الرئيسية / مقالات / إن هذا لهو حق اليقين

إن هذا لهو حق اليقين

إن هذا لهو حق اليقين
انواع اليقين//
و المسلم لا يكون مسلما إلا بعلم اليقين, و لا يخرج عن اليقين, و لا ينزل إلى درجة الظن أو الشك أو الوهم ,لأنه إذا اتصف بشيء مما ينافي اليقين ، انتفى شرط توحيد العبادة ، و ربما يضعف نور اليقين في قلب المسلم ، و ربما يسكن اليقين و يتمكن ,فيبصر حقائق الأمور بذلك النور ، و من هنا كان تصنيف اليقين في القلب على ثلاث درجات : علم اليقين – و حق اليقين – و عين اليقين
اخوتاه / ف” علم اليقين” هو العلم الذي يصل به صاحبه إلى حقائق الأمور, بنفي الوهم و الشك و الظن ، فلا يماري في صحتها ,و لا يرتاب في ثبوتها ، كعلم اليقين بالجنة و النار ، و تيقنه أن الجنة دار المتقين ، و فيها خلود المؤمنين ، و أن النار دار المكذبين و فيها خلود الكافرين و المشركين ، هذه درجة علم اليقين ..
” عين اليقين ” فهي درجة تعادل عبودية العبد لربه, كأنه يراه ,و بين هذه الدرجة و التي قبلها فرق ما بين العلم و المشاهدة فاليقين للسمع ، و عين اليقين للبصر ، و ليس الخبر كالمعاينة ,والله اعلى واعلم.
روى مسلم من حديث حنظلة الأسدي رضي الله عنه أنه قال :” لقيني أبو بكر الصديق فقال : كيف أنت يا حنظلة قلت : نافق حنظلة ، قال : سبحان الله ما تقول ؟ قلت : نافق حنظلة يا أبا بكر ، نكون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرنا بالنار و الجنة حتى كأنا رأي عين …. ” مسلم / 2750
و أما ” حق اليقين ” فهو منتهى درجات السابقين المقربين, و عليها يحمل ما ورد عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” يا أمة محمد و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا ”
قال تعالى : ( إن هذا لهو حق اليقين ) و ليس بعد مرتبة ” حق اليقين ” إلا الخشوع التام
و تسبيح الموحدين الموقنين ” فسبح باسم ربك العظيم ”
قال تعالى ( و انه لتذكرة للمتقين (48) و إنا لنعلم أن منكم مكذبين (499) و انه لحسرة على الكافرين (50) و انه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52) ) الحاقة
و من فقد اليقين كان حاله كحال المجرمين,الذين قال عنهم الله عز و جل ( و لو ترى اذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا و سمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون )
و اليقين يحتاج إلى صبر,و السابقون صبروا حتى نالوا هذه المنزلة ,و كذلك الناجين من أهل اليمين الذين غفر الله لهم ، قال تعالى : ( فاصبر إن وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون )
و روى مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ” …. فأتي بالملك
فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر ، قد و الله نزل حذرك ، قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك ، فخدت ، و أضرم النيران ، و قال : من لم يرجع عن دينه فأحمون فيها أو قيل له : إن هذا لهو حق اليقين (134)
اقتحم ، ففعلوا ، حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام يا أمه اصبري فانك على الحق ” مسلم 3005
و في الدعاء من حديث عبد الله بن عمر ” …. و من اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ” صحيح الجامع / 1268
و عند ابن ماجة و صححه الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع و لا مشغوف و يقال له على( اليقين) كنت و عليه مت و عليه تبعث إن شاء الله و يجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول لا أدري ، فيقال له : على (الشك) كنت ، و عليه مت ، و عليه تبعث إن شاء الله تعالى “..
و المقربين من أهل اليقين لا تؤثر فيهم وسوسة الشياطين ,و هم الذين صدق قول الله تعالى فيهم ( و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *