الرئيسية / مقالات / استباق الاحداث

استباق الاحداث

“الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون”
((((((((((((( استباق الاحداث))))))))))))
اخوة الايمان/ واجب على الانسان ان يبذل جهده ولا يدخره لِدنيا فانيه والاصل ان الانسان يأخذ اجره على قدر عمله بالعدل والميزان ولكن الله يحب الاحسان فهو الجواد وهو الكريم وفضله عظيم على عباده المؤمنين فالله سبحانه وتعالى يعامل المؤمن كما قلت بالفضل والاحسان فيضاعف له الحسنات ويتجاوز عن السيئات وكان الصحابه رضى الله عنهم يبذلون اقصى جهدهم فى تحصيل رضا ربهم عز وجل ,,تأمل حياة ابى بكر الصديق الذى انفق ماله وعياله ..ـ تأمل عطاء عثمان رضى الله عنه ,,تأمل كيف انفق عبد الرحمن بن عوف وبذل , فصحابه رسول الله بذلوا اقصى جهدهم لينالوا رضا ربهم ثم اعلى الدرجات فى الجنة وكان الصحابه يتفاوتون فى العمل والجهد فترتيبهم فى جيش النبى صل الله عليه وسلم له معنى ومغزى فالذى فى المقدمه غير الذى فى المؤخرة والذى فى الميمنه غير الذى فى الميسرة وكل له عمله وقدره وأجره ,واقرأ ان شئت حياة ابراهيم عليه السلام “وابراهيم الذى وفى ” وفى العمل والايمان فوفىً الله له .
قال تعالى ” ثم يجزاه الجزاء الاوفى” فالدين معقود بالايمان والايمان معقود بالعمل الصالح وكلما زاد الايمان وحسن العمل الصالح امتد الاجر وارتفعت الدرجات ويُبنى كل هذا على حسن الخلق وحسن الخلق هو فهم الرسالة واستخلاص الحكمة منها لذلك كان خلقه صل الله عليه وسلم القرآن ,,ومن بركة العلم العمل به وزكاته تعليمه للناس وبهذا يتم الاجر” فنعم اجر العاملين” والعالم بحق هو الذي يستبق الاحداث ولا يقلد ,هو الذى يضيف جديدا كل يوم الى العلم الموروث ولا يركن الى العلم النظري فقط بل يخط بصمته على صفحة التاريخ فقد اعطاه الله على وجه الخصوص احسن تقويم واحسن عقل وارقى فكر وانزل الله الرسالات وارسل الله الرسل واعطاه القدرة والمؤهلات على تسلم الرساله وفهمها واستخراج اسرارها واعطاه مؤهلات السفر” التقوى” ووهبه المال والولد وعمره فى الارض وابدع له الكون وسخره فماذا يُنتظر من هذا الانسان الا العمل وبذل الجهد وان يُري الله من نفسه حسنا ,,فأين علماء اليوم الا من رحم ربى !! اين ابداعهم وحكمتهم فى رؤيه المستقبل ؟؟؟ مستقبل الامه الاسلاميه اين هم؟؟ لقد اخرجوا لنا شكلا بلا مضمون وظاهرا بلا باطن !!!!!
اخرجوا غثاء كثير مثل زبد البحر اعداء فيما بينهم مبلغهم من العلم ربما فقط رؤيه ماتحت اقدامهم لا يتجاوزون هذا الحد ” ذلك مبلغهم من العلم”
تراهم يتناطحون على دنيا فانيه تراهم يتعاركون على جمع اموال ومناصب واهيه ” ويحسبون انهم يحسنون صنعا” فتنوا انفسهم وفتنوا غيرهم ونسوا وتناسوا ان الدين لله هذا الدين القيم لا يحمله الا رجال اكفاء عندهم من القوامة مايجعلهم صادقين مخلصين لله رب العالمين ,,,قال تعالى” ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ( 108 ),,
وقال تعالى” ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 )
( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ( 37 )
ومن الملاحظ ان ذكر الرجال فى القرآن نادر وقليل قال تعالى ” وجاء رجل من اقصى المدينه”
“وجاء من اقصى المدينه رجل”
“اليس منكم رجل رشيد”
” الرجال قوامون”
“قال رجلان”
فالعلماء قبل ان يحملوا العلم لا بد لهم ان يحققوا معنى الرجوله على انفسهم وبين اهليهم وفى مجتمعاتهم ,فالذى يفتقد معنى الرجولة يفتقد العلم والذى لا يحمل معانى الرجوله الحقة ,,كيف يحمل العلم ويبلغه لله؟ قال صل الله عليه وسلم” خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لأهلي” هذا هو النبي صل الله عليه وسلم الذي حقق معانى الرجوله اولا فى بيته ثم بلغ العالم رسالة الاسلام والى يوم الدين ,.
فالعالم هو الذي يعمل بعلمه وهو الذى يستبق الاحداث بفكره وهو المتمسك بقول ربه وسنة نبيه وهو الذى استوعب تاريخ امته وأخذ الحِكم منه ليكون له نبراسا ونورا على الطريق فيرى مالا يراه غيره ويقول الحق ولو على نفسه فتسعد به الدنيا والاخرة والعالم لا يفتن امته ولا يتخاذل ولا يقعد مع القاعدين ولا يداهن بل يأخذ بيد الامة الى جنة عرضها السماوات والارض ولا يركن الى الدنيا واهلها فهو قوى فى دينه قامته تعلو الدنيا وجبالها وسر علوه قوله تعالى” ولاتهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين”
ثم إن العمل الصالح له فى كل يوم وعام شكل وهيأة وكيفيه حسب المكان والزمان والاحداث فالعمل الصالح هو العمل الصالح المتفق عليه بالكليه ولكن يتغير شكله وهيأته وكيفيته من زمن الى زمن حيث تتجدد الرسائل وتتنوع الوسائل والذى كان صالحا بالامس فى وسيلته يصبح اليوم غير صالح الى حد ما,,فهذه التقنيه الحديثة وشبكة الاتصالات المتفرعه اصبحت وسيلة من وسائل نشر العلم ,,ماكانت موجوده بالامس وهى حجة على الانسان او حجه له ..لا بد له ان يستخدمها لله وهى تقرب لنا معنى حديث النبي”
رقم الحديث: 681
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقِنَّسْرِينِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْدَانَ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : ” لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونُ الشَّهْرُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَضَرْمَةِ السَّعْفَةِ فِي النَّارِ ” .
فليس كل من يدعو الى الله يعد عالما ,ربما يكون عالما فى جزئيه او فرع من فروع العلم اما العالم فله شروط ومواصفات قد بينت بعضها من اهمها : ان يكون قيم فى بيته ,قيم على اهله ,تقي نقي,لا يلهث وراء الدنيا واحداثها انما يمد عينه الى الجنه واتساعها ويصف قدميه تحت عرش ربه ويسافر بقلبه الى ربه فى جوف الليل يدعوه ان يرفع عن امته الوهَن ,,هذا هو العالم ,ثقة عدل قدوة يقتدى بها حتى بعد مماته, ولنا فى رسول الله صل الله عليه وسلم اسوة حسنه,قال تعالى”” يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ” ( الأحزاب : 45 ، 46 )
ونختم بقوله تعالى” وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا”…

كتبه/امهشام 

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *