الرئيسية / مقالات / (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) ))

(( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) ))

(( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) ))

اخوتاه //

و كأن المشهد كان في الدنيا قبل الآخرة ، فلقد كان يعيش الأتقياء في مجتمع فيه الحَسن و السيء ، فكان يرى و يسمع من يسكن بجواره ، من بوظيفته ، من في أقاربه , وهم في خوض يلعبون ، يرى و يسمع من يستهزئ بالدين و يُكذب به و يتاجر به و يحاول جاهدا أن يهدم ثوابت هذا الدين , و يعيش في عالم افتراضي من صنعه هو قبل أن يكون من صنع الشيطان سواء  شيطان الأنس أو الجن ثم كان نفس المشهد في الآخرة بمعنى :ـ

هل يرى المتقين الظالمين في عذابهم ؟

أن المتقين في جناتهم وفي أثناء نعيمهم يمكنهم أن يروا الطرف الثاني من هؤلاء الظالمين المعاندين الجاحدين أو الكافرين المشركين المبتدعين و غيرهم 00 من خلال ” كوى ” جعلها الله تعالى لهم في الجنة يرون من خلالها إذا أرادوا بإذن الله تعالى هؤلاء المكذبين الضالين 00 قال ابن عباس في قوله تعالى :  { قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55( } الصافات

إن في الجنة “ كوى ” ينظر أهلها منها إلى النار و أهلها

و كذلك قال كعب فيما ذكر ابن المبارك ، قال : إن بين الجنة و النار ” كوى ” فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض ” الكوى ” ، قال الله تعالى : { فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55( } أي في وسط النار و الحسك حواليه

لقد نقل لنا المتقين الحوار بين الملائكة و أصحاب النار { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) } ثم التفتوا إلى نعيمهم في جناتهم

إذا عندنا مشهدين ، المشهد الأول في أول السورة كان مصورا من السقف المرفوع مارا في السماوات إلى البحر المسجور, ثم كان المشهد الثاني مصورا من النار صاعدا إلى الجنات و النعيم 0

كالذي يجلس في بيته سالما مطمئنا آمنا في وطنه ثم هو ينظر إلى ما يحدث من أصحاب الفساد و الهرج و المرج من حوله شرقا و غربا ! هذا حاصلا في دنيا الناس ، فنفس الشخصيات و نفس المشاهد تحدث في الآخرة , مع الفارق حيث سوء العذاب في دار البوار و بئس المصير

قال تعالى : { قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59( } الصافات

و لنبدأ اخوتاه جولتنا مع أحبابنا المتقين تاركين وراء ظهورنا تلكم الفئة الضالة الكاذبة يلقون عذابهم السرمدي عياذا بالله تعالى,,,

{ ان المتقين في جنات و نعيم }

أقول بداية أن ما يثير العجب أن تفتح مثلا تفسيرا معاصرا لهذه الآية تجد أن هذا التفسير يجمع لك كل ما يتصل بالتقوى و بمفهوم التقوى و صفات المتقين بوجه عام, و الآيات الجامعة لصفة التقوى و الأحاديث أيضا و هكذا على وجه العموم ، و تشعر أنك في بحر لجي عميق بلا شاطئ و أمواجه عالية و متلاطمة و أنت في الوسط لا تدري ما الله تعالى فاعل بك و لا تدري ما المراد بالآية …

لماذا ؟ لأن كلا يشبه بعضه عموم في عموم و الحقيقة غير هذا تماما ، فإن هذا لا يُعد تفسيرا أبدا إنما هو عبارة عن ” كوكتيل ” ، معذرة في اللفظ و لكنها الحقيقة للأسف ، و هذا يُعتبر بلا شك عدم توقير للقرءان وخصوصيته المقصودة 000

فالمتقين في سورة الطور غير المتقين في سورة القمر

قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) } القمر

المتقين في سورة المرسلات غير المتقين في سورة الطور

قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) } المرسلات

المتقين في سورة الطور غير المتقين في سورة الذاريات

قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) } الذاريات

المتقين في سورة الطور غير المتقين في سورة الدخان

قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51( } الدخان

المتقين في سورة الطور غير المتقين في سورة الحجر

قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) } الحجر

و تأمل الآية في هاتين السورتين ” الذاريات ” و ” الحجر ” ، هل تظن أنه تشابه في الآيات

” إن المتقين في جنات و عيون ” هل المعنى واحد

س // كيف يكون المعنى واحد و هذه سورة مستقلة لها أجواءها و أسباب نزولها و أحداثها و اعجازها 000 و هذه سورة أخرى مختلفة تماما عنها 0

قال تعالى : { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31( } النحل

فمن هم المتقون هنا ؟ و هل كل المتقون في جنات عدن ؟ و هل جزاء المتقين واحد ؟

بالطبع لا إنما المتقون هنا ودارهم و جزاؤهم من زاوية سورة النحل 0

حتى أن ” معية الله تعالى “ للمتقين تختلف نوعيتها من سورة لسورة

قال تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) }  البقرة

كذلك تختلف ” دار المتقين ” من جنة لجنة ومن فئة لفئة , وهكذا من حيث درجة النعيم و الرفاهية و نِسب الجمال ونوعية الخدمة وقربها من العرش إلى غير ذلك 000

كذلك ” حب الله تعالى ” للمتقين يختلف هذا الحب الذي يترتب عليه العطاء و التكريم والفضل و الرؤية من مجموعة لمجموعة حسب درجة كل تقي 0

فلكل مقام مقال ، و ليست السورة المكية كالمدنية , و ليست السورة التي نزلت بليل كالتي نزلت نهارا و ليست السورة التي نزلت جملة واحدة ك ” الأنعام ” كالتي نزلت منجمة حسب الأحداث 0

و ليس العموم كالخصوص ، و لا الخصوص كالعموم و هكذا صحيح أن القرءان يفسر بعضه ، و أن المتشابه منه يفسر المحكم و لكن كلٌ له قواعده و ضوابطه الشرعية ..

يجب اخوتاه //

أن نفهم هذا جيدا فالموضوع ليس مجرد جمع و ترتيب ، القرءان ليس هكذا إنما كما قال تعالى : { وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا  (12) } الإسراء

قال تعالى : { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) } هود

قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) } الأنعام

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *