الرئيسية / مقالات / الابتلاء عطاء المؤمن

الابتلاء عطاء المؤمن

**  الابتلاء عطاء المؤمن **

دوام الحال من المحال

هكذا قضت حكمة الله أن تكون الدنيا تقلبا بين رخاء وابتلاء، وأيهما حل بالإنسان إلا كان له معه شأن.

فالمؤمن أمره كله عجب، أعطي فشكر، و ابتلي فصبر، وكلاهما خير له. وغير المؤمن ابتلي فضجر، وأعطي فاستهتر، فكلاهما حجة عليه. 1 .

ولن يكون الإنسان إلا أحد الرجلين لا ثالث لهما، مؤمن أو غير ذلك. ولن تكون الأحوال إلا حالتين، رخاء أو ابتلاء. الإنسان في هذه الحياة إذن، صنفان لحالتين. وعلى أساس هذه العلاقة يتحدد القصد من حكمة خلق الله تعالى للإنسان على هذه الأرض، يناديه الوحي ليرقى إلى درجات الإيمان، وتناديه الدنيا ليشقى في دركات الخسران. وحرصا منه سبحانه على عبده، جعله بين رخاء وابتلاء، حتى لا تستبد به الدنيا فيحسب الرخاء تمكينا في دار زوال لا تملك الدوام لنفسها، أو يحسب الابتلاء عقوبة فيسيء الظن برب رحيم على خلقه من الأم بصغيرها.

الابتلاء سُنة من بعدهم، فبطون الصحاح تزخر بتفصيل أحوالهم مع الابتلاء وصبرهم عليه. صبر يحث التابعين ومن تبعهم على التماس سبيل المتقين، فما بين العبد وعطاء ربه صبر ساعة، وفي ذلك يقول أحد الصابرين وهو بن القيم رحمة الله عليه ما بينهما صبر ساعة (بين الصابر وغيره)، وتشجيع القلب في تلك الساعة، وحسبنا أن نعلم أن الابتلاء مقدمة طبيعية لتربية العبد على الصبر وتحقيقه، ومن تم فهو سبب لتحصيل الأجر الجزيل، والنعيم المقيم) 3 .

ما من عبد إلا وهو مبتلى لا محالة، وعلى قدر مجالات الحياة ورغبات الخلق وطموحاتهم تتعدد صور الابتلاء عطاء أو حرمانا، لكنها تتلخص جميعها في هدف واحد: الابتلاء تمحيص.

**  الابتلاء تمحيص  **

قد يتعرف الإنسان على الابتلاء إذا هو أصابه على وجه الحرمان، لكن القليل من يتعرفه على وجه العطاء ,,,

لذلك حذر الحق سبحانه من هذا النوع الخفي من الابتلاء في كثيرا من الآيات الكريمة

 قال تعالى “إنما أموالكم وأولادكم فتنة، وإن الله عنده أجرعظيم يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم، ليعلم الله من يخافه بالغيب، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .” وقد حض الله تعالى كذلك عباده المتقين على معرفة أسرار هذا النوع من البلاء ليحسنوا التصرف.

قال تعالى “ يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض، فاحكم بين الناس ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ص

وإليك كلام أحد من عرفوا أن الحرمان والعطاء كلاهما وصل بالله وهو صادق الرافعي إذ يقول : تأتي النعمة فتدني الأقدار من يدك فرع الثمر الحلو، وأنت لا تدري جذره ولا تملكه ، ثم تتحول فإذا يدك على فرع الثمر المر ، وأنت كذلك لا ترى ولا تملك. ألا فاعلم أن الإيمان هو الثقة بأن الفرعين كليهما يصلانك بالله، فالحلو فرع عبادته بالحمد والشكر، وهو الأحلى عندك حين تذوقه بالحس، والمر فرع عبادته بالصبر والرضا، وهو الأحلى حين تذوقه بالروح

ويا سعد من تذوق قرب ربه بالروح والحس والمعنى. جعلنا الله منهم ، آمين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   “ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة”  . هذه جدوى الابتلاء ، أن يتطهر المؤمن من ذنوبه ، ويعرف  خبث نفسه وعجزها ، وكرم ربه وعطائه. ومتى تمكن القلب من هذه المعاني (معرفة النفس ومعرفة الخالق ) حدث التخليص النهائي للعبد لكي يتأهل إلى ما عند الله ، وما عند الله خير وأبقى. عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :”  ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها ، إلا رفعه الله بها درجة ، أو حط عنه بها خطيئة

لو قيل إن النار تخلص المعادن لكان مفهوما لما يشاهده المرء رأي العين. لكن ، إذا قيل إن الابتلاء تخليص للمؤمن من كل ما ينافي إيمانه، لما كان الحال كذلك، والأمر راجع إلى موقع الإنسان ومسافته من ربه عز وجل. يقول الفضيل بن عياض رحمة الله عليه: الناس في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم، فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه..

متى كان القرب سما الفهم، وحيثما حل البعد سفل هذا الفهم وانحط إلى دركات الضيق والحيرة، لذا فالتماس الفهوم السليمة لا يكون إلا بالإنصات لمن كانت عبادتهم لربهم مراقبة ومشاهدة. يقول أحدهم ، وهو بن القيم رحمه الله:  فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا ، سقاه  دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه ، أهله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة ، وهو رؤيته وقربه..

** الابتلاء تمكين **

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا جاءه مبتلى يسأله الدعاء ، يخيره بين أمرين :

أن يصبر وله الجنة والثواب في الآخرة. أو يدعو الله له برفع البلاء. وما من أحد سمع تخييره الشريف هذا ، إلا اختار الأجر العميم في الآخرة ، علما منه أن الدنيا لو كانت غنيمة لما عجزت أن تساوي عند الله جناح بعوضة.

عندما بُشر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالوحي، فزع فزعا شديدا ، ورجع إلى أهله ليشد أزره بهم ، ففكرت أمنا خديجة رضي الله عنها أن تذهب به إلى ورقة بن نوفل تستشيره في الأمر لعلمه بالكتب السابقة ، فكان مما قاله له  ”ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك” فاستغرب صلى الله عليه وسلم : “ أو مخرجي هم” فقال ورقة : “ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك ، أنصرك نصرا مؤزرا “..

كلمة “ قط ” هذه لورقة بن نوفل ، تحيل الكلام إلى آخره ، كل من جاء بالرسالة أو آمن بها  أو حملها أمانة صدق عن الأنبياء والرسل إلا عودي ، والعداء ابتلاء ، وقد كان لخير البرية القسط الوافر منه.

فهذا أحد أباطرة الكفر يسخر منه صلى الله عليه وسلم ، فيجيبه الوحي “ تبا له” ، وذاك يدير المكيدة لقتله بضربة رجل واحد على أيدي أقوى شباب قريش ، وذاك يصب على رأسه الشريف أحقر النفايات مما تحمل بطون الأنعام ، وقوم يحرضون ذراريهم لرجمه ، بأبي هو وأمي ، وهؤلاء يتبعون أثره إلى الغار لقتله ، وذاك يبارزه بالكفر جهارا “ أعل هبل ” ، وهذه تطعمه السم لقتله. والأمثلة في هذا الشأن كثيرة لا تحصى.

ومن قبل بعثته عليه السلام ، ابتلي كل الأنبياء والمرسلين.

قال تعالى”. ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون”. ابتلي آدم فأكل من الشجرة بعدما أغواه الشيطان. ابتلي نوح حتى هجره أقرب أقربائه ، لبث فيهم ما يربو على الألف سنة ، يدع وينوع أساليب التبليغ ، لكن قومه سخطوا واستعجلوا العقوبة فأغرقهم الله. ابتلي يونس فلم ينس ربه وهو في بطن الحوت. ابتلي أيوب في جسده فجعله الله علما لطمأنة المصابين. ابتلي إبراهيم بأمر ربه أن يذبح ولده، فلبى وفاز ، وجعله الله قدوة المستجيبين. ابتلي لوط بقوم يكرهون الطيبات ويعشقون الخبائث ، فآواه الله إلى ركن شديد بعد طول دعاء. ابتلي موسى بالرسالة أولا وهو ذو لسان لا يبين ، وابتلي ثانية بإرساله إلى فرعون، فاستجاب وصبر حتى جعله الله سببا لهداية السحرة من أتباع فرعون.

تأملات في ابتلاء الأنبياء و عطاء الله لهم

،، أبو البشر آدم عليه السلام ،،

ألم تر كيف ابتلى الله تعالى أبا البشر ” آدم ” عليه السلام بالسراء فأكرمه خلقه بيده و أسجد له ملائكته و نفخ فيه من روحه و علمه الأسماء كلها ثم ابتلاه بالضراء حيث امتحنه {وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ  (35) } البقرة

فخالف آدم أمر ربه و أكل من الشجرة فطُرد و اُهبط من الجنة إلى دار الهم و الغم و الحزن

” الدنيا ” ثم اجتباه وتاب عليه

،، نوحا عليه السلام ،،

ابتلى نوحا عليه السلام في أهله وولده بكفرهم و صدهم عن سبيل الله تعالى و اعراضهم عن دعوته إلى دين الله تعالى ، و أي ابتلاء أعظم من أن يرى الأب ابنه يغرق أمامه في موج كالجبال مع من كفر من قومه ، و هو لا يملك صرف الضر عنه و لا تحويلا فما كان منه الا الصبر والرضا والشكر

 

،، إبراهيم عليه السلام ،،

ابتلى إبراهيم عليه السلام في أبيه الذي كان يعبد الأصنام من دون الله تعالى ، ابتلاه في جسمه فقذف في النار ابتلاه في ولده ، أمره بذبحه ، ابتلاه ببُعده عن أم ولده ” هاجر ” و عن ولده ” اسماعيل ” عليه السلام ، ابتلاه بنوع خاص من الابتلاء و هو تحميله أمانة الإمامة

قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.. [ البقرة / 124]

فيا لها من أمانة ثقيلة وابتلاء عظيم على من تصدر له فأناط بعنقه مسئولية أمة أو طائفة من العباد كالعلماء و طلاب العلم و الأمراء و الوزراء و المحافظين و المحامين و المديرين و المعلمين و القضاة و حكام البلاد من رؤساء و ملوك ، و كل راع من الرجال و النساء

قال صلى الله عليه وسلم : ” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته ” و أشدهم مسئولية و خطرا هم العلماء ورثة الأنبياء الذين يحملون النور بين أيديهم هداية للناس

،، أنبياء بني اسرائيل ،،

و ابتلى أنبياء بني اسرائيل بأقوام لا يرعون فيهم ذمة ولا حُرمة فقد قتلوا أنبياءهم و حرفوا كتبهم و شرائعهم قتلوا ” يحيى ” و ذبحوه و نشروا ” زكريا ” بالمنشار

،، يوسف عليه السلام ،،

و ابتلى الله تعالى يوسف عليه السلام بالطعن في أمانته حينما قال اخوته  { قَالُوٓاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ  لَّهُ ۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ  فِى  نَفْسِهِۦ  وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف

و أُلقي في غيابة الجُب كما تُلقى الأحجار

و بيع في سوق النخاسة كما يبيع السادة العبيد

و شُري بثمن بخس دراهم معدودة

و من الابتلاء أن الذي اشتراه كان فيه من الزاهدين

لقد خدم يوسف في البيوت كما يخدم العبيد

اُتهم في عرضه من امرأة العزيز

سُجن كما يُسجن المجرمون فلبث في السجن بضع سنين

،، يونس عليه السلام ،،

و هذا يونس يحبس في بطن الحوت قيل أربعين يوما

،، أيوب عليه السلام،،

و هذا أيوب عليه السلام يمرض حوالي ثمانية عشر عام

هذا هو ابتلاء الأنبياء بالضراء باستثناء داود

،، داود و سليمان ،،

داود و سليمان عليهما السلام اللذين ابتلاهما الله تعالى بالسراء حيث المُلك والجاه و السلطان و المال و التمكين و العز

ومن الملاحظ أن الكثير منهم أُبتلي في ولده لأن الولد أقرب الناس إلى أبيه و مصاب أبيه فيه جلل

،، آدم يُقتل أحد و لديه

،، نوح يحول بينه و بين ولده موج كالجبال فيغرق

،، إبراهيم يؤمر بذبح ولده

،، و هذه أم موسى كليم الله تعالى تؤمر بأن تقذفه في اليم

،، موسى عليه السلام ،،

ثم يُبتلى موسى عليه السلام بقتلة الأنبياء من بني اسرائيل و بالفراعنة الأشداء من جهة أخرى 0 فيهدد بالقتل ويخرج من بلده خائفا يترقب ثم يُبتلى في قومه بأن عبدوا العجل و تتوالى الأيام و هي محملة بالأحداث و صنوف الابتلاء قبل و بعد بعثته حيث يعمل عشر سنوات ليجمع مهر زوجته ابنة شعيب ، و لا تكاد تخلو صفحة من صفحات حياته من الابتلاء

،، مريم عليها السلام ،،

 و تُبتلى مريم فتضع طفلا نبيا من غير أب و يتسلط عليها اليهود و يتهموها في عرضها و هي من الطاهرات ..

،، خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ،،

و يُبتلى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم بموت أولاده حتى سماه المشركون ” أبتر ” و يموت ولده إبراهيم و هو صابر محتسب ” لا نقول إلا ما يرضي ربنا ”

هذه سُنة الله تعالى في داره و في خلقه و في كونه العظيم قال تعالى : { وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأولين فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً } .. [فاطر: 43]

فلا محيص لأحد عن التمحيص لقد أُبتلي المؤمنون { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا }  [الأحزاب / 11]

فالصبر عطاء من الله تعالى .والذكر عطاء والاحتساب عطاء من الله تعالى . والتقوى عطاء , و التصديق عطاء

** عن أبي هريرة رضي الله عنه :  ” إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم .
فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ،
فيسألهم ربهم ، وهو أعلم منهم ، ما يقول عبادي ؟
تقول : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ،
فيقول : هل رأوني ؟
فيقولون : لا والله ما رأوك ،
فيقول : وكيف لو رأوني ؟
يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا ،
يقول : فما يسألونني ؟
يسألونك الجنة ،
يقول : وهل رأوها ؟
يقولون : لا والله يا رب ما رأوها ،
يقول : فكيف لو أنهم رأوها ؟
يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا ، وأشد لها طلبا ، وأعظم فيها رغبة ،
قال : فمم يتعوذون ؟
يقولون : من النار ،
يقول : وهل رأوها ؟
يقولون : لا والله يا رب ما رأوها ،
يقول : فكيف لو رأوها ؟
يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة ،
فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم .
يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة .
قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ،

[ خ/ 6408 / م / 2689 ]

إنه التصديق و الرضى عطاء من الله تعالى و التصديق بموعود الله تعالى عطاء 0 و الشكر عطاء من الله تعالى ، عطاء منه و إليه بفضله و كرمه ، إنه عطاء الصالحين ،عطاء المحب

قال تعالى :  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى  الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) } المائدة

قال تعالى : { جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه (8) } البينة

 هذا عطاؤهم وهذا صبرهم “فاما من اعطى واتقى”

بعد هذه الرحلة الطيبة مع أنبياء الله تعالى والصالحين السؤال التقليدي أسأله لنفسي أولا

ماذا قدمنا لدين الله ؟

& ماذا قدمت لدين الله ؟ &

ماذا أعطينا ؟

بماذا ابتلاك ؟

هل خُدت لك الأخاديد في الأرض ؟

هل نُشرت رأسك من أجل دينك ؟

هل كُشط ما دون لحمك لله ؟

هل حُبست و سُجنت لله تعالى؟

هل أُستهزئ بك كنوح عليه السلام ؟

هل رُميت في النار كإبراهيم عليه السلام ؟

هل مُنعت من دخول بلدك ؟

هل وُضع سلى الجزور على ظهرك ؟

هل خنقك بعضهم حتى كادت روحك أن تخرج ؟

هل جُمعت لك الجموع و الحشود لمحاربتك ؟

& ماذا أعطيت ؟ &

هل قدمت مالك أو أولادك؟

هل قدمت وظيفتك لله ؟

هل علمت الناس العلم لله ؟

هل نصحت ووعظت و أرشدت و بلغت ؟

هل بذلت من أعز وقتك ؟

هل بلغت أقصى جهدك؟ هل انفقت عينيك لله ساهرا على حدود شريعته ؟

هل أُتهمت و شُتمت و طُردت وقُطع كتابك ؟

هل تاجرت مع الله ؟ هل قدمت ولدك قربة لله ؟

هل أوقفت ” حائطا ” بستان لله ؟

هل أوقفت مدرسة أو مستشفى أو بنيت مسجدا أو علمت عشر أولاد كتاب الله تعالى ؟

هل بنيت مسكنا ” عمارة ” لزواج الشباب ؟

هل طبعت كتابا على حسابك و نشرت علما ؟

هل زوجت بنتا يتيمة ؟ ها أعنت يتيما حتى يبلغ ؟

هل ساعدت أرملة ؟ هل ساعدت أولاد شهيد ؟

هل زرعت زرعا أو سقيت حيوانا ؟

هل آخيت بين أخوين و أصلحت بينهما ؟ هل اشتريت قبرا لتستر فيه عباد الله؟

هل وصلت رحما و عُدت مريضا و أعطيت حق الأقارب ؟

** العطاء المذموم **

أم زرعت الحقد و الغل و الحسد بين المسلمين ؟

أم فجرت البلاد و أفسدت العباد ؟

و شردت الأولاد و النساء و الضعفاء ؟

أم نشرت الأكاذيب و الإشاعات و حرضت على قتل الأبرياء و كفرت المسلمين و دعوت على أولياء الأمر من المسلمين ؟

؛؛ ماذا ؟

ماذا قدمت لدينك ؟

ماذا قدمت لأمتك ؟

ماذا قدمت لوطنك ؟

ماذا قدمت لمنطقتك و قريتك و بلدك و جيرانك ؟ عجبا!!

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *