الرئيسية / مقالات / اكتشف نفسك //

اكتشف نفسك //

اكتشف نفسك //

فعلى الإنسان أن يغوص في نفسه و يتعمق في بحار نفسه ليكتشف كل ما هو جميل و راقي و عالي 000 حتى يبني شخصيته و حتى تكون له نفس جميلة تواقة لكل معاني السرور و الفرح و الأعالي. ونعلم أن الإيمان يزيد و ينقص, و كذلك الروح تعلو وتنخفض على حسب قوة الإيمان و ضعفه ,و كذلك تعلو نسبة الجمال و الاستشعار على حسب علو الروح 00

و مثل قلب المؤمن على صورة غرف الجنة العالية ، شفاف يُرى ظاهره من باطنه و باطنه من ظاهره ، فالقلب غير معتم ، فالقلب يسع الجنة ، القلب يحمل كل جزيئات الجنة و إن أردت أن تندهش من هذا فتأمل ماذا صنع الإنسان ، إنسان هذا العصر أليس قد صنع ما يسمى بكارت الميموري memory و الذي يحمل ما الله به عليم من محاضرات و فديوهات و مجلدات و موسوعات و كتب و أناشيد و علوم و غير ذلك ، كم رهيب من المعلومات على كارت أقل من 1 سم ، فما الغريب في أن يخلق الله تعالى قلبا يسع الجنة و هو الخالق العظيم ،

فالقلب كالغرفة الشفافة التي لها منافذ كثيرة و أبواب ، و الروح كأنها ” أعين القلب ” في السماء ، فهي ترسل للقلب الصور و المشاهد و المعلومات ، فتتغير حالة القلب فيطمئن و ينشرح الصدر بنفس نسبة انشراح الروح , و انشراح الروح على قدر سعة مكانها و ارتفاعها و علوها  طبقا للخفة والسرعة و النور …

و هذا يعتبر بدوره غذاء للروح و تقوية لمادتها , و لم لا و هي ترى و تسمع و تشم كل ما في جناتها من شذى وعبير و جمال,  و لا يشترط هنا أن يرى المؤمن كل ليلة مناما جميلا مبشرا لا إنما عنده من السِمات و الأدلة ما يجعله يفهم هذه اللغة ، و هذه العلاقة أي علاقة الروح بالسماء و العلو و الجنات 00

فعلى سبيل المثال ، يرى المؤمن من نفسه سعة الصدر و الانشراح و طمأنينة القلب و الرضا و الفرح و التفاؤل و حُسن الظن و الفرح بالله على وجه الخصوص ،

سمات المؤمن

يجد لذته و متعته في الأنس بالله , و يستوحش من الخلق إلا في القليل النادر ، يجد نعيم قلبه في القرب من ربه عز وجل ، تجده لا يعكر صفو قلبه بالقيل و القال فلا حسد و لا حقد و لا كِبر و لا غرور و لا حُب انتقام و تشفي و غضب بل راحة نفسية عجيبة ، فقط يحمل هم الآخرة و يغضب إذا انتهكت محارم الله تعالى ، هذه بعض سمات المؤمن الذي ارتقت روحه في الجنات , فمادة الترقي ” النور ” إنها مادة الشحن و هذه المادة تنبع من سلامة القلب و ذرات القلب النورانية 00 فتشحن هذه المادة النورانية الروح فتنطلق و تخترق الحُجب و تترقى و تصعد لأعلى عليين في الملأ الأعلى بإذن الله تعالى 00 لا اعتبار لمسافات و لا حساب لأزمنة و قياسات 00 إنما هو المعراج الرباني 00 فالروح كأنها تأخذ صفات الطائر المهاجر الذي يجوب الأرض من الشرق إلى الغرب كيفما كيفما شاء 00 و بحسب قوة نور الروح تكون سرعتها ، و يكون نشاط الإنسان وهمته و سعيه و قوته في الحق على قدر علو روحه في السماء ، و منزلتها و قدرها ، و شدتها و قوتها و انتشارها و سعة مكانها و قوة اندفاعها

00 و هذا ما يحدث للعبد على الصراط ، قوة نوره على الصراط و سرعته حسب قوة روحه و نورها ..

عندما يذهب بالكفرة الملحدين و المشركين الضالين إلى دار البوار جهنم يصلونها و بئس القرار يبقى في عرصات القيامة أتباع الرسل الموحدون و معهم أهل الذنوب و المعاصي و معهم أهل النفاق, و تُلقى عليهم الظلمة قبل الجسر, كما في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله أين يكون الناس يوم تُبدل الأرض غير الأرض و السماوات ؟ فقال : ” هم في الظلمة دون الجسر ”

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

** أسافل الخلق **

** أسافل الخلق ** إذا الذين يريدون علوا في الأرض و يفسدون فيها هم أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *