الرئيسية / مقالات / استقامة العبد

استقامة العبد

اخوتى ///واستقامة العبد على منهجه القويم ,والروح كالرادار كلما علت وارتفعت كلما رأت وسمعت وسعدت فترسل رسائلها الى الجسد فينشرح الصدر ويطمئن القلب وتزكو النفس ويرتاح البال على حسن العمل والمجاهده في سبيل الله ثم ان الروح كلما ارتفعت اتسعت مساحة الرؤيه فتأتي رسائلها على قدر ارتفاعها وعلى قدر مااطلعت عليه من ملك الله عز وجل فهي كالشمس ,فالشمس ترسل بأشعتها فتنتشر اشعتها لتعم الارض بنورها وعلى قدر ارتفاع الروح يتسع الصدر وينتشر النور ويرى القلب مالا يراه غيره فيصبح الانسان ملهم صاحب بصيرة ,انه على نور من ربه ,وكأن اماكن الانسان في الجنة ترسل اليه رسائل خاصة به ,فهو صاحب الجنة فهذه رسالته من البحار والانهار وتلك رساله من القصور والحور وهذه رساله ذهبيه تصف المجوهرات والحليه وهذه رساله من النخيل والاعناب فتتتابع الرسائل عبر هذه الروح العاليه فالروح مرتبطه بمكانها ومنسجمة مع علوها ,انها رسائل الجنة ,رسائل نورانيه ترسل بطيبها الى صاحبها فينتعش ,ويعمل جاهدا في الوصول اليها ,فتهون عليه الدنيا بزخارفها وتصغر في نظره فتجده بسام ومتسامح ,ودود ولين ,وتجده هين ,وتقي ونقي ,وخفي ,وفي نفس الوقت لا تأخذه في الله لومة لائم .,غضوب للحق ومستبشر بالخير ,تزوى له الدنيا .قنوع ,راض عن ربه ,غريب وسط الناس ,هذا وصفه صاحب الجنة ,والانسان بطبعه يعرف عظمة نعم الله عليه ولكنه ينسى ويجحد ,قال تعالى ” يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ” فآيه “الم نشرح لك صدرك” تجدد له الامر مرة اخرى ,تعيد عليه الامر فالله يجمع له فكره في سؤال ,فهو العليم سبحانه بفكره ,والسؤال هنا فيه رائحة اللوم والعتاب ,ثم تبين الايه في طياتها ,ان الروح كلما ارتقت وارتفعت تشف وتخف ,ويلبسها الله تعالى رداء عملها ,ونحن نعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه ” بما سبقتنى يابلال” فالروح تقترب من العرش ,والعرش في منتهى الدقه والعظمة وكلما اقتربت الروح من العرش زاد جماله وكمالها ورقتها وزاد نعيمها وازدادت سعادتها وهذا بالطبع ينعكس على الجسد ,في الدنيا وفي حياة البرزخ وفي حياة الاخرة ,فتجد صاحب هذه الروح الطيبه يعيش الجنة على الارض فالجمال يكون من اعلى والجنة عاليه ,وجهة الجمال العلو ,والمؤمن يتصف بالعلو ,قال تعالى ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين “والطريق معلوم الى الجنة ,انه طريق العبوديه لله وحده لا شريك له .قال تعالى ” واسجد واقترب”
فالعباده سفر الروح الى الله ويتبعها الجسد بما فيه القلب محل نظر الرب ,وعلى العبد ان يربي قلبه وروحه على السفر الى الله عز وجل ,فيتعرف على الطريق ولا يستوحش من قلة السالكين ,الم يقل لك الله سبحانه وتعالى ” وقليل من عبادي الشكور ” ” وقليل ماهم ” ” ثلة من الاولين وقليل من الاخرين ”
فالصلاة على سبيل المثال سفر الى الله ,والصوم سفر ,والحج سفر ,وكل عباده فيها نوع من انواع السفر والهجرة الى الله ورسوله ,انه سفر القلب وتسبقه الروح لتستكشف له المكان فهى كالرادار وهو سفر اعتادت عليه الروح المؤمنه لاستقامة صاحبها على شرع الله فهو سفر مريح غير شاق ,وهو سفر ممتع ,ومع السفر وكثرة اعتياده تقصر المسافه ويطوى الله تاعلى لعبده المسافه ,وتتعرف الملائكه على الروح ,
وتعرف الملائكه باب صعودها ومسارها وحدودها وتزداد هداياها ومبشراتها كلما غدت او راحت ,فتصبح اخف كلما كثر سفرها فهى تمهد الطريق لصاحبها وتجدده وتزينه وتسبقه يوم رحيله ,وهذا المعنى نجده واضحا في قول النبي صل الله عليه وسلم ” من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل ” والمنزل هو الجنة وانت ههتجد العبد يغدو الى المسجد ويروح خمس مرات في اليوم فكلما غدا او راح اعد الله له نزلا في الجنة ,وبالطبع فان الروح تتطلع باذن الله على هذه النزل ,انه مستراحه في الجنة ,فكم له من نزل ,تجده يصوم رمضان تلو رمضان فيدق بصيامه باب الريان ,وتراه يحج عاما بعد عام ,فيرجع من ذنوبه كيوم ولدته امه ,وبهذه الاعمال الصالحه وغيرها تخترق الروح الاجواء العلى بأمن ويسر وفرح ,ولذلك امنا عائشه رضي الله عنها تصف لنا حال الرسول صل الله عليه وسلم ,اذا أذن المؤذن ” كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه ” لماذا ؟ لقد بدأ السفر وحان الموعد ,,انه لقاء ربه ,فالروح في هذا السفر تمهد للانسان طريقه الى الجنة ,تفرشه له ,تزينه ,وكأنه صراط يتسع ,فكلما ارتقت الروح وعلت في الاجواء العلى يتسع الصراط وينتشر النور وتزداد سرعه السفر الى الله تعالى .ولا يكون هذا الا للعبد المؤمن ,,وعلى قدر استقامته على طريق الحق اذ جنة المؤمن فى صدره والقلب فى الصدر وله نوافذ وشرفات وفيه غرف تطل على الصدر والصدر واحة القلب وهو بمثابة اكسجين القلب وكما قلت سابقا ان الروح ترى وتبصر وتشم وتستلذ بما ترى وتسمع ثم ترسل بصور مماثلة الى الصدر فهى تصور له الاجواء العلا وترسل له بنسخة مطابقة فينشرح ويتسع فيستشعر العبد الاتساع والسعة والانبساط فيسعد ويتمتع بمناجاة ربه وعبادته انها لذة الطاعة وهى نعمة غير نعمة الطاعة نفسها عندها يستشعر العبد بالغنى العالى غنى النفس يرى قصوره وحوره وبساتينه وغلمانه ونخيله ونعيمه هذا هو الغنى الحقيقى الذى لا يزول ولايتبدل فالمؤمن فرح مستبشر بالله الوهاب الغنى الحميد مطمئن لربه منشرح الصدر فرحه حقيقى غير مزيف لانه فرح بالله وغير المؤمن فرحه مزيف لانه فرح بالباطل قال تعالى “انَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”
والمؤمن يبنى جنته فى صدره يوما بعد يوم هو فى شغل داائم ليس عنده فراغ وكذلك الكافر او المشرك او المنافق يبنى ناره فى صدره قال تعالى “فاوقد لى ياهامان على الطين فاجعل لى صرحا ” صرح على الطين ماذا عساه ان يكون ؟ هذا هو صرح الدنيا .ذرات تراب متبعثرة ثم هى فانيه ,,طين تحته نار ,انه يبني ناره وهلاكه وبيده لا بيد سواه ,هذا هو صدره وهذا هو قلبه وهذا هو وزيره ,هامان صاحبه الى النيران فالكل هنا في الدنيا في حاله بناء ,,اما بناء في الجنات او بناء في النيران والكل في غدو ورواح وفي حديث ابي مالك الاشعري ” كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها ” صحيح
فالعبد اما ان يبني في صدره جنته فيتسع الصدر وينشرح او انه يبني في صدره ناره فيضيق الصدر ويختنق والناس ,بحث “العلاقه النفسيه بين ضيق الصدر وصمت اللسان ”
والناس متفاوتون في الدرجات وهم ايضا متفاوتون في دركات النار وشرح الصدر يكون بنسب متفاوته على قدر النور الذي قذفه الله في صدر العبد وعلى قدر استقامته على منهج الله وضيق الصدر ايضا يكون بنسب متفاوته على قدر الظلمات التى تحيط بالانسان وعلى قدر مدى تفلته وبعده عن منهج الله وشرح الصدر من فهم القلب ,فالله اعطى العبد عقلا يزن به الامور ويدركها ,,الانسان ليس ناقصا في شيء بل هو في احسن تقويم من ناحية الخلق ,اعطاه قلبا يعقل وروحا باحثة منطلقه الى العلو ومعلمة تخترق الذرات وتعلو في الافاق وتتجول في الجنات ,فالروح لها السبق الى الجنة ,تسبق الجسد ,لان مصدرها العلو ,جاءت من اعلى ,فالشيء الطبيعي انها تحب الاعالي ومعالي الامور ,تحب الطهارة والنقاء والشفافيه ,تحب كل معنى سامي وجميل ,هذه هى روح المؤمن صاحل الجنة ,فالروح تسبق صاحبها الى جناته ,تنير له الطريق باذن بارئها ,تتقدم امامه وهو يراها تسبقه ويشخص اليها بصره ,فالروح بمثابة عينه التى ترسل له اشارات الطريق الى الله ,تحدد له معالم الطريق ذلك لانها كثيرة السفر والحل والترحال والتجوال ,هى ليل نهار تسافر في هذا الطريق فهى تنطلق ثم ترسل الصور والمعانى الى القلب فيفهم والى الصدر فينشرح ,والى اللسان فينطق بالحكمة وكان العبد ملهم .حقيقة لا مجازا ,وتأمل روح عمر رضي الله عنه الملهم ,فاروق الامة واقرا عن موافقاته ,مع القران الكريم وكيف ان الله عز وجل وافقه على قوله رضي الله عنه ..وافقه لانه وفقه والهمه الحق فهو ملهم والقلب له ابواب تفتح وتغلق وهو كالقصر ,فيه بساتين وانهار وظلال واشجار وروح وريحان فهو قلب مقرب الى الله ,صاحبه من المقربين ,قلب سليم ,ذو فهم حكيم ,يتلقى من الله عز وجل الحكمه ,قال تعالى ” يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب ”
ومن الحكمة الانفاق فى سبيل الله فالنفقة الطيبة تشرح الصدر وتطلق اللسان بالحق وتوسع للعبد فى الدنيا والاخرة والذى ينشرح صدره دائما يدعوا ربه قال تعالى (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) وقال تعالى( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ و إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *