الرئيسية / مقالات / اسس الحياة الايمانيه الصحيحة

اسس الحياة الايمانيه الصحيحة

اسس الحياة الايمانيه الصحيحة

و لكن ألفت النظر إلى من يستجيب لمنهج الله تعالى , فالموضوع ليس فقط  مجرد تكليفات و شعائر ومناسك  , بل عليه أن ينظم كل برنامج حياته , يقرب أشياء و يبعد أشياء ، يقرب أشخاص و يبعد أشخاص يوالي و يعادي ، و غير ذلك من نُظم الحياة الدنيا ..

وجمع الله تعالى لنا هذا , في قوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  (163) }  الأنعام

فالذي بعُد وشُوشت شبكته ، فما عاد على وصال بالطريق الصحيح ، أصبحوا في مكان منعزل بعيد ، فكل يوم يمر عليهم وهم على الخطأ  , يزداد بُعدهم , كما ان كل يوم يمرعلى المؤمن يزيده قربا إلى الله تعالى ” واسجد واقترب ” فالعجلة لا تتوقف ، إما أن تقدم المؤمن للأمام و تعلوا به إلى الجنات ، أو تؤخره لأسفل إلى نيرانه 000 أفنى حياته في هذا الباب ثم هوى في النار بلا عودة  , قال تعالى : { لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ  (37) } المدثر

و الذي يتقدم لا يقف

و الذي يتأخر لا يقف ,  كلٌ له حركته ولا يتوقف

فإما أن يسبق الزمن و يتقدم

و إما أن يسبقه الزمن و يتأخر 0 هذه هي المعادلة..

اخوتاه //

و معنى كلمة اصلوها أي : ادخلوها وقاسوا حرها..

واصلوها تختلف عن تصطلون ، تَصْل ، سأصليه ، سيصلى ، صالوا ، صال ، صلَى ، صَلوا ، صَلوه ، صِليا ، لصالوا ، فلْيصلوا ، تُصليه ، تُصْلِهم ، و نُصليه ، و سيصْلون ، ونُصله ، ويصلا ، و يصْلَونها ، يصلاها ، يَصْلي , وهكذا تعددت الألفاظ و المعاني و المشتقات  , وهذا يدل على تعدد عذابهم و مواقع عذابهم 000 عياذا بالله تعالى

فهم يدخلونها و يتقلبون في أرجائها و زواياها و أركانها , وهي تسيطر عليهم و تهوي بهم و ليس فيها جاذبية  ,فهم يترنحون ويتخبطون فيها ويسمعون شهيقها و صفيرها و يرون ثقل حجارتها و تقع عليهم فتهشمهم,  ويكوون بنارها ويحترقون بسعيرها ، و يختنقون بدخانها الأسود الثقيل كريه الرائحة ، و لهم في كل مكان حريق ولهيب وسعير, يًضربون فيها و يُعذبون و يتلاعنون و يتسابون مع بعضهم البعض ، قد ضاقت صدورهم وغارت عيونهم و بُحت أصواتهم ، و صُمت آذانهم و عُميت أبصارهم و جفت أشداقهم و انحنت ظهورهم و تقوست عظامهم و تهشمت أسنانهم ، و تمزقت أوصالهم ، و دُقت مفاصلهم و جرى الصديد من عروقهم ، و فاح في اللهيب نتن روائحهم وزخمهم 000 عياذا بالله

لقد أنتنت بهم النار واشتد سوادها , وزاد سعيرها ولهيبها ، فهم بأجسادهم يشعلونها ويزيدون من حرقتها و سمومها 000 قال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة 000 (6) } التحريم

قال تعالى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ  000 (24) } البقرة

نار قد صلوها وانصلوا فيها بأمر من الله تعالى ” اصلوها ” ثم زادتهم الملائكة تقريعا  و توبيخا و تبكيتا و استهزاءً

قال تعالى : {  اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) } الطور

هذا صنف

قال تعالى : { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) } ابراهيم

هذا صنف آخر أقل منهم اجراما و عذابا 000

و هذا صنف آخر, قال تعالى : { وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ(63)  } ص

هذا صنف معاند أكثر صلابة و تحدي و سخرية و جهل 000

قد يبدو أنهم يظهرون شيئا و يخفون شيئا ، يظهرون أنهم متجلدين صابرين غير مكترثين بما يرون و بما يدور حولهم , و كأن الأمر في بدايته لا يهمهم و لا يعنيهم ، و هذا مثاله في الدنيا كثير في دنيا المجرمين ، تجد أحدهم مقبوض عليه بتهمة و مُسلسل و تراه يضحك و يشير بأصابعه للكاميرات وربما تجده يأكل أو يشرب ، تراه يهدد من يقبض عليه و يتوعده ، و يعلن بحماقة و جرأة و سذاجة أنه سيخرج براءة و لا شيء عليه ، فالموقف هنا ربما يذكرهم بإجرامهم و تكذيبهم و تلونهم في الدنيا ، فهم يقيسون على أحوالهم في الدنيا ، ما زالت صحيفة المجرم تبدو صفحاتها أمامه  , أما قال الله تعالى عنهم أنهم كانوا يأخذون الحياة الدنيا هزوا و لعبا , فهم يظهرون أنهم أقوياء شجعان و مُدربين على العذاب في الدنيا و أهل سجون ، و أهل تخطيط و تدبير و أفاعيل و افساد و كذب ،فما زالوا يراودهم الأمل في النجاة 000 حتى سمعوا قول الملائكة لهم  ,, قال تعالى : { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16(  }

عندها أيقنوا في أنفسهم البوار و الخسارة و الهلاك و كأنهم قالوا في أنفسهم ما قالوه في سورة إبراهيم { 000 سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (21) }

هنا انتهت أمانيهم ، و أيقنوا دخولها فلا مهرب لهم 0 و كأن الملائكة التي كانت تقودهم تتبرأ منهم وتسلمهم لزبانية النار, فقد ساقوهم من أرض المحشر و انتهى دورهم هنا ، فهم الآن يسلمونهم لزبانية النار الذين سيتولون عذابهم ، و كأن الملائكة تقول لهم : أنتم أمركم لا يهمنا فسواء تصبروا أو لا تصبروا هذا شيء لا يعنينا من قريب أو من بعيد ، الشأن شأنهم و انتهت معكم مهمتنا ، فلتهلكوا في أي واد من وديانها 000 فالملائكة تبغضهم لبغض الله تعالى لهم و تغلظ عليهم القول بما يستحقونه ، و يبدو المشهد كأن رجل عسكري يقبض على اللص و يسلمه للقسم ثم يأخذه للحبس فيفتح الباب بشدة ، باب السجن ثم يدعه بشدة في السجن مع من يشبهونه ، ثم يغلق الباب عليهم مع تغليظ القول لهم و العنف بهم 00 و لا عزاء لهم من الملائكة على ما هم مقدمون عليه !

و الآن و بعد ما أصبح الأمر حقيقة لا شك فيها حقيقة ملموسة و مرئية و مسموعة أمامهم أصبح ما عندهم إلا ” الصبر ” هو أقصى ما عندهم ، إنه الصبر الذي رفضوه في الدنيا و تعالوا عليه و لم يعلموا حقيقة معناه و مغزاه و نتائجه ، إنه الصبر الذي هربوا منه في الدنيا إنهم الذين قالوا و أشباههم في الدنيا ” لن نصبر ”

كتبته/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *