الرئيسية / مقالات / إن سعيكم لشتى

إن سعيكم لشتى

(((  إن سعيكم لشتى )))

و قد أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء تأكيدا على هذه الحقيقة التي يراها كل ذي عينين ألا و هي اختلاف سعي الخلق و تباين أعمالهم ، فقال سبحانه : { و الليل إذا يغشى 0 و النهار إذا تجلى 0 و ما خلق الذكر و الأنثى 0 إن سعيكم لشتى } فأقسم الله عز وجل بأشياء متضادات على أعمال متضادات فالناس رجلان ، فاعل خير و فاعل شر ، “” الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها و بائع نفسه فموبقها “” فالناس منهم مؤمن و بر وكافر و فاجر ومطيع و عاص 0

سبحان الله ترتيب عجيب رائع ، الليل يسبق النهار ، و الليل و النهار يسبقان خلق الذكر و الأنثى ، و الذكر في خلقه يسبق الأنثى ، جاءت الآيات بنفس ترتيب الخلق ، الليل ثم النهار ثم الذكر ثم الأنثى ثم يأتي بعد القسم جواب القسم { إن سعيكم لشتى } و لذلك الوقف قبل { إن سعيكم } قبيح لترك جواب القسم 000

الإعجاز في قوله تعالى : { إن سعيكم لشتى }

و الفرق بين ” أشتات ” و ” شتى ” : مادتهما واحدة و الشت

والشتات في اللغة  / التفرق والاختلاف  .وردت في ثلاث آيات بمعنى الاختلاف المقابل للائتلاف

قال تعالى : { و أنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى } طه

قال تعالى : { تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى }

قال تعالى : { إن سعيكم لشتى }

أما أشتات فقد وردت في آيتين بمعنى التفرق المقابل للتجمع

قال تعالى : { يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم }

قال تعالى : { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا }

و كما أن الحياة لابد لها من ليل و لا بد لها من نهار كذلك هي لا تستقيم بدون ذكر و أنثى 0 هل تستغني الدنيا عن ضياء الشمس و نور القمر ، و من المعلوم أن نور القمر مستفاد من نور الشمس أي : من توجه أشعة الشمس إلى ما يقابل الأرض من القمر فليس القمر منيرا بذاته ،

وكما أن النهار جاء بعد ظلمة الليل ، كما أن الإسلام أضاء بنوره الدنيا بعد ضلالة و ظلمة الكفر و الشرك ، جاءت حواء بعد خلق آدم عليه السلام لذلك جاءت النفس البشرية ” الذكر و الأنثى ” لأنها هي المعنية و المقصودة  ,ولأنها مظهر من مظاهر الهدى أو الضلال 000 و كأن الرجل إذا ظلم المرأة وتعدى على حقوقها كأنه أصابها بغاشية من الغواش ، فظلمها غاشية  ,

و الظلم ظلمات و لقد جاءه الإسلام بنوره فكيف يظلمها و يجعلها تعيش في غاشية مظلمة , و كأن حياتها ليل بلا نهار و كما أن العين مبصرة تدرك الضوء والنور ، كذلك الإنسان يدرك حقيقة الظلم و آثاره القبيحة , فالليل و ظلمته يذكره بالظلم فلا يظلم والنهار بنوره يذكره بالانشراح والاتساع والهدى وإعطاء كل ذي حق حقه , فيفعل ما يرضي رب العالمين ، وهكذا فالكون يشير من قريب ومن بعيد بأهمية الحق وإتباعه وعدم ظلم الآخرين انه نور الاسلام

وكما أن النهار يجلي ظلمة الليل كذلك النفس البشرية تعلم الحق بالفطرة بنور الفطرة و لكن أحيانا تراها تغض البصر و تمكر و تراوغ و تزوغ عنه ، و نحن نلاحظ أن سياق الآيات على وجه بمعنى هل الليل يغشى النهار أو الشمس وهل الذكر و الأنثى المقصود بهما النفس البشرية أم كل ذكر و أنثى من المخلوقات ؟!!

و الراجح أن المعنى يحمل دلالات العموم ، المخلوقات جميعا بلا تحديد ، و على الإنسان المؤمن بآيات الله تعالى أن لا يجعل الليل عدو للنهار و لا يجعل النهار عدو لليل و كذلك لا ينصب شباك العداء بين الذكر و الأنثى 00 بل كل له دوره و أهميته في الحياة ولا تستقيم الحياة إلا بهما 00

* فالحكمة من الليل تكمن في ظلمته

* و الحكمة من النهار تكمن في نوره

* و الحكمة من الذكر تكمن في أمانته و قوته في معنى القوامة

* و الحكمة من الأنثى تكمن في ضعفها و أنوثتها 0

فالظلمة سكن و استقرار و راحة وهدوء أعصاب من الأشعة و الضوء , وسلامة من شياطين الجن إذا ما اتبع المسلم منهج الله تعالى في كف الصبيان …

و في قوله صلى الله عليه وسلم : ” أطفئوا المصابيح إذا رقدتم ”

و قد أخرج [ البخاري في صحيحه / 3280 ] من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا استجنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم و أغلق بابك و اذكر اسم الله و أطفئ مصباحك واذكر اسم الله و أوك سقاءك و اذكر اسم الله و خمر إناءك واذكر اسم الله و لو تعرض عليه شيئا ” في حين نرى أن الكثير يظنون أن الأضواء المبهرة التي نراها الآن مظهر حضاري و هم غافلون عن الحكمة من الليل و هي ظلمته.

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *