الرئيسية / مقالات / اعداد الله نبيه لرحلة الاسراء والمعراج وعنايه الله القصوى به

اعداد الله نبيه لرحلة الاسراء والمعراج وعنايه الله القصوى به

اعداد الله نبيه لرحلة الاسراء والمعراج وعنايه الله القصوى به /

أولا :ـ  إعداد لجسد الرسول صلى الله عليه وسلم و تطهير جوفه, حتى لا يكون في حاجة لقضاء الحاجة ، سبحان الله جاء في ذهني الآن ( غُسل الميت و عصر بطنه و تطهيره  سبحان الله لماذا و هو سينزل قبرا و أن جسده سيتحلل 000 )..

ثم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكتب له دخول الجنة , فلا يصح أن يكون في بطنه من خبث بقايا الطعام شيء ، ثم ملأ الفراغ الذي في صدره و بطنه حتى لا تتجمع السوائل في الرئتين و الأمعاء بسبب قلة الضغط  والسرعة , فالطيار أثناء طيرانه يلبس بدلة تحشرعروقه عروق رجليه تمنع من تجميع الدم فيها من جراء سرعة الانطلاق أو سرعة الدوران 00 لئلا ينخفض ضغط الدم في الدماغ فيصاب بإغماء فكيف الحال في جو قليل الضغط أو عند انعدامه ، و بسرعة تساوي أضعاف السرعة التي يطير بها الطيارون للطائرات الحربية الأسرع من الصوت ..

ثم إن الذي يصاب بنزف داخلي يُعطى مواد في دمه لمنع هذا النزف , فحشى القلب الذي يوزع الدم على كل أعضاء الجسم ، حشى العروق بهذه الحكمة التي تحكم الجسم لتعطي الجسم أمانا لجسده, ويبقى أمر التنفس , فإن حاجة الإنسان للتنفس هي لفظ الجسم في درجة ثابته وعند بذل طاقة يزيد هذا الاحتراق , فيحتاج للتخلص من ثاني أكسيد الكربون واستبداله بالأكسجين , فإذا كان في هذه الحكمة التي حُشي بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم و عروقه و ملئ بها صدره و جوفه تعطي جسده حرارة ثابتة و تحافظ عليها  ,وتغنيه عن الاحتراق الداخلي في الخلايا ، فإن حاجته للتنفس تكون قليلة ، فيكون جسده في أمان بإذن الله ،

و إذا كان هناك مخلوقات ذات السُبات الشتوي التي يكاد ينعدم تنفسها طوال عدة شهور سُباتها

” بالتنظيم الإلهي ” الذي وضعه لها ..

فعناية الله برسوله أعظم و دون حاجة لهذا السُبات !

كذلك فإن هذا الحشو وقاه من المواد الكيميائية و الاشعاعية التي يمتلئ بها الفضاء 0 فهذه الحكمة وهذا الإيمان بالمعنى المادي و المعنوي هما صمام الأمان من التهاوي والضرر 0

حتى أن اللون الأبيض للبراق لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الحرارة في الفضاء والطبقات العليا ، إنه البراق لشدة بريقه و لأنه أسرع من البرق , و لكنه وسيلة النقل الأرضية

فمن الذي يملك هذا و من الذي خلق هذا و من الذي أسرى بنبيه ؟ إنه ذي المعارج عز وجل 00

إن النظام الذي يستخدمه الطيارون في الطيران هو نفس نظام البراق الرباني فسبحان الذي علم الإنسان من علوم الآخرة و من علوم الآخرة ” عمود الأرواح ” المعراج و هو ما يشبه الآن بالمصعد الكهربائي ” الأسانسير ” و سيلة النقل السماوية ،

روى عن كعب الأحبار : أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس ” و أتي بالمعراج و هو كالسلم ذو درج يُرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السماوات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها و سلم على الأنبياء الذين في السماوات بحسب منازلهم و درجاتهم

و في حديث أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج و لم أر شيئا قط أحسن منه و هو الذي يمد إليه ميتكم عينه إذا حُضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة عليه ملك من الملائكة يقال له اسماعيل 0 تحت يديه اثنا عشر ألف ملك تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك { و ما يعلم جنود ربك إلا هو } فلما دخل بي قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا محمد قال : أوقد بعث قال : نعم قال : فدعا لي بخير 00 “

 في رواية ” رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة قلت : ما تحملون قالوا : عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام 000 ”  فتح الباري

هذا كله من علوم الآخرة

معلوم أن المؤمن يُعرج بروحه بعد مماته ، بعد مفارقة الروح الجسد فمن القادر على ذلك بل من القادر أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرج به إلى السماوات العلا و هو حي يرزق من غير إماتة ، إنه الله عز وجل الذي له الآخرة و الأولى 0

و نحن نلاحظ في دنيا الناس أن ملوك الأرض إذا طال عليهم الأمد في الجلوس على سُدة الحكم ، أصبح الواحد منهم قطعة من هذا العرش ،لا يتجزأ ، ظن أنه لن يزول عنه و كأنه أصيب بمرض ” لوثة الحكم ” بل أنه يتطلع إلى مُلك غيره ، صار عنده شهوة زعامة العالم ، إنه مرض نفسي يصف لنا مدى بعده عن الله تعالى  وجهله باسماء الله الحسنى  بالاضافة الى سوء فهمه في مفهوم الخلافة على الارض ، فبقدر أحلامه و تطاوله و طغيانه يكون بُعده وعذابه 00 لقد طوق نفسه بأغلال الدنيا و الآخرة ، إنه مرض الملوك إلا من رحم الله تعالى صُبغ بصبغة الجاه و المنصب ، صبغة ” الأنا ” نسي الله تعالى فأنساه نفسه ، أنساه آخرته ، فظلم و تكبر و جحد و طغى ، أصبح له ضحايا في كل مكان ، ضحايا معذبين بأمراض و بفقر و بحرق و بغرق و بتدمير و بعشوائيات و بتشتيت و ضياع ، وهذا النوع من البشر تكاد سهام الليل و النهار تقتنصه و تفترسه

ولكن الله تعالى يمهله و يستدرجه ، هذا الذي كُبل بجراحات و حقوق و تبعات الآخرين فالله تعالى في الآية الكريمة يطمئن أصحاب الحقوق المظلومين أن الله تعالى له مُلك الآخرة و الأولى و أنه سبحانه سيرد عليهم حقوقهم النفسية و المعنوية قبل المادية ، فهو يعلم سبحانه مدى آلامهم النفسية ، سيوفيهم أجورهم و يرد عليهم مظالمهم

و الآية تخاطبهم : إن كنتم ظلمتم العباد في الدنيا و تسترتم في أموالكم و عشائركم و دولتكم فإن غدا حساب فأين تذهبون ؟ فالآخرة ليست لهم و لم تكن الدنيا عبثا إنما أخرهم الله تعالى لحكمة يعلمها عز وجل تركهم لتستوي قلوبهم على ما هم فيه حتى تقام الحُجة عليهم فأمراض القلوب بقدر و حكمة .

قال تعالى{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } القمر

و لقد بين لهم الله سبحانه منهجه و شرعه و فصل لهم البيان رغبهم و حذرهم و كرر النداء على أسماعهم و أراهم مصائب الآخرين و كانت على مقربة منهم , و لكن لم يكن ليعتبروا ، زاغت قلوبهم و انحرفت عقولهم و ظنوا أن لا مرجع إلى الله تعالى ، وأنهم امتلكوا الدنيا و الآخرة ، نافقوا و أشركوا ، داهنوا و تحزبوا وأضلوا غيرهم , لم يعلموا أن بعد الليل نهارا و أن بعد الدنيا آخرة وأن الله تعالى له مُلك السماوات والأرض ، هذا الصنف من البشر ألِف مُتع الحياة ، ألِف أنه يأمر و ينهي و يُسمع له و يُطاع ، ألِف طلوع الشمس و بزوغ القمر ألِف أنه يُشفى من كل مرض بماله ، ألِف عشيرته و جمعه و جمهوره و المطبلين له ، ألِف النفاق و أهله ، ألِف حياة الترف ، ألِف الترهل الذهني و التوحش العصبي , ألِف المواكب و الأبهة و السلطنة و الجمهرة ، ألِف المدح فهذه المألوفات أقعدته ، و أخمدت عقله و ظن أن لا آخرة و أن الأمر سيستمر هكذا ، أصبحت نعم الله تعالى من المألوفات و لا تستحق الانتباه إليها ..انها الاخرة  فيها يقام ميزان الحق

قال تعالى : { وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105 ) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107 ) }    يوسف

 لم يسمع نداء الليل

أيها الإنسان مهما طال الليل  فلابد من طلوع الفجر ، مهما كان سواده فستشرق الشمس ، مهما كُتم الأمر فسيظهر يوما ما مهما , تخفيت يا ابن آدم و استترت فستبلى أخبارك و يُفتضح أمرك  أنت لا تستطيع يا ابن آدم أن توقف عجلات الزمان ، ليل و نهار و لابد أن يأتي ليل بلا نهار ، لابد من فناء الكون و أنت جزء منه

قال تعالى { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ  (27) } الرحمن

و ستسمع النداء  {  لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ 000 (16) } غافر

ألا تنظر يا ابن آدم إلى تغير الزمان و تتابع الفتن و الأحداث هلا تنظر حولك لتعلم قوله تعالى :

{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ  (29) } الرحمن

فمشاهد اليوم غير مشاهد الأمس

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *