكبوب قلب المنافق

قال تعالى : ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله و من يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88 )  ) النساء

أي أن الله جل جلاله نكسهم و ردهم في الباطل الذي كانوا فيه بسبب كسبهم و أعمالهم الباطلة

”  و تأمل رقم الآية (88) الرقم منكس إلى أسفل ”

وهذا شر القلوب وأخبثها فانه يعتقد الباطل حقا و يوالي أصحابه ، والحق باطلا و يعاد أهله

0 وما أكثر هذه القلوب على مر الزمان أنها قلوب المنافقين و المنافقات 00 عياذا بالله 0 يرى نفسه في رابعة النهار وكأنه في الليل ، لا يرى ضوء الشمس ، لا يرى إلا الظلام ، لأن هذا الظلام يملأ نفسه فيفيض على جوارحه ، لا يرى إلا ظلمة نفسه و قلبه و قوله و عمله و مدخله و مخرجه ، و إذا أحس بنور غيره أغمض عينه و أصم أذنه قال تعالى : ( و إني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم و أصروا و استكبروا استكبارا ) [نوح 7]

هذا شأنه و هذه ظلمته يرى و يسمع الناس تتحدث عن الأمن و الأمان و الرخاء و الاستقرار و السلام ، و هو لا يتحدث إلا عن الظلم و السجون و الفقر و الجوع و التشريد و الأمراض و الضيق و الكآبة فهو في الحقيقة يصف حاله و شر أفعاله و سوء نياته و ظلمة قلبه و فكره ، فهو يحكي سواده و ظلمة نفسه

لذلك قال تعالى : {منيبين إليه و اتقوه و أقيموا الصلاة و لا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) } الروم تراه يظن ان الظلمة نور فاذا هى نار تحرقه  فإذا هي تحرقه !

 

إنها نار الفرقة

 

تشرذموا و تحزبوا و تشيعوا و افترقوا على ثلاثة وسبعون فرقة فرقوا نورهم ، نور التوحيد و تجمعوا حول ظلمات الفرقة كالفراش يجتمع حول النار.

 

وهناك قلب عجيب يقف وسط القلبين/

 

قلب فيه إيمان ونفاق  فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب , ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم , فأي المددين غلب على الآخر غلب عليه ، قلب لم يتمكن فيه الإيمان و لم يزهر فيه سراجه حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل فيه مادة منه و مادة من خلافه فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان و تارة يكون للإيمان أقرب منه للكفر و الحكم للغالب و إليه يرجع 00

هذا الذي يعيش جزء من الليل و جزء من النهار ، و أكثر الخلق من أهل الاسلام هكذا ، أهل تخليط 00

قال تعالى : { و ليعلم الذين نافقوا و قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ اقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم و الله اعلم بما يكتمون } [ آل عمران / 167]

قال تعالى : { قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم و إن تطيعوا الله و رسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم } [ الحجرات / 14 ]

قال تعالى : { و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين } [ يوسف / 103]

قال تعالى : { و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون }[ يوسف / 106]

و لا نملك إلا أن نقول قول الحق : { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة و هم لا يشعرون }[ يوسف / 107]

هذا القلب تأتيه سحابة سوداء مظلمة كثيفة و تأتيه أشعة نور و هو معلق بينهما 00 و يرجع إلى الغالب من أمره و تفسير هذا كالتالي :-

// سبق الكتاب وتقليب القلوب بين فضله و عدله //

روى البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو الصادق المصدوق  قال : ” إن أحدكم يجمع خلقه 000 ” خ ( 7016)

من المعلوم أن منطقة حديث النفس لا حساب عليها و أنها مفتاح الابتلاء و محل البلاء فتارة تتوالى الخواطر من النازعين و تارة تتوارد من الهاتفين فربما تختلف اللمتان من الملك و الشيطان و يتفاوت الإلهام و الوسوسة في طرح معاني الخير و الشر ، فلرُبما تقدمت لمة الشيطان بالأمر بالشر و تقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتا على الخير و عناية من الرب تعالى ، فينتهي من ذلك ، و علاقة ذلك بالإرادة أنه يجب على العبد أن يعصي خاطرة الشر و يستغفر الله جل جلاله و يطيع خاطرة لمة الملك و ربما تقدم الهام الملك بالخير ثم يقدح بعده خاطر الشيطان و تأخير الاستجابة محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل ، و حسدا و حقدا من الشيطان فعليه أن يطيع خاطر الحق ، و يعصي خاطر الشيطان ، ثم تدق الخواطر من الهام الملك بالخير و من وسوسة الشيطان بالشر ، و قد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخير لقوة الرغبة في الدنيا و من قوة خاطر الشيطان الشر و الهوى و تزداد الخواطر و تنقص حسب تقليب الله جل جلاله و مشيئته و توفيقه لعبده و هدايته و عصمته ليرجع الأمر إلى نفاذ قضاء الله جل جلاله و قدره و تحقيقه لحكمته و و عدله وابتلائه للعبد في قلبه و بدنه عدله و كل هذا إلقاء من خالق النفس و مسويها و مقلب القلوب و محييها 00 حكمة منه و عدلا لمن شاء و منة منه و فضلا لمن شاء

 

قال تعالى : { و تمت كلمت ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم } الأنعام

أي بالهداية صدقا لأوليائه و ما وعدهم من ثوابه

و بالإضلال عدلا مع أعدائه و ما أعد لهم من عقابه

فإذا أراد الله جل جلاله إظهار شيء من خزائن الغيب و ظهور آثار قدرته و حكمته في عبده حرك بلطيف القدرة نازع الشر و الاشتهاء في قلبه فتحركت النفس بإذنه ابتلاء ا و امتحانا لعبده ، فقدح من حركتها ” ظلمة ” فنكت في القلب همة سوء ، فينظر الشيطان إلى القلب فيقوي نازع الشر و العبد في غفلة ، كان يجب عليه أن يستغفر الله جل جلاله و يستعيذ به من الشيطان و لكنه ما فعل و تحرك بإرادته مستجيبا لحلاوة شهوته فيقع في العصيان ويحاسب على ذنبه بعدل الله جل جلاله الذي لا يظلم أحدا من خلقه 0

و إذا أراد الله تعالى بفضله سلامة عبده الذي أشرف على الهلاك بتسلط الشيطان عليه و تسويل النفس الأمارة له ليطهر قلبه عند البلاء حرك له نازع الخير ، و أمر الملك فحثه و حضه بخواطر كثيرة توقظه من غفلته فيستغفر العبد ربه و يستعيذ و يكثر من الدعاء فيهدي الله جل جلاله النفس بنور إيمانها ، و صدق الالتجاء إلى الله جل جلاله ، عائدا لائذا مخلصا مفوضا أمره إليه ، فوقاه الله جل جلاله مكر الشيطان و جعل له مخرجا و نجاة  فـينخمد  نازع الشر و ينمحق الهم من القلب و يخنس الشيطان و لا يبقى له على العبد سلطان ، فيصفو القلب بقوة العزيز القهار و تقليب الملك الجبار ، فيخاف العبد مقام ربه و يفزع من خطيئته و ذنبه و يهرب منها و يستغفر الله جل جلاله و يتوب 0

هذا هو الابتلاء في منطقة حديث النفس 000 فالعبد إما يسارع في إرضاء الله تعالى أو يسارع في إرضاء الشيطان 00 عياذا بالله تعالى

اخوتاه

فالليل ما خلقه الله تعالى لليل ، و لا الليل أحب سواده و استمراره إلا بشيء أراده الله جل جلاله ، إنما هو ابتلاء لليل ليقوم بمهمته و للإنسان لينظر إلى سواد الليل ثم يفكر مليا في حمله للأمانة و في قلبه أهو قلب منير تقي سليم أم فيه من ظلمة الليل ، أم تغشاه الظلمات طبقات بعضها فوق بعض فهو مطالب أن يكشف عن مناطق الظلمة و يعالجها بنور الوحي ، يحاول إن لا تطول ظلمة قلبه ، يحاول أن ينير و يجلي قلبه ، يطهر قلبه يجاهد في معرفة أسرار النور و مصادره من القرآن و السنة يحاول أن يتعلم مصادر الظلمات و منبع النور الأصلي ، ثم يعلم أنه على قدر نور قلبه بالإيمان في الدنيا على قدر نوره على الصراط في الآخرة

وعلى قدر ظلمة قلبه هنا تكون ظلمته هناك على الصراط فيختار لنفسه النور أو الظلمات ،

ثم يفكر العبد في يوم القيامة أن الناس ستكون في الظلمة دون الجسر ثم يتساءل هل له نورا آنذاك ! هذه لقطة سريعة ألفت لها أنظاركم الكريمة و سيطول الحديث عند ذكر ظلمة يوم القيامة إن شاء الله تعالى 0

الليل و ما أدراكم ما أسرار الليل و ظلمته المحسوسة و المعنوية و الله تعالى إذا أراد بعبده شرا قدر له ما يبعده عن الخير و يقصيه و هيأ له أسباب تماديه في الغي.

قال تعالى { كلا سنكتب ما يقول و نمد له من العذاب مدا } مريم

و كلما غلبت عليه دواعي النفس خنست دواعي الخير ثم يستمر على الشرور مر الدهور ، و يتعاون عليه الوسواس و نزعات الشيطان ، و نزعات النفس الأمارة بالسوء فتطبع الغفلة على قلبه غشاوة بقضاء الله و قدره فذلك هو الطبع و الختم و الأكنة 000 ”

شفاء العليل لابن القيم ص 124 بتصرف ”

كتبه/ ام هشام

 

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *