الرئيسية / مقالات / **  أهمية القلب السليم  **

**  أهمية القلب السليم  **

**  أهمية القلب السليم  **

و في حقيقة الأمر أن الله تعالى قد حذرنا زينة الحياة الدنيا حيث أنها تسلب الإنسان طاقته و جهده و تستولى على حيز كبير من مساحة قلبه ، تسلبه طاقته الإيجابية و تملئوه طاقة سلبية ، فالأرض تسحب طاقته ، لذلك المؤمن أيقن أن الإيمان و العمل الصالح يزيده نورا على نوره و قوة على قوته ، فهو من أسباب ثبات الأرض ، فالأرض تصعقه بالزلازل و البراكين و الطوفان و الخسف ، لذلك المؤمن بتسبيحه و صلاته و دعائه يحمل من الأرض هذا العبء و هذا الحمل و هذه الابتلاءات كيف لا يرد عن أمه المصائب و يدفع عنها و هو منها 00 كيف لا يبرها فهي أمه ، كيف يكون هو بأفعاله سببا في زلزالها !!!

قال تعالى : {  إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8( } الزلزلة

أليس لها حق عليه ؟ أم تخرج له كل جميل هذه أشجارها و نخيلها و عنبها و ورودها وأزهارها هذا حلو و هذا حامض  هذا أحمر و هذا أخضر و هذا أصفر و هكذا 000 عيون من الماء نسيم بارد و ماء جاري و ظل نافع 00

و لذلك غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما حدث زلزال المدينة في عهده و أخبرهم أنه لن يجاورهم فيها إن حدث مثل هذا و تكرر إنه الأثر الذي قال فيه : أحدثتم و الله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم [ الاستذكار ]

فالإنسان له تأثير قوي بسلبياته على الأرض, على الزرع , على الهواء , على الماء, على الثمار على السلام و الأمان , فكل هذه المخلوقات مسبحة لله تعالى , فيوم أن يُدبر الإنسان عن طريق ربه ، تثور المخلوقات ضده و لا تعطيه إلا الداء , بعد أن كانت دواءً له و شفاء و هناء 00 إن هذه المخلوقات تغضب لربها 000 هي مأمورة بطاعة ربها ، مجبولة على هذا بتقديره الكوني سبحانه 00 و هو مأمور بتقدير الله الشرعي أن يطيع ربه ، فإذا ما تعارضت الارادات ، جاءت الابتلاءات و الصواعق و الزلازل 00 و عم الفساد الأرض

هذه سُنة كونية في الكون لا مبدل لها ، فالطاقة السلبية عندما تعم و تتفشى في المكان قد تصيب عامة الناس برشاشها ..

تقول أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهلك و فينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث

فالخبث يزيد من ذرات الطاقة السلبية في الأجواء و هذا يزيد من الشعور بالإرهاق و التعب و السلبية و قلة الهمة و التراخي و الكسل 000 و الغضب السريع و القلق و التوتر و الشك و التردد و سوء الظن و الوهم  ,وهكذا هم أصحاب الطاقة السلبية . و من أكبر صفاتهم الكيد في هذا اليوم الذي يصعقون فيه  ,لا ينفعهم كيدهم ولا مكرهم شيئا, ولا يدفع عنهم عذابا قُدر لهم بسوء أعمالهم 000 و قد يكون الواحد منهم يكيد لغيره أو لمجموعة أو لمجتمع , وقد يخفى المرض عليه , و يظن أنه على عافية و صحة ، كما قال تعالى : { 000 وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) } القصص

و هذا المكيد تخرج منه الطاقة الإيجابية بسرعة , أو تخرج منه شيئا فشيئا ، فهم يعيشون وسط الناس و لا أحد يعرفهم ، تعرفهم بسرعة الغضب ، والحمية و العصبية لجاهلية ، لجماعة لعادات و أعراف و تقاليد تعرفهم بسرعة التلون ، و المشكلة أن كثير من الناس يُخدع في مثل هؤلاء ، لا يكاد يعرفهم بل و يظن فيهم الخير و يدافع عنهم ، هذه الفئة مكيدة و عشوائية و متهورة الأفعال ، لا يعمل إلا لنفسه و للدنيا ، و يؤذي الآخرين و يسارع في آذاهم تراهم ينتصروا للباطل و لأهل الباطل لأنهم منهم ، كثيري الشبه بهم ، لذلك يقيض الله تعالى لهم من يخذلهم ، من يصرعهم ، من يخمد كيدهم و يبطل سحرهم ، و يطفئ نيرانهم

قال تعالى : { 000 كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ 000 (64) } المائدة

إنهم أهل المكيدة ، فالذي ينشر الفساد و يكيد للآخرين و يحرض و يقتل و يحرق و يخرب و يفسد ماذا يستفيد من هذا ؟ قد تقول : يستفيد أموال يتمولها من غيره , قد يكون هذا واقعا و لكن ماذا تفعل له الأموال حينما يتحول كل ما خربه و أحرقه و قتله شاهدا عليه يوم القيامة ؟ ثم قد يُهلك سواء بالسجن أو الأسر أو بالمرض أو بالخذلان أو بالموت !!

 و السؤال ماذا استفاد ؟ فهو في الحقيقة ما استفاد في الدنيا و لا في الآخرة ، و لن يجد من ينصره لا في الدنيا و لا في الآخرة بل الكل يتحول ضده إلى أعداء ، يظهر له كل عدو بعذاب و بكيد من جنس عمله و كيده ، فما أكثر أعدائه و ما أشد عذابه ، و ما أشد هذا اليوم عليهم ، و ما أشد حرارته و جوعه و نصبه و سلاسله و قيوده ما أشد زبانية العذاب عليهم ، إنه يوم الهزيمة ، فمن ينصرهم من دون الله تعالى ، من ينجيهم من العذاب ماذا فعل بهم كيدهم ؟؟؟

لقد تحول إلى جمر من النيران, إلى طعام و شراب من حميم ، إلى أعداء و إلى حيات و عقارب و أفاعي تلدغه و تقرض جلده و تشعل النيران في جسده ، إنها أدوات العذاب ، عذاب ظاهر و عذاب باطن لأن الكي و الغِل و الحقد و الحسد كلها فواحش باطنة و من الداخل 000 فكما ملأ المكان و الزمان بطاقة سلبية و كيد و تخطيط و اشاعات كيدية و قيل و قال و افتراءات و كذب كذلك يشحن المكان من حوله بألوان العذاب السمعية و البصرية ، يأتيه العذاب و الموت من كل مكان ، و ما هو بميت ، كما كان يُهلك غيره بصنوف العذاب المادي و النفسي

و هؤلاء البشر كان الشر يتفاوت فيما بينهم ، فمنهم من استحق عذابا كبيرا و منهم يناله عذاب أقل من ذلك ، كل حسب جُرمه وظلمه و فساده , و لكن أكثر الناس لا يعلمون علم التصنيف ، يضعون كل البشر في سلتين كبيرتين سلة بيضاء , و أخرى سوداء ، فالناس عندهم إما أبيض أو أسود و لكن الحقيقة غير ذلك ، فالقلوب متباينة تباينا عظيما ، كما أن الألوان تتباين في درجاتها 000 فالأبيض ليس على درجة واحدة و الأسود كذلك ، كذلك تنوع و تباين العذاب على البشر ..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  )))

((( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45(  ))) ولذلك نقرأ و نستمع إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *