الرئيسية / مقالات / (((  أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39   )))

(((  أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39   )))

(((  أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39   )))

أقول : أنهم من جرأتهم و سوء أدبهم و انعدام ايمانهم يقولون أن الملائكة بنات الله ، و أن لهم البنون , البنات الاتي إذا بُشر أحدهم بهن اسود وجهه فهو كظيم , قال تعالى : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59( } النحل

البنات الاتي يوأدن و هن أحياء , البنات الاتي يحرمن من حقوقهن الشرعية , و يستخفون بقدرهن يجعلهن لله تعالى  … تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا …

و يصل حلمهم إلى أعلى من سُلما يرتقون عليه إلى السماء , بل أنهم يتطاولن على مخلوقات السماء , بل على رب السماوات السبع سبحانه و تعالى ، إنهم بحماقتهم و جهلهم و كفرهم يتطاولون على الملائكة فهل رأوها ؟ إنهم مطالبون بالإيمان بهم بالغيب ، إن الملائكة من أمور الغيب و الايمان بذلك ركن من أركان الايمان

ملائكة السحاب و القطر ، ملائكة البرق و الرعد و الغيم ، ملائكة حراس على أبواب كل سماء ، ملائكة حفظة لعباد الله ، ملائكة للزرع و الانبات ، ملائكة الجبال و ملائكة البحار ، ملائكة الأرحام ، ملائكة الرحمة ، ملائكة العذاب ، ملك الموت و أعوانه ..

ملائكة على درجات ووظائف شتى ملائكة السماء الأولى غير ملائكة السماء الثانية ، كل سماء لها ملائكتها ملائكة عابدون راكعون ساجدون قائمون ملائكة سائحون ، ملائكة كتبة حفظة ، ملائكة يطوفون بالبيت المعمور ، ملائكة يطوفون بالعرش ملائكة حملة العرش 000

و عندنا جبريل و ميكائيل و اسرافيل عليهم جميعا السلام قال تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (31) } المدثر

ملائكة كرام بررة سفرة ، ملائكة يفعلون ما يؤمرون و لا يسأمون ، ملائكة عظام شداد ، أمرهم عظيم و فعلهم رشيد مقربين إلى الرحمن الرحيم 000

إنهم الآن تدخلوا فيما لا يعنيهم و لا يخصهم ، إنها أمور غيبية ، كيف لهم أن يتحدثوا عنها بمثل هذا الافتراء و الكذب ، إنه الطغيان { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ  (32) } الطور

قال تعالى : { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) } الزخرف

قال تعالى : { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى  (21) } النجم

قال تعالى : { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154( } الصافات

فمن زيادة طغيانهم هذا الافتراء و الظلم و الكذب ، إنه منهج الكذب يظل المرء يكذب و يكذب ويحلم و يعيش أحلام اليقظة حتى تتحول اليقظة إلى منام و حلم لا يفيق منه إلا عندما يهوي في العذاب ، يكذب في أشياء لم يراها ، لم يشهدها

لم يتعاملوا مع الملائكة و لم يرونهم و لم يعلموا حقيقة أمرهم و لم يؤمنوا بهم أصلا ، لقد تعدى ظلمهم من بني جنسهم إلى جنس الملائكة ، بل تعدى إلى من خلقهم …

{ أم له البنات و لكم البنون  }  ،

إنه الفكر العدواني المتعدي …

فالظالم ليس له حد في ظلمه ، هو يتطور في ظلمه ، يزداد سوادا و زورا و كذبا ، يوسع نطاقه ينشره و يدعو إليه و يزينه و يتاجر به , و يعلنه و يجاهد من أجله , وقد يموت و قد ارتدى سواده ، بعد أن اسود قلبه و أحاطت به خطيئته ، إنه الذي أسرف على نفسه و جدً في طلب الكفر وانشرح به صدره , و طمح إلى عالم غير عالمه وجنس غير جنسه و تعدى ظلمه الأرض ليصل به إلى السماء , و لكن هيهات هيهات 000 و في واقعنا نستطيع أن نتدرج معه مع هذه الحالة , فمنهم من يتملك أرضا غير أرضه ,و يطمع في زوج جاره ، و يمتطي جواد غيره .و يهرب بعيدا حتى لا تراه العيون و تحيطه الظنون ، إنه الذي يبني على أرض غيره ، أو يجرف أرضا زراعية و يبني عليها أدوارا عليا لا حصر له فيها 000 أو يهدم بيوتا على أصحابها ظلما و عدوانا 000 هذا واقع في دنيا الناس ، فمراتب الظلم متنوعة بحسب دركات الظالمين …

و السؤال : هل الملائكة من خصوصيات البشر؟؟ أليس هذا تعدي و ظلم ؟ فكل ما سبق من آيات تقع و تتدرج تحت معنى الطغيان ، الطغيان مُغرق كالطوفان الذي يعلو رؤوس البشر

قال تعالى { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ  (11) } الحاقة

ثم لماذا اختاروا لأنفسهم البنون ؟ لأنهم اعتقدوا أن في البنون العزة و المَنعة و الجمع و العزوة و القوة على العكس من” البنات ” و هكذا في عقولهم الضعيفة ، فالبنات عندهم تعني الضعف و المذلة و الفقر و العار و الخزي و السوء و الشنار, وهذا يدل على مدى جهلهم ,و سفاهة عقولهم , وأنهم لا يوقرون خلق الله تعالى و نعم الله تعالى ، و أنهم يميزون و يصنفون على أهوائهم ، و هم أهل عنصرية و حزبية ، ثم إن الآية توضح لنا صفاتهم بل أخص سماتهم حيث أنهم قوم أنانيون يعتزون بأنفسهم و يفضلونها على الغير و يختارون لها أحسن شيء و يتركون للآخرين ما لا يريدون , و أنهم قوم مشركون يزعمون أن لله تعالى بنات و يجعلون الملائكة إناثا ! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا 000

ثم كيف لك أن تتصور أنك على سبيل المثال حفيد لعشرات الأجداد ممن سبقوا و رحلوا للدار الآخرة ، كيف تصف أبيك الأول ملامحه تقسيمات وجهه طوله عرضه علمه ممتلكاته 000 وظيفته كيف تعلم عمره ، رزقه ، سعيد أم شقي و هو من جنسك من بني آدم 00 فما بالك لو كان المتكلم عنهم ملائكة , ليسوا من جنسهم وقد خلقوا قبلهم  بملايين السنين فآدم عليه السلام آخر المخلوقات 00 في ترتيب الخلق 00 و ما شهدوا خلقهم و لا يعلمون صورهم و عظمة خلقهم و ضخامة أجسامهم و لغتهم و مدى عبادتهم لله عز وجل …

كيف لنا أن نتكلم عنهم إلا في حدود ما علمنا الله تعالى من خلال شرعه الحنيف قرءان و صحيح السُنة . فإن علم الإنسان هذا كيف يتجرأ و يتحدث عن شيء لا يعلمه 00 هذه مسألة ليس فيها اجتهاد إنما هي مسألة عقدية إيمانية من أركان الأيمان و هم قوم كفار مشركين لا عقيدة لهم 000 إلا عبادة الآباء و الأجداد ، عبادة الكواكب و النجوم 00 عبادة الملائكة 000 و غير ذلك من الأصنام 000

و هؤلاء المشركين جعلوا لله تعالى ولدا و جعلوا ذلك الولد أنثى ، و الحاصل أن كلمة التوحيد نفي و اثبات نفي الالهية عما سوى الله تعالى من المرسلين و الملائكة وغيرهم و إذا نفيت عن كل ما سوى الله تعالى لزم اثباتها لله عز وجل 0 هذا هو تمام الاعتراف ، نفيها عما سوى الله و اثباتها لله سبحانه و تعالى

(الملائكة عند المشركين / دعوى أن الملائكة بنات الله )

ثم إنهم يجهلون أنفسهم أتظن أنهم يعرفون ملائكة مخلوقة من نور ، و صفاتهم غير البشر فلا يأكلون و لا يشربون و لا ينامون و لا يتزوجون و لا يسأمون من عبادة الله تعالى ، فكيف يصفونهم أنهم بنات الله تعالى أنهم ” الملائكة ” عقل بلا شهوة ، كرام بررة ، سفراء السماء و حاملين رسائل الله عز وجل ، أفعالهم طيبة و هم على درجة عالية من الأدب و الحياء ، و هم مخلوقات غير مرئية فكيف يسمونهم بنات أو إناث ، ؟!

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *