الرئيسية / مقالات / ازرع الخير

ازرع الخير

إخوة الإيمان //

تأملوا ربيعة رضي الله عنه و هو يطلب من حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم لما قال له ” سلني يا ربيعة ” يقول : أسألك مرافقتك في الجنة فقال له ” أعني على نفسك بكثرة السجود ” هكذا النفوس الزكية العالية ، ” و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها ” الاعلى

أنها التركيبة الأولى ، العجينة الأولى ، أنها تسوية الملك في الأزل

قال تعالى : ” إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها و هم فيما اشتهت أنفسهم خالدون 0 لا يحزنهم الفزع الأكبر و تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ” الانبياء

ازرع الخير

وقال صلى الله عليه وسلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له ” ازرع ، و لن تزرع إلا ما زرعه الله تعالى فيك ، و ما وضعه فيك من سره الحكيم قال تعالى : ” ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ” فالإنسان سر الله الحكيم في الأرض ، فكل إنسان فيه سره ، فيه مخزونه ، فيه رسائله ، فيه سهمه الذي ينطلق إما إلى الجنة أو إلى النار ، فيك جواهرك و نورك أم فيك ظلمتك و جحيمك ، و كل يسعى إلى بيته الأول ، وكل يمضي إلى طريقه ، ” قل كل يعمل على شاكلته ” فالتفاح تجده مع التفاح و الشوك تجده مع قرينه من الأشواك وهكذا 000

وجدت أن الله تعالى وفقك إلى ما يحب و يرضى فامض على بركة الله تعالى واحمد الله واسأله الثبات حتى الممات ، من وجد نفسه على خير فليحمد الله تعالى و من وجد غير هذا فلا يلومن إلا نفسه ، و لا يحتج بالقدر فعليك أن تعالج القدر بالقدر ، و ترد القدر بالقدر ، فأنت معك منهج لدين قيم عليك اتباعه واسأل الله تعالى الاعانة و التوفيق ، ابذل جهدك و لا تعجز و توكل على الحي الذي لا يموت و لن يضيعك الله ، إن الله مع المتقين ، و إن الله يحب المحسنين

قال تعالى : ( و ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) 110 / البقرة

فان زرعت الخير ستجد الخير ، لذلك كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم : أنه ” إذا قامت القيامة و في يد أحدكم فسيلة فليغرسها ” و هذا فيه ترغيب لعمل الخير حتى في أحلك الظروف و أقساها 00 أنها أمة الخير

اخوتاه //

إن بعض الناس يتعاملون مع الله سبحانه و تعالى على أنه مدير لهيئة استشارية انسانية في مكان ما من الأرض ! بل يجب على الإنسان أن يعظم الطلب فالطلب على قدر المعطي ، لذلك ” إذا سألتم الله تعالى الجنة فسألوه الفردوس الأعلى من الجنة ” و هناك كلمات غير موجودة في قاموس الإيمان ، كلمات وهمية عاجزة سلبية ، ابتدعها الإنسان من ظلمه و جهله مثل : غير ممكن ، غير جائز ، مستحيل – صعب ، هزيمة، وسواس قهري ، مرض خبيث ،000 الخ

((( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )))

الدعاااء

أنها كلمات غير موجودة في القاموس الإلهي ، ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ، لأن الله عز وجل قال : ” و إذا سألك عبادي عني ” و في كل لحظة ندعو الله يستجيب لنا سبحانه ، حتى أن الله تعالى يقول للإنسان ” فاعبدوا ما شئتم من دونه ” سيعطيك هذا ثم يكلك إلى ما عبدت ! كما أردت ، فالاختيار لك اختر زرعك ، واختر حصادك ، وان أردت أن تختار الهك اختر كما شئت ثم ماذا ؟ ” 000 و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” !

قال تعالى : ” كلا نمد هؤلاء و هؤلاء و ما كان عطاء ربك محظورا”

إن الله تعالى الخالق يلبي طلبات كل من يسأله حتى لو كان مشرك به ، فما زال يمن عليه بالسمع و البصر و الرزق و الزواج و المال والبنون هذا الخالق يقول دائما و أبدا نعم 000فهو يقدم الحجة على عباده ” لئلا يكون للناس حجة ” فاختلاف الزرع على قدر اختلاف الناس و أجناسهم و ألوانهم و لغاتهم و أماكنهم و زمانهم و طلباتهم ، و أذواقهم و ايمانهم و مشاعرهم وطاعتهم و عصيانهم 000 قال تعالى : ” فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا و ما له في الآخرة من خلاق و منهم من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ”

قال تعالى : ” و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألد الخصام 0 و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث و النسل و الله لا يحب الفساد ”

قال تعالى : ” و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤوف بالعباد ”

اخوتاه //

هل عرفنا الآن أن الزروع على قدر نفسيات و أجناس و قيم الناس و دينهم فالزروع هذه أمم أمثالنا 00 منها الحلو و منها المر و منها اللاذع و منها الحامض و منها القلوي و منها السام و منها السكرى  و منها المخدر و منها و منها 000 و لها لغات و اشارات و ألوان و روائح و أحجام و أجناس ، ولها أراضي متنوعة و مختلفة ، و لها مياه محددة و رياح قال تعالى : ” و ما من دابة في الأرض و لا طير يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم 000 ” الأنعام

كثيرة هي النعم و لكن صعب جدا ترضية النفس الأمارة بالسوء ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” هذا هو عين الرضا

إني لأندهش لمن يرى الجمال بعينه و يقول لا 00 لمن يرى الزهور و الورود و يقول لا , لمن يرى الجنة تعرض عليه ليل نهار و يقول لا !!!

قال تعالى : ” أنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ” و هذه اللغة و هذه الأسرار لا يجهلها إلا الجاهل ، فكم في الكون من أسرار ، واتساع الكون على قدر ما فيه من أسرار و هو في اتساع دائما و أبدا قال تعالى : ” و السماء بنيناها بأييد و إنا لموسعون ”

أنها لغة التناغم و التناسق لغة تنبثق من تحت ذرات الأرض و رمال الصحراء ، لغة تنبض بحرارة القلب مع حرارة الجو لتقول لنا رسالة ” فيها فاكهة ” هنا في الجنة

ازرع هنا و احصد هنا و هناك أنها لغة تتعانق فيها رمال الصحراء الناعمة مع العواصف الهوجاء الساخنة لتشكل لنا منظومة مبدعة من التلال الرملية الجميلة تنحت بلا ملل في الصخر الصلب بصمة من الابداع المذهل ، كيف تتقابل موجات البحر مع رمال الشاطئ ، انه لقاء البر و البحر ، متعة الحياة و الحركة مجسدة ، أصوات و ألوان و روائح مبهجة ، أنها لغات ، طلعة الشمس البهية على الأرض الزكية ، انه نور الصباح يوقظ الكون النائم ، اشعاع الفجر ينقي الكون من دخنه و دخانه ، لتتدفق فيه روح الجنة تملؤه عزيمة الاقدام و السعي للأرزاق ، ثم تصيح الديكة ، و تداعب نسمات الفجر أفكار الإنسان الحالمة انه قرآن الفجر 00 و نسيم الفجر 00

اخوتاه //

كل ما في الكون يجمعك و لا يفرقك تأمل الشتاء و برده يجمعك مع أحبابك حول مدفأة الأسرة ، الصيف و حرارته يجمعك مع أحبابك تحت مظلة على بحر أو نيل صافي أو حتى تكييف في

((( فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام )))

غرفة ، أنت منهم تتفيأ الظلال ، و إن اكتسى الكون في الربيع أزاهيره ووروده و أغصانه الملونة الرقيقة رأيتك و أحبابك في أحضان البساتين و الحدائق تتمتع ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 00 أنها ” لغة الكون ” ، حتى تحت الأرض ، تحت الماء الصافي ، تجد الثمار ، تجد روائح و ألوان ، تجد معادن و جواهر ، تحت الأرض تجد أنفاق و سراديب ، و كهوف و آثار تجد عوالم و أسرار

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *