الرئيسية / مقالات / اختلاف درجات الجنة

اختلاف درجات الجنة

أحبتي في الله //

حديثي معكم هذا فقط لأبين لكم أن نعيم الجنة يختلف من جنة لجنة  , ودرجة الجمال تختلف من جنة لجنة, فالسقف المرفوع أشار لنا إلى قمة الجمال حيث عرش الرحمن المرصع و المحلى بأرقى و أغلى وأثمن الجواهر, فكلما كانت الجنة قريبة من العرش كان الجمال في قمته, و في أبهى و أروع صورة ، من هنا نفهم معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة 000 ”

هذا سبب من الأسباب ” الجمال و درجاته ” و هناك أسباب أخرى أعظم من الجمال ألا و هو القرب من الرحمن ” رب ابن لي بيتا في الجنة ” لا إنما قالت آسيا : ” رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ” الجار قبل الدار فكشف لها عن بيتها في الجنة قبل أن تموت , نسأل الله تعالى من فضله 00 فلتعلو الهمم و ليتسابق المتسابقون إلى الفردوس الأعلى ،

قال تعالى : { 000  فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  000 (148) 000 } البقرة

و دققوا معي في هذا الحديث لتعلموا الفرق 00 من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ” أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا و بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب و إن كان مازحا و بيت في أعلى الجنة لمن حَسُن حلقه ”

ربض = ما حولها

فالجنة مناطق و أحياء و مدن لماذا تتعجب فالبيوت ليست سواء ، هل هي سواء في الدنيا ، هناك بيت على النيل , وهناك بيت بجوار أكوام من القمامة و الدخان و المقاهي و الضوضاء الأمر يختلف هناك ، هناك البيوت تختلف باختلاف المناطق ففي الدنيا منطقة الزمالك ,المهندسين ,مصر الجديدة ,جاردن سيتي المعادي ,و الدقي ,

تختلف عن وسط البلد , الغورية العتبة و خان الخليلي المطرية الأميرية ، تختلف عن الكفور و القرى و النجوع و الحارات و الأزقة الأمر يختلف ,والمستوى يختلف والبيئة تختلف و المسكن يختلف والإنسان نفسه مختلف في اهتماماته و مشاعره و مواهبه و درجة سكونه و هواياته و أطباعه و لغته و مزاجه و طعامه و شرابه و مهنته و أصدقائه فما بالكم بالجنات ،

نفس الشيء ، هناك اختلافات و درجات يترتب عليها اختلاف سبل الحياة و الغنى و الجمال و المُتع و الرفاهية و النعيم 000

اخوتاه //

الجنة مثل الدنيا مع الفوارق 00 هذه حياة وهذه حياة ، تختلف القوانين ، نعم و لكن هي حياة ، بكل ما تحمله الكلمة من معنى 000 و هذه الحياة تستلزم السفر إليها ، تستلزم الانتقال من هذه الحياة الدنيا إليها و هذا السفر نوعان :ـ

نوع في اليقظة و هو سفر القلب إليها

والنوع الآخر في المنام و هو سفر الروح

ثم النوع الأخير و هو موت الإنسان و انتقاله بالروح و الجسد

إما إلى جنة نسأل الله تعالى من فضله أو إلى نار, عياذا بالله تعالى

وكحال السفر من بلد إلى آخر في الدنيا ، فإن هذا السفر يتطلب جواز سفر ، وتأشيرة سفر و تذكرة سفر , وجواز السفر وتأشيرة السفر معلوم أنهما من جهة السلطات سلطة البلد الحكومية ، أما تأشيرة السفر فهذه قد يستطيعها الإنسان و يدفع ثمنها ، والسفر للآخرة غير متاح لأي أحد إلا بعد أن يأذن الله تعالى فهو الملك ، يأذن للقلب أو للروح, و يشترط لهذا السفر الإيمان بالله وحده لا شريك له ، ثم سلامة القلب وشفافية الروح و صفاءها و خفتها و سرعتها و قوة النور التي تدعها لأعلى, فجواز السفر وتأشيرة السفر بيد الله ملك السماوات والأرض , ولا أحد سواه ، أما في الدنيا فربما تجد إنسانا يزور الأوراق الرسمية و يسافر ، شرقا و غربا ، هذا يُحتمل و يحدث ، ثم لا ننسى أن السماء الدنيا عليها حراس من الملائكة لا يأذنون لأي أحد بالدخول فيها ألا بإذن من الله تعالى فالرقابة مشددة و على قدم و ساق فلا يظن أحد أن العروج إلى السماوات أمرا يسيرا و سهلا 00 هذا في قانون العلم التجريبي في الدنيا فما بالكم بالعروج إلى الجنات العلا و سدرة المنتهى و عرش الرحمن ؟!

ثم لابد للمسافر من تحضير ” حقائب سفر ” { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب (197) } البقرة

ثم لابد أن يترك لأهله ما يسد حاجتهم و يسترهم و يكون من حلال ، أيضا عليه أن يكتب وصيته و أن يكون عقده الذي أبرم بينه و بين صاحب الدار مجددا ” و الطور ” عقد ساري النفاذ ، ساري المفعول ، لابد أن يكون صاحب عهد مع الله تعالى, ثم لابد له من أن يكون صاحب عمل ، له عمل و إلا فماذا سيعمل هناك ، لابد له من وظيفة ، إنه في الدنيا يحب الديكور و يعمل مهندس ديكور ، هو هناك أيضا هكذا يهندس و يزين و يزخرف جناته

بل و جنات أحبابه هو فقيها عالما ، تاليا للقرءان ، معلما ، مربيا 00 هو ماذا يعمل في صفوف المسلمين ما وظيفته ، فالجنة لا تقبل عاطلا و مهملا ، ليس له وظيفة و لا اهتمام بشيء ، لا يُصلح نفسه و لا ينفع غيره ، الجنة لا تقبل إلا العاملين قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29( } الرعد

قال تعالى : { 000 فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )74)  } الزمر

هل حصل على تصريح عمل ؟

هل معه شهادة خبرة ؟

و نحن نسمع عن أناس سافروا لبلد ما ثم قُبض عليهم على الحدود و رجعوا ! هذا حاصل في دنيا الناس فكيف بالسفر للآخرة ؟!

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *