الرئيسية / مقالات / ((( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40( )))

((( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40( )))

((( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40( )))

و إذا سلمنا بعقولهم أن لهم البنون و أن البنون يمثلون القوامة و القوة و جمع المال و السعي في الأرض ، و امتلاك الأراضي و العقارات و الشركات ، هم سند لآبائهم و يشاركونهم السعي في الحياة { فَلما بلغ مَعَهُ السَّعْيَ  000 (120) }  الصافات

فالسؤال : لماذا هم مغرمون و مثقلون بالديون و الأعباء المادية من قروض و رسوم و ضرائب و جمارك و رواتب ، و قضايا و أتعاب محامين ، و نفقات و ايجارات ، و خسائر التجارة و غلاء السلع و غير ذلك ؟! فهم ليسوا فقراء ما عندهم شيء , فقط بل مدينون مغرمون ، و النبي صلى الله عليه وسلم لا يسألهم أجرا 000 لا يريد منهم شيئا و ما الذي يمتلكون ، هم مغرمون ، مثقلون بالديون و حتى و إن امتلكوا شيئا فهو على سبيل الاستخلاف و الأمانة ، فماذا عساهم أن يعطوا الداعية المخلص لله تعالى إنما هي دعوة لله تعالى ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكلفهم بشيء و لم يطلب منهم شيء بل إن الله عز وجل طلب منه أن تكون دعوته بين صفوف الفقراء و المساكين قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28( } الكهف

حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه عز وجل ” اللهم احيني مسكينا و امتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين ”

و لذلك عاتب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عندما اهتم بعظماء مشركي قريش و أعرض عن ابن ام مكتوم ..

و لذلك مؤمن ” آل ياسين ” قال : قال تعالى : { اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُون (21) } يس

قال تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ (72) } يونس

قال تعالى : { 000 قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90) } الأنعام

قال تعالى : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (57( } الفرقان

قال تعالى : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47( } سبأ

قال تعالى : { 000  قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ 000 (23) } الشورى

قيمة نبينا صل الله عليه وسلم واتباعه الى يوم الدين

إن الذي يبين للناس الطريق الحق إلى الجنة , ترى كم يساوي هذا البيان ، كيف يكافئوه على جهده و عرقه و خطواته و علمه و حكمته ، ناهيك عن صدقه و اخلاصه و أسراره معربه عز وجل ، كيف يعلمون كم اخلاصه ، و هل هذا العمل القلبي يعلمه أحد غير الله تعالى ، هل يستطيع أحد أن يجازيه غير الله تعالى ؟

هل يعلم العبد معنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله لنا هاديا ومبشرا و نذيرا ، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها 000 علمنا كل شيء ، كل أمور ديننا و دنيانا كم يساوي هذا ؟ و من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام و أولادهم و التابعين و أولادهم و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، هؤلاء الصادقين لا يجازيهم إلا الله تعالى ، كم يساوي أن تنقذ إنسانا من النار أو من الخلود في النار ؟!

و السؤال : ماذا طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و كيف أثقلهم و بماذا حملهم ؟

إن أول طلب طلبه منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و من بعده كل مؤمن صادق هو اقامة العدل في الأرض, و عدم الظلم و أول العدل عبادة الله تعالى الخالق الرازق المحيي المميت ، و هو حق الله تعالى على عباده ، و لكن القوم يريدون أن يحافظوا على علوهم بالباطل ، يحافظوا على طغيانهم ، اسم العشيرة و القبيلة و المكانة و الاسم ، هم يدفعون كثيرا رغم أنهم مثقلون و لكن يدفعون لطمس العقيدة و طمس القيم و المبادئ ينفقون الكثير و الكثير لتشويه الدين ، يدفعون الأموال ليسودوا و تكون لهم الغلبة و السيطرة !

عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : استعمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يُدعى ابن اللتبية ، فلما جاء حاسبه . قال : هذا مالكم ، وهذا هدية ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ! ثم خطبنا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاّني الله ، فيأتي فيقول : هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى روي بياض إبطه يقول : اللهم هل بلغت .

[ رواه البخاري و مسلم ]

و هؤلاء أقول لك يا من تدعو إلى الله تعالى ما عندهم شيء كل ما عندهم فاني ، ماذا يعطوك ؟ دراهم ، هدية ، ماذا يعطوك ؟ سُمعة شهرة ، سيارة ، فيلا ، و ماذا بعد ؟ كل هذا فاني و لا قيمة له بجانب دعوتك لله تعالى ، قيمة الدعوة لا تدانيها أمثال هذه الدنيا عشرات المرات     
قال تعالى : {  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33( } فصلت

الداعية أفضل البشر على الاطلاق إن هو تمسك بوحي الله تعالى . و كان مخلصا صادقا في دعوته لله عز وجل ، هذا الذي شعاره قال تعالى : { وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ (29) } هود

إزاره و وثاره قول الحق : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) } الانسان

إنه لباس التقوى , قال تعالى : { 000 وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26( } الأعراف

فكيف يخلص لدنيا ، كيف يخلص لمنصب و كرسي و شهرة ؟!

و لذلك هؤلاء الكاذبين الذين يدعون للعلم و الكهانة و أنهم هم الوحيدون المميزون المتفردون بعلم دون غيرهم, وكأنهم معهم نسخة من الكتاب الأول { الكتاب المسطور } و جهلوا و نسوا أن هذا العلم له نسخة منشورة حولنا في الرق المنشور ، فهم يكذبون على الناس و يجمعون أموالهم كذبا و زورا …

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *