الرئيسية / مقالات / (ابراهيم عليه السلام والفداء)

(ابراهيم عليه السلام والفداء)

(ابراهيم عليه السلام والفداء)

93 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))
ــ تأمل معي قصة ابراهيم عليه السلام’ وولده اسماعيل عليه السلام ’فانه أول ولد بُشر به ابراهيم عليه السلام ,وهو أكبر من اسحاق باتفاق المسلمين و أهل الكتاب, وُلد لابراهيم عليه السلام و عمره ست و ثمانون سنة ,ووُلد اسحاق و عمر ابراهيم تسع و تسعون سنة ,و اسماعيل أبو العرب ,الغلام الحليم و هو الذبيح..
ــ قال ابن عباس و مجاهد و عكرمة و سعيد بن جبير و عطاء و زيد بن أسلم و غيرهم في قوله تعالى: ( فلما بلغ معه السعي ) يعني شب, و ارتحل و أطاق ما يفعله أبوه من السعي و العمل..
قال تعالى : ( قال يا بني اني أرى في المنام أني أ ذبحك فأنظر ماذا ترى ) قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحي, أعلمه ليكون أهون عليه, وليختبر صبره و جلده, وعزمه في صغره على طاعة الله تعالى و طاعة أبيه ,فكان الجواب من اسماعيل عليه السلام: ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين ) أي: امض لما أمرك و سأصبر و أحتسب ذلك عند الله عز وجل, و صدق فيما وعد عليه السلام, ولذلك مدحه الله تعالى بقوله : ( واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا. وكان يأمر أهله بالصلاة و الزكاة و كان عند ربه مرضيا ) مريم..
وهنا يأتي المشهد بثا مباشرا على الهواء بالصوت و الفكر و الصورة ,الى أن يرث الله تعالى الأرض و من عليها ,فكلما قرأ العبد الآيات بث اليه الارسال اليقين في الآيات و النور في القلب و الوجدان…
ــ ( فلما أسلما و تله للجبين ) أي : تشَهًد وذكر الله تعالى ابراهيم على الذبح و الولد على شهادة الموت ..
وقيل ( أسلما ) يعني استسلما و انقادا لأمر الله تعالى …
ووضع ابراهيم عليه السلام ولده على وجهه ليذبحه من قفاه, ولا يشاهد و جهه عند ذبحه ليكون أهون عليه , قال بذلك ابن عباس و سعيد بن جبير و الضحاك و مجاهد و قتادة ..
ــ قال ابن عباس : لما أمر الله تعالى ابراهيم عليه السلام بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي ,فسابقه فسبقه ابراهيم عليه السلام ,ثم ذهب به جبريل الى جمرة العقبة ,فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب, ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ,وثم تله للجبين وعلى اسماعيل قميص أبيض فقال له : يا أبت انه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتى تكفنني فيه, فعالجه ليخلعه, فنودي من خلفه (أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا ) فالتفت ابراهيم فاذا ( بكبش أبيض أقرن أعين ) قال تعالى ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري و فديناه بذبح عظيم ).
ــ .قال ابن عباس رضي الله عنه : أي خرج عليه كبش من الجنة قد رعى قبل ذلك أربعين خريفا..
94 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))

أحبة الاسلام /
و تمضي القصة و مصارعة الشيطان حتى استقر الذبح في المنحر في منى..
ــ قال ابن عباس : فوالذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الاسلام وان رأس الكبش لمعلق في بقرنيه في ميزاب الكعبة, حتى حش يعني يبس, و يئس الشيطان أن يطاع في هذا الموقف ,من قبل ابراهيم و اسماعيل و هاجر عليهم السلام ( ابن كثير رحمه الله تعالى )..
وهنا يتضح لنا بالضرورة أن حكمة الله تعالى في تكليفه لابراهيم عليه السلام بذبح و لده ليست هي امتثاله ذلك بالفعل لأنه لم يرد ذبحه ( كونا و قدرا ) ,وانما حكمة تكليفه بذلك ( ابتلاء و اختبار ), لذلك قال تعالى : ( ان هذا لهو البلاء المبين ) فحكمة الابتلاء تتحقق مع عدم التمكن من الفعل .
( أضواء البيان / الشنقيطي رحمه الله )..
ــ وابراهيم عليه السلام امتحن بهذا الامتحان الذي بين صفاء ابراهيم عليه السلام و كمال محبته لله تعالى وخلته فهو خليل الرحمن, فلقد أحب ابراهيم عليه السلام ولده اسماعيل عليه السلام حبا شديدا ,فكان الامتحان لتظل الخلة لابراهيم عليه السلام ,و لذلك مدحه الله تعالى بقوله : ( وابراهيم الذي وفى) والخلة أعلى أنواع المحبة ,و هو منصب لا يقبل المشاركة ,و يقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب, فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه اسماعيل أراد الله تعالى أن يصفي وده ,و يختبر خلته ,فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه, فلما قدم حب الله تعالى و آثره على هواه وعزم
95 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((((((((فصل لربك وانحر)))))))
على ذبحه و زال ما في القلب من المزاحم بقي الذبح لا فائدة فيه, و فداه الله بذبح عظيم
,عظيم من جهة أنه كان فداء لاسماعيل, و من جهة أنه من جملة العبادات الجليلة, ومن جهة أنه كان قربانا و سنة الى يوم القيامة ( السعدي رحمه الله )..
و هذا يردنا الى فطرة الانسان في حبه للولد, أن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله تعالى لان سهل الله تعالى له أمرها ليذبحن أحد اولاده, فخرج السهم على عبد الله ولده, فمنعه أخواله وقالوا له افد ابنك ( بمائة من الابل ) ففداه بمائة من الابل..
وفي هذا اشارة على فدية الانسان, و أن الانسان كريم على الله تعالى و أن له حرمة..
و حرمة المؤمن أشد و أولى و أن فداؤه غال و نفيس و حرمته أشد من حرمة الكعبة المشرفة, فالحمد لله الذي جعل له فداء..

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *