الرئيسية / مقالات /  (((    أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30(  )))

 (((    أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30(  )))

(((    أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30(  )))

و في قولهم : { نتربص به ريب المنون } يبدو سواد قلوبهم يطفح على شفاههم , و تنطق به ألسنتهم ، فتسود كلماتهم, وتصبغ بنار الحقد و الغل و الحسد ، فتشتعل و تتأجج لظى نيرانهم فأول ما تحرق تحرق أكبادهم و جلودهم …

عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أهل القُليب فقال : ” هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ” فقيل له : تدعو أمواتا فقال : ” ما أنتم بأسمع منهم و لكن لا يجيبون

[ البخاري / 1281]

و في رواية أنس رضي الله عنه قال : سمع المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم و هو ينادي على قُليب بدر :

يا أبا جهل ابن هشام

يا عتبة بن ربيعة

يا شيبة ابن ربيعة

يا أمية بن خلف  , هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا , فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ” قالوا : يا رسول الله تنادي قوما قد جيفوا, قال : ” ما أنتم بأسمع لما أقول منهم و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا  ”

و تأمل أحد أصحاب الجنة و هو يتربص بقرينه يريد أن يراه و هو في النار ، فما عليه إلا أن ينظر إليه من كوى الجنة …

قال تعالى : {  فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61(  } الصافات

فالتربص لهم ” لأعداء البشرية ” قائم على قدم و ساق في الدنيا ,و في الحياة البرزخية و إلى يوم الدين و حتى من خلال الكوى التي في الجنة …

إنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي ترك أعدائه لعدالة السماء ، إلى أن يشاء الله تعالى ، لكن تربص هؤلاء قريب ، تربص في الدنيا ومنهم فئة أصحاب النار الذين ظلوا يتربصون بأهل الحق حتى أنهم يبحثون عنهم في النار ، يحسبونهم معهم !

قال تعالى : { وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) } ص

أرأيتم اخوتاه

إنهم يبحثون عن أبي بكر و عمر رضي الله عنهما في النار !! هل رأيتم مثل هذا الترصد والتربص و الترقب , وهكذا أهل الباطل يتهموا كل تقي على نعمة الله تعالى عليه ، و كأن النعمة عندهم سُبة ، كل رأي يجدوه صائبا يحقرونه ,و كل رؤية يجدونها ناجحة يشلونها و كل خير يقلبونه شر ، و كل نعمة يريدونها نقمة, وكأن مقاليد الأمور و زمامها بأيديهم ، ولكن الله تعالى كلما فعلوا ذلك ، زاد عباده الذاكرين المتقين بصيرة و نورا و الهاما و توفيقا فالحق عندهم كهانة , والرشد عندهم جنون  , وعلو المشاعر شعر, عمى البصيرة و العجيب أنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أنهم كاذبون …

& اسمع هذه الشهادة &

الوليد ابن المغيرة عندما استمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم القرءان, رق له فبلغ ذلك أبا جهل فتعجب, ولكن الوليد قال كلمة حق قال : فوالله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه و لا تقصيده و لا بأشعار الجن مني ، و اللهما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، و الله إن لقوله الذي يقول لحلاوة, و إن عليه لطلاوة ,و إن أعلاه لمثمر, و إن أسفله لمغدق ,و إنه ليعلوا و ما يعلى و إنه ليحطم ما تحته …

قال أبا جهل : لا يرضى عليك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر فلما فكر قال : هذا سحر ,, فنزلت الآية { فذرني و من خلقت وحيدا 000 }

[ صحيح الاسناد على شرط البخاري ]

إن الطريق إلى الله تعالى كثير الألغام و العقبات فيه يتربص المتربصون و أولهم الشيطان

قال تعالى : { قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17(  } الأعراف

طلب من ربه الإنظار لماذا ؟ لا ليعبد الله تعالى , بل ليترصد لبني آدم و يرقب حركاتهم ويشلها و إن يستطع يؤخرها ، ” لأقعدن ” اصرار و ترصد و تربص ، أين ؟ على الصراط لا يقعد على المقاهي والنوادي والملاهي, إنما يقعد على الصراط  يعكر صفوه ، يمنعه ، يوسوس له ، يضخم له الصغير, و يكبر له الصغير, يحاكيه ، يغره و يُمنيه ، يناديه عن اليمين وعن الشمال و من أمامه و من خلفه ، كل الجهات الأربعة مرصودة حصريا عليه و لكن هناك جهة واحدة لا يستطيعها هي الجهة العليا , لذلك طلب منا ربنا عز وجل ” فذكر ” ذكر بإلهك العلي الأعلى كي يحفظك و يصونك و ينصرك …

اذكر ربك حتى يحفظ لك ذاكرتك و مُخك و خلاياك خاصة إذا علمت أن خلايا الدماغ تصل إلى 10 بلايين و مائة مليار خلية عصبية 000 هل تسلم هذا العدد المعجز للشيطان المتربص أم تستغله فيما يعود عليك بالنفع في الدنيا و الآخرة 0

و نسبة تخزين المعلومات من هذا العدد يبلغ 15، 79 % من يحفظ لك الأنشطة و القدرات مثل التفكير و التحدث و التأمل و التدبر فذكر 000 أيها الإنسان بربك حتى تذكُر و تُذكر و تعجب إن علمت أن في دماغ الإنسان في وسطه الأعلى ” بقعة سوداء ” أطلق عليها اسم مريض الشيطان ، أي رد فعل الإنسان العنيف , هذه البقعة كامنة كَوكْر ” يتربص ” شرا بالآخرين عند أول اشارة ينشط معها سلبيا بحيث تنبع منه المحرضات على العنف الفردي و الجماعي الفاتك بالآلاف ، و إن من أهم الشخصيات التي تحمل هذا ” الجين ” المتشيطن هم الدكتاتوريون و الطغاة …

[ بحث للباحث الألماني / غيرهاردوث ]

فالمؤمن عندما يذكر ربه و يُنشط تلك المنطقة بما يرضي الله تعالى ماذا يفعل الشيطان ، إن كيده ضعيف ، فالمؤمن ليس لديه جهة حماية إلا الله تعالى ، فالدنيا تتربص به ، هواه يتربص به ، أعدائه تتربص به ، الكهنة يتربصون به ، إن الذي يتهمك بشيء ، اعلم أن نفس الشيء قد يُتهم به بل هومتهم به 000 يرمي غيره بدائه ، و ما علم الجاهل أن دواؤه عند من يتهمه زورا ! إذا هناك فريقان فريق يتربص بباطل و ريق يتربص بشكل طبيعي بحق ، يعني لا يعيره اهتمام و لا قيمة لأنه آتي آتي أين سيذهب ، و السؤال من يتربص بمن ؟

جرت العادة أن أهل الباطل هم المتربصون ، فلو تركتهم فانهم لا يتركونك ، و ان أهملتهم تراهم يُجِدوا في طلبك و ارهاقك

إنهم إذا عاهدوا لم يفوا و إن وعدوا أخلفوا و ان قالوا لم ينصفوا ، و ان دُعوا إلى الطاعة عصوا , و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله تعالى و إلى الرسول صدقوا , و إذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها و انصرفوا, قَدرهم و ما اختاروه لأنفسهم من الهوان و الخزي و الخسران ,فلا تثق بعهودهم و لا تطمئن إلى وعودهم فإنهم فيها كاذبون ، و هم لما سواها مخالفون 000 لذلك قال تعالى قل لهم ..

(((   قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31(   )))

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *