الرئيسية / مقالات / احذروا…الايمان الحيوانى.

احذروا…الايمان الحيوانى.

الايمان الحيوانى ” ونحن نحذر انفسنا من هذا الايمان وغيره من ايمان اهل التنوير !!!!!!!!!!!!!!!!

الإيمان الحيواني” – Animal Faith تعبير صكه ” جورج سانتيانا ” ( 1863 – 1952 ) ليشير به إلي ذلك النوع من الإيمان الذي يخلو من كل فكر أو عقل، فالفرق بين الحيوان والإنسان، أن الحيوان يؤمن أو يعتقد بالغريزة، ويتوقف عند حدود هذا الإيمان أو الاعتقاد لا يتعداه. صحيح أن الإيمان أو الاعتقاد عند الإنسان يدخل في نطاق الوجدان، أو بالأحرى تكون نسبة الوجدان أكثر بكثير من الفكر في المركب الاعتقادي، بيد أن هذا الوجدان لا يوجد منفصلاً عن الفكر أو لا تقوم بينه وبين الفكر أية علاقة ديالكتيكية وإنما على العكس تمامًا. ومن الخصائص النفسية للمعتقد أو المؤمن.

1 – الاستغراق: يكون الإنسان نشوانًا باعتقاده، متحدًا بمعتقده اتحادًا عضويًا مكينا إلى درجة أن ذلك المعتقد يكون جزء لا يتجزأ من قوامه الجوهري ، وهذا الوضع هو ما يسمى بالاستغراق، أي أن المرء يكون غارقًا إلى أذنيه في معتقده.

2 – الكلية أو الاطلاقية: الإنسان المعتقد أو المؤمن لا يعرف النسبية أو التوسطية أو البين بين في الاعتقاد، فأي شائبة تشوب معتقده مرفوضة، لأن في ذلك إنزالاً لمستوى الاعتقاد إلى مكانة أدنى، بينما المعتقد يصل إلى قمة الاعتقاد أو ذروته.

3 – الجيشان الوجداني: يكون الإنسان مشبوب العاطفة، وقد بلور جماع وجدانه حول معتقداته الدينية، لذا ينبع سلوكه من تلك البؤرة الوجدانية التي صارت العقيدة نواة لها، ومن الطبيعي أن يكون لذلك الجيشان مظاهر سلوكية خارجية.

4 – الخصوصية: الاعتقاد أو الإيمان شيء خاص جدًا بل إنه يكون محفوفًا بالسرية، حتى عندما يكون الاعتقاد اجتماعيًا ومسيطرًا على مجموعة من الأفراد، فإن تلك المجموعة أو الجماعة تكون بمثابة شخص واحد، أو قل تكون كائنًا حيًا عضويًا. فقد كان الفيثاغوريون يغلقون على أنفسهم وحدهم ما كانوا يعتقدون فيه. وقد حكموا على واحد منهم بالموت لإفشائه جانبًا من معتقداتهم. والتاريخ مملوء بالجماعات السرية التي كانت تخفي معتقداتها عن باقي الناس.

5 – التضحية بلا حدود (أو الاستشهاد): الإنسان المعتقد على أتم الاستعداد للفناء في سبيل الحفاظ على معتقده، ذلك أن المعتقد لا يشكل لديه قشرة الشخصية وإنما لبها وجوهرها. فالمعيار هنا لا يكون معيارًا يقيس الفائدة والضرر، بل يكون معيارًا آخر هو معيار (الوجود والعدم). فإذا ما انتهكت عقيدته الدينية فإن ذلك معناه في نظره القضاء التام على العقيدة برمتها، هذا القضاء يعني في نفس الوقت القضاء على الإنسان المعتقد نفسه، فهو يعتبر أن عقيدته تساوي الكون بأسره، وإذا خير بين استمرار بقاء عقيدته وبين استمرار بقاء الكون، لفضل إذن بقاء عقيدته سالمة من أية شائبة يمكن أن تصيبها. وعليك فقط أن تتصفح تاريخ أصحاب العقائد الدينية الذين لم يترددوا لحظة واحدة في التضحية بأنفسهم كشهداء في سبيل عقائدهم. لكن ماذا يحدث إذا طغى الوجدان طغيانًا تامًا على الفكر داخل المركب الاعتقادي للإنسان ؟ …. وأشدد هنا على الطغيان وليس الإلغاء أو المحو، ذلك لأن الفكر داخل الإنسان لا يلغى ولا يمحى، وإنما في مرحلة الإيمان تكون السيطرة للوجدان على الفكر، ويصبح الفكر خادمًا أمينًا للاعتقاد الديني، فهو يقدم التبريرات والبراهين العقلية على صحة الاعتقاد، ويصد المعتقدات الدينية أو غير الدينية المناهضة لمعتقده، ويحاول أن يستوعب قدر الطاقة ما يمكن التكيف معه واستيعابه في قوام اعتقاده، وهكذا ….. لكن ما أقصده هنا هو تلك الحالة الوحدانية التي يتم فيها تغييب الفكر أو “أسر” العقل .. والتي يصبح فيها إيمان المرء أقرب إلي الإيمان الحيواني . “والعقل الأسير هو ذلك العقل الخاضع لما يصل إليه. إنه العقل الاسفنجي الذي يتشرب ما يقدم إليه دون تمحيص أو نقد أو شك. فالعقل إذا كان حرًا، فإنه يكون عندئذ سيد الموقف، ويكون هو الحكم المنتقى من بين مجموعة من الخيارات المتباينة وإذا ما حرم العقل من القدرة على الاختيار والنقد يصبح عقلاً أسيرًا فاقدًا لحريته، وبالتالي فاقدًا لهويته التي كان يتمتع بها وهو حر”. إن طغيان الوجدان على الفكر يؤدي إلى نتائج خطيرة تتبدى في أسر العقل وإلجامه وإبطال نشاطه وجعله مثل الإسفنجة التي تتقبل ما يقدم أمامها بغير تمييز أو انتقاء ، من فتاوي واشاعات وخوارق ومعجزات ،

ويصبح المناخ كله مشبعا بالحساسية الدينية المفرطة ، وينعدم التمييز بين التقوي الحقة والمظاهر الدينية التزيدية ، ويصبح لدي الأفراد والجماعات قابلية شديدة للثوران فجأة ، إلي درجة لا مثيل لها من الانفعال الديني ، ردا علي اشاعة مغرضة هنا أو كلمة مسيئة هناك . وهنا يمكن أن نتفهم مغزى الثورة التي قادها رجال عصر التنوير أو العقل أمثال مونتسيكيو وفولتير وروسو وديدرو وكوندرسيه و”كانط” قمة عصر التنوير الذي عبر عن روح هذا العصر أصدق تعبير في مقال بعنوان “جواب عن سؤال: ما التنوير؟” .. نشره عام 1784 في مجلة شهرية ببرلين، في هذا المقال عرف كانط التنوير بأنه “هجرة الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسؤول وحده عن وجوده فيها. والقصور هو حالة العجز عن استخدام العقل، والإنسان القاصر مسؤول عن قصورة لأن العلة في ذلك ليست في غياب “العقل” وإنما في انعدام القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الشجاعة على ممارسته، دون قيادة الآخرين، لتكن تلك الشجاعة على استخدام عقلك بنفسك، ذلك هو شعار التنوير”.

كتبه:” عصام عبد الله”…

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *