الرئيسية / مقالات / استفهام تلتبس اجابته على كثير من الناس

استفهام تلتبس اجابته على كثير من الناس

والسؤال /

من المعلوم بالضرورة أن بعض المسلمين سيدخل النار فهل المسلم مِن وقود النار ؟ هذا السؤال يحتاج إلى فكر ، يمكنك أن تقول لا ولكن لماذا لا ؟ لابد أن يعي الإنسان و يدرك ما يقول

أقول و بالله التوفيق /

إن تركيبة المسلم و إن عصي و فعل كذا و كذا من المحرمات سوى الشرك بالله عز وجل فإن تركيبته تختلف تماما عن الكافر و المشرك فالمسلم لا يكون أبدا وقودا للنار , والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها و لا يحيون و لكن أناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل “..

[ صحيح مسلم ]

هؤلاء هم المذنبين من أهل التوحيد يميتهم الله تعالى إماتة ..

فالمعنى : أن الكفار الذين ماتوا على الكفر هم أهل الخلود في النار ، هؤلاء هم وقود النار,

هم الذين قال الله تعالى عنهم :{ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا  (36) }فاطر

قال تعالى : { ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ  (13) } الأعلى

فنعيم الجنة دائم ولا يزول عن أهل الجنة , نسأل الله تعالى من فضله ..

وعذاب النار دائم ولا يزول عن أهل النار, وهم وقودها عياذا بالله تعالى.

ثم إن إماتة المسلم الموحد المذنب في النار إماتة حقيقية لا مجازية يذهب معها الإحساس , و يكون عذابهم على قدر ذنوبهم ,يميتهم ثم يحبسون في النار من غير احساس, المدة التي قدرها الله تعالى , وقيل ذهاب الإحساس بلا موت والله أعلم ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحما ، فيحملون كالأمتعة ويلقون على أنهار الجنة , فيصب عليهم ماء الحياة  وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها و حلاوته وطراوته ثم يصيرون إلى منازلهم بعد أن تكتمل صورهم و ثبتت فيهم أرواحهم ,,, هؤلاء الذين تبيض أجسادهم ,,, و يخرجون من النهر كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم

يعتقدون أن الله تعالى أكرمهم بما لم يكرم به غيرهم..

يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا.

يعطيهم كل ما يجدونه مما يرونه في الجنة.

فكيف يكونوا وقودا للنار ؟!

فكلمة ” الناس ” تحتاج إلى بحث و تفصيل و فهم و أدلة 0

هؤلاء هم الذين يطلق عليهم اسم ” الجهنميين ” ” عتقاء الجبار ” ثم يرفع عنهم هذا الإسم

و في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ” يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفيع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة ” الجهنميين ”

[ البخاري ( 6191) ]

و في رواية أحمد ” بل هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل ”

[ 12060]

يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغةً ، ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيمٌ قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ صبغةً في الجنة ، فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مر بك شدةٌ قط ؟ فيقول : لا ، والله ما مر بي بؤسٌ قط ، ولا رأيت شدةً قط ”

[ رواه  مسلم / 2807 ]

فكيف يكونوا وقودا للنار

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه  ” من يدخل الجنة ينعم و لا يبأس لا تبلى ثيابه و لا يفنى شبابه ”

وهذا عام في كل أهل الجنة سواء من دخل النار قبلها أو لم يدخل00 فكيف يكونوا وقودا للنار ؟ ثم قوله تعالى : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ  (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ  (35) } فاطر

فكيف يكونوا وقودا للنار ؟؟

و في حديث أنس رضي الله عنه : ” يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان في قلبه ما يزن بره ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة ” اما الذين هم وقودها هم اهل الخلود فيها من الذين ماتو ا على الكفر  وايضا اهل النفاق عياذا بالله  اما من كان في قلبه ذرة خير

هذا الذي له مثل الدنيا و عشرة أمثالها معها !

و السؤال / من يملك هذا سوى الله تعالى ملك الملوك ؟!

لذلك قال تعالى :{ وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى } ..

اخوتاه //

إن العبد الذي مس قلبه القرءان والسُنة ، فدخل النور في قلبه فأصبح معه نورا يمشي به في الناس , قال تعالى{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } الأنعام

هذا العبد هو الذي أتاه الله تعالى العلم 0 هذا هو العبد الطاهر المطهر,

قال تعالى : { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ (79) } الواقعة

طهارة الباطن قبل الظاهر ، طهارة النية والمعتقد ، طهارة القلب من الوهن والظن و الشك و الخواطر السيئة والكبر والغل و الحقد 00

هذا القلب هو أسرع وسيلة مواصلات إلى الله تعالى ، فالعبد يسافر إلى الله تعالى بقلبه ,

لذلك قال تعالى { فسارعوا } ,{ فاستبقوا الخيرات } ,{ وسابقوا } فكيف يكون هذا ؟

بالقلب النقي الطاهر ، ومادة التطهر هي العلم ” قرءان و سُنة ” هذا هو جلاء القلب ، مادة حياته و زينته ، مادة و أصل غناه ، هنا سر كمال بشريته و جماله وهيبته  ووقاره وخلوده ، فهو باق بإبقاء الله تعالى له ، وبقاؤه مرتبط ببقاء التوحيد في قلبه ، فالموحد باق بإذن الله لا يفنى ، فهو خالد في الجنة ، بتوحيده لمالك الآخرة و الأولى ..

تأمل سفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى بعد ما شُق صدره و غُسل قلبه بماء زمزم تأمل طهارته و نوره ، تأمل كمال توحيده لله تعالى تصور هذا و هو يقول عن ربه عز وجل ” رأيت نورا رأيت نورا ” لا تتعجب إن قلت لك أن سرعة قلبه و سفره إلى الله تعالى أسرع من البراق ”

اعده/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *