الرئيسية / مقالات / اصل الروح

اصل الروح

اصل الروح

و الروح التي نسبت إلى الله تعالى تشريفا و تكريما ” من روحي ” هي روح مخلوقة باجماع المسلمين فأرواح بني آدم ليست صفة لله تعالى ، ولا جزء من الله تعالى ، هي ليست جزء من الله تعالى ، إذا الروح عين قائمة بذاتها تحل في البدن و يمكن أن تفارقه و يمكن أن تتصل به كما في أحوال الحياة ، و البرزخ و النوم ، و المضاف إلى الله تعالى ” من روحي ” إذا كان عينا قائمة بذاتها امتنع أن يكون صفة له عز وجل اذ صفاته قائمة بت سبحانه ، هو المتصف بها لا غيره و صفاته لا تحل في مخلوقات ، فلا حلول للصفات ، كما عند النصارى الذين حولوها إلى ذوات ، سموها ” الأقانيم ” ، و يعتقدوا أن الأرواح هي الله ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، وهذا بالطبع كفر عياذا بالله ، و إن الكلمة قد تجسدت و صار المسيح !والأصل قوله تعالى : ( فنفخنا فيه من روحنا 00 ) التحريم

أما عن كيفية النفخ فالكيف مجهول و المعنى معلوم و هذا اجماع السلف و الإيمان به واجب و السؤال عن الكيفية بدعة

إذا عندنا تراب – طين – حمأ و صلصال ثم النفخ في الروح والموت نقض الحياة ، اذ هو يحدث على عكسها فأول شيء يحدث عند الموت خروج الروح و هي آخر ما دخل فيه ، ثم يتصلب الجسد ثم يتعفن الحمأ المسنون ثم يتبخر الماء من الجسد و يصبح الطين تراب و يعود إلى الأرض فمراحل الفناء هي عكس مراحل الخلق

أحبة القرآن//

طموح الانسان

كان طموح الإنسان عاليا و لا مانع أن يكون عنده طموح و لكن يجب أن يكون طموح ايجابي ينفع نفسه و غيره ، و لا يكون  طاغيا  مدمرا لنفسه و غيره ، أو طوفانا يغرق غيره أو بركانا حارقا لنسله ، تأمل الذي عنده علم بالكتاب ، كيف أتى باذن الله بعرش بلقيس في ملك سليمان ، تأمل هذه القنابل النووية و الأسلحة النارية الفتاكة كيف تفجر و تهشم و تقتل و تشرد و تأتي على الأخضر و اليابس هذه هي ” غوغائية ” الصلصال إذا جف و تبخر منه الماء و خف فكان فيه شبه بالنار أي بالجان , لقد تصلصل الإنسان و صارت له صلصلة و جلبة ودوي و ازعاج و صراخ و انفجار ,و معلوم أن حرف الصاد من حروف الصفير ، و كرر الحرف مرتين ، و هذا مثل كبكبة، همهمة ، حمحمة , صلصلة ، حدة في الصوت..

صلصااال ,ومعااني//

قال تعالى : ( واغضض من صوتك ) فلما تبخر الماء من الصلصال أحدث فجوة و فراغ فدخل الهواء ليحل محل الماء ، ثم ضغط الهواء فصار هواء مضغوطا حادا له صفير ، و له قوة ، و أقوى الحروف الصاد بين السين و الزاي ، وذلك لأن الصاد فيها استعلاء و اطباق , و رغم أنه من صلصال و له حدة و له جلبة إلا أن رحمة الله الرحمن شملته ، فرحمه و جعل له السمع و البصر و الفؤاد ، فوجه الشبه قريب بينه و بين الجان إن هو خالف منهج الله ، و قدم الله تعالى في السورة خلقه على خلق الجان ، رغم أن الجان خلق قبله ، و السعيد من وعظ بغيره ، فكأن الله تعالى يقول له تأمل حال الجان الذي من مارج من نار و يعمر في البراري و الصحاري و القبور و الأماكن الخربة كيف فضلتك عليه ، و جعلت من صلصال دويا و تسبيحا منه يهابك الجان , و يفترق عنك و يفرق من ظلك و خيالك كما كان الشيطان يفرق من ظل عمر رضي الله عنه فأنت تخيفه و ترهبه بذكرك لله عز وجل ، بل و تحصن نفسك منه ، فلا سلطان له عليك ، فلا تترك المنهج القويم و تترك مكونك ووقارك و اطمئنانك و تركض وحشيا خلف وهج النار و شررها ، فتكون طائشا أهوجا ، معربدا مفسدا طاغيا متهورا ، فتصبح عبدا للشيطان ليس لك صمام للأمان و لا حصنا و لا ساترا ، و لا حجابا و لا سدا تصبح عاري السوأة ، تصبح أبلها فاتحا صدرك ليرميك عدوك بالنبل و السهام ثم يضحك عليك و يتمايل طربا بما يحدث لك من المصائب و الآفات المهلكة ,

إن مثل هذا الإنسان الناري يحرق البلاد و العباد ، ولقد رأيته شاخصا أمام عينيك  في  كل وادى

قال تعالى : (…و ما هي من الظالمين ببعيد ) هود

و لكن لا ننسى أن في وجود الشيطان نفسه رحمة لبني الإنسان فهو ليس شرا محضا وجود الجن رحمة و يعد اعتدالا فى السنن الكونية ، ولأن خلقه فيه تظهر حكمة الله تعالى الحكيم ، فما خلق شيئا عبثا ، و ما خلق شيئا إلا وفيه الرحمة للإنسان ، فمن غير وجود ابليس ، ما كان هناك صراع و لا جهاد و لا تنافس و لامسابقة في الخيرات و لاهمم عالية ، و لا درجات في الجنات  وذلك لانتفاء وجود العدو فلمن الحرب إذن!!

فلقد و ضعت الحرب أوزارها فمن نقاتل و من نجاهد و من أين تأتي الشهادة لابد من قوى متعادلة في الإيجاد قوى الخير و قوى الشر ، فالإنسان خلقه الله تعالى من صلصال نعم ، ولكنه جند له الجنود و حشد له الحشود و مكن له في الأرض تمكين ، و سخر له كل ما في الكون خدمة له وأرسل الرسل و أنزل الكتب ، وشمله برحمته و علمه البيان بعد القرآن ، و أحاطه برعايته و ملائكته الكرام ، و جعل له السمع و البصر و الفؤاد آلات و مسجلات واعوان    أحبة إن استقام  وجعل عباده يحبونه ، يوالونه و ينصرونه ، يشفعون له و يدعون له الله الرحمن , و أجاب دعواه و دعائه ، وأشفق بحاله و رحم فقره و مسكنته أعطاه الرخص و قبل منه العذر ، و تقبل منه القليل الخالص لوجهه العظيم ، جزاه بالاحسان احسانا و بالاعتذارعفوا و غفرانا , جعل صلصاله ممزوجا بالروح و الريحان ، يفوح صيامه بالمسك فيدخل جنة الريان , فضلا من الرحمن ، صال وجال في صلصاله فلم يكتب عليه و يسجل إلا ما قد قيل أو فعل له صولجان و مهرجان و لسان حاد يلسع به كالنيران لكن الله الرحمن وعده إن تاب عما سلف و كان فهو غافر الذنب ، ذو جلال و احسان علمه و حذره من الغضب و علمه أن الماء و الوضوء يطفآن النيران والاستعاذة بالرحمن تذهب نفث و همز الشيطان ” الغضب من الشيطان و الشيطان خلق من النار و النار تطفأ بالماء واذا غضب أحدكم فليتوضأ ”

اخوتاه //

ولاينسى العبد أن بأكله أبيه من الشجرة ، فجعل الفتن في البطن في المعدة فأوجب علينا الغسل مما يظهر من المعدة من ريح و غائط و بول و هذا الابتلاء له فوائد من الوضوء و الغسل و نعلم جزاء الطهارة و يكفي فيها أن الله تعالى يحب المتطهرين 000 و بها نتعلم أن لقمة واحدة من حرام شؤم على الإنسان ، ” ايما جسد نبت من حرام فالنار أولى به ” و هكذا تتعدد الابتلاءات باقتران الإنس بالجان و لكن الله تعالى بحكمته جعل من هذه الابتلاءات كل الخير للإنسان إن هو أطاع الله تعالى 00

**هذه اللقمة كان لها استعداد بيلوجي في الجسد **

وقيل ان بين القلب و الرئة وعاء رقيقا فيه ريح هفافة ، تجري في العروق مجرى الدم و أصل تلك الريح من باب النار مخلوقة من نار جهنم لم يصل إليها غضب الله تعالى فتسود كما اسودت جهنم ، بل هي نار مضيئة حفت النار بها و موضوع في هذه النار الفرح بالدنيا و سماها

((( خلق الإنسان من صلصال كالفخار )))

شهوة ،مثل غضب طغيان ، فإذا أحست النفس بذلك التهبت النار ، نار الحرارة بتلك الريح و النفس مسكنها في الرئة ، ثم هي متفشية في جميع الجسد ، و الروح مسكنه الرأس إلى أصل الأذنين و معقلها في الوتين ، (( ثم لأقطعن منه الوتين ) سبحان من يطفئ هذه النار في جسد الإنسان !

و هذا الكون المحيط بنا و المسخر لنا يدلنا على أن الإنسان له تركيبة معقدة تحتاج إلى تدخل من كل جزيئات الكون لكي يستقيم عضويا و نفسيا واجتماعيا و صحيا و ثقافيا و اعلاميا وتربويا ، علاقات و علاقات ، مع هذا الكون ، و هذا ليس بغريب لأن الإنسان يحوي في داخله العالم كله ، لذلك ضرب الله تعالى لنا الأمثال بالحشرات ، البعوضة الذبابة ، العنكبوت ، النملة ، النحلة 00

و الكلب و الهدهد و النبات و غير ذلك من الأحجار الكريمة و الأسماك الطرية ، فكل مخلوق له علاقة بهذا الإنسان ، و لكن الله تعالى بدأ بالمخلوق الغيبي لما له من تأثير على الإنسان ” الجان ” و لأنه مكلف مثله ، تسلم الرسالة مثله ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل لنا ولهم ، و لقد جعله الله تعالى ” الجان ” فتنة لنا و نحن فتنة له ، ( و كذلك جعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون )

بدأ الله تعالى بالاشارة من العالي ، من الجان ثم تتدرج العلاقات نحن بترتيب تنازلي و هكذا تدافع الأمم…

هذه البعوضة تقول له أيها الصلصال لا تركن إلى الأرض بثقلك بل تأمل صغر حجمي ، و في صغر حجمي كل الخير فأنا أطير بحرية فأنت لن تصير مثلي و في حجمي ، لكن  ركز على غذاء روحك ، فهي سبيلك إلى الطيران ، أنا أحلق و أطير في سماء الدنيا و إنما أنت لو أردت أن تحلق ، ففي الملأ الأعلى فكم بيني و بينك !؟! هذه هي الدنيا بحشراتها ، هذه هي الذئاب و الأسود ، فيها الخفافيش تطير نهارها وتنام ليلا 0

و هذه هي الجرذان ، و هذه هي الخنافس كالطنافس ، وهذا النمل يملأ الوديان 00 و هذا الحمام و هديره زنابير كالعقارب حمانا الله تعالى لدغها 00 دنيا عروشها منسوجة بنسج العنكبوت و الدود يبحث في ثرى عرصاتها ، و النار جزء ، يلهب حرها ، و هذا غراب ينعق ،وهكذا لست وحدك  ايها الانسان فى هذه الدنيا انها دار فيها ابليس و جنوده ، و الجان متحفزا لعداوة الإنسان دار تسكن الحشرات جنباتها ، الخير عنها نازح متباعد ، و الشر دان من جميع الجهات ، لكن الله تعالى جعل بعض هذه المخلوقات دفعا لبعض ، ونحن نواصل قصة الدنيا لهذا الانسان

أحبتي //

خلق الله تعالى ألف أمة منها ستمائة في البر و أربعمائة في البحر فأول ما يهلك الجراد فاذا هلك تتابعت الأمم ، و الجراد يؤكل و يعاش به و إذا أصاب زرعا كان لصاحبه الأجر إذا صبر ، لأن لعاب الجراد سم لا يقع على شيء إلا أحرقه ، و إنه  إذا دلك على موضع لسعة الزنبور سكن ، و النحل تأمله لا يقع على شيء منتن ،  و خلق الله تعالى الذباب ليذل به الجبابرة و الذباب تأتي على الأبخرة التي في الهواء بأجنحتها و لولاها لتكدر عيش الانسان   من الروائح العفنة التي تتحلل في الحر و أما في الشتاء فالبرد مانع من تحلل الروائح 0

0و الذباب يحمل رسالة للإنسان ارضى بالكفاف و لا تكن مثلي أنظر إلى ما في أيدي الآخرين ، فالذباب لم يرضى ب الشجر و الرياحين حتى طلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل ، فيضربه بأذنه فيهلك 00

و تأمل هذا الحمار الذي لا يعجبك نهيقه إذا نهق صعق الذباب

تأمل العلاقات بين الإنسان و المخلوقات لتعرف عظمة الخالق الرحمن ،

قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما أكمل الله تعالى خلق السماوات و الأرض على الصفة المتقدمة ذكرها أرسى الجبال و نشر الرياح و خلق فيها الوحوش و الطيور و صارت الثمار تجف و تقع على الأرض و يتولد العشب في الأرض و تزاحم فعند ذلك شكت الأرض إلى ربها من هذا الأمر فخلق الله تعالى من الأرض أمما كثيرة و هم على صور مختلفة و أجناس مجنسة يقال لهم الجن و هم ذو نفس و حركة يقال لهم ” الجن ” فانتشروا كالذر لكثرتهم فامتلأ منهم السهل و الجبل و سائر أقطار الدنيا فأقاموا    لست وحدك ايها الانسان  هذا الجن سكنوا

((( خلق الإنسان من صلصال كالفخار )))

على وجه الأرض ما شاء الله تعالى من الزمان و كان منهم الأبيض والأسود و الأحمر و الأصفر و الأبلق والأصم و الأعمى والحسن و القبيح والقوي

و الضعيف و الأنثى والذكر تناسلوا و سموا الجن لاختفائهم فلما كثروا في الأرض وضاقت بهم الدنيا زاد بأسهم فتحاربوا فأرسل الله تعالى عليهم ريحا عاصفة فأهلكتهم و لم يبق منهم إلا القليل و هم أول من ابتدع البيوت و قطع الصخور و اصطاد الطيور و الوحوش فاستمروا على ذلك دهرا طويلا ثم بغى بعضهم على بعض فتقاتلوا ،

و لم يكن قتالهم بالسلاح إنما كان يفني بعضهم بعضا بالمحاصرة في البيوت جوعا و عطشا ثم أخرج الله تعالى لهم أمما من البحر وهم أعظم أجسادا منهم و أعجب خلقة يقال لهم ” البن ” فأهلكوا ” الجن ” ثم تناكح ” البن ” و تناسلوا و كثروا حتى ملئوا الأرض فكان أحدهم يغوص في الأرض السابعة و يقيم بها أياما فلم تحجب عنهم بقعة من الأرض ، فهم أول من حفر الآبار و شق الأنهار و أجرى المياه إليها من العيون و البحار و بني القناطير على الأنهار و تسلطوا على الأسماك في البحر بالصيد و على الوحوش في القفار فلم يبق في البر و البحر دابة إلا شكت منهم إلى الله تعالى ، و تزايد أمرهم بالفساد فخلق الله تعالى ” الجان من مارج من نار ” و هم على أجناس مختلفة و هم كبني آم يأكلون و يشربون و يتناسلون و منهم المؤمنون و منهم الكافرون ، شيخهم ابليس لعنه الله ، و قد أهلكوا ” البن ” عن آخرهم و لم يكن لهم بقية وبقى الجان و تزايدوا و ملئوا الأرض ثم وقع بينهم التحاسد و البغي و كثر فيهم سفك الدماء و الدمار و الفساد فشكت الأرض إلى ربها فعند ذلك بعث الله تعالى إليهم جنودا من الملائكة و معهم ابليس لعنه الله و كان رئيسا للملائكة فطرد الجان من الأرض فتوجهوا إلى شيب الجبال و سكنوها فملك ابليس الأرض منهم فكان يعبد الله تعالى في الأرض و في السماء ، فأعجب بنفسه و داخله الكبر ، فاطلع الله تعالى على ما في قلبه فقال عز من قائل ( واذ قال ربك للملائكة … ) و القصة معروفة أن الله تعالى أخذ من جميع أديم الأرض من أسودها و أبيضها و أحمرها من سهلها و جبلها و أعاليها و أسافلها ..

قال الثعلبي : أمر الله ملك الموت أن يأتي بهذه القبضة التي قبضها و يضعها على باب الجنة ، فلما وضعها أمر الله رضوان خازن الجنان أن يعجنها بماء التسنيم ثم أمر الله جبريل بأن يأتي بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض فخلق منها الأنبياء ، ثم خلط لطين بالماء حتى صارت عجينة كبيرة ..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *