الرئيسية / مقالات / التأمين على الحياة

التأمين على الحياة

التأمين على الحياة

و هكذا يؤمن العبد على نفسه على أعماله ، على ملكيته يضع جُدر حماية لأعماله في حياته و بعد حياته بدعوته إلى الله تعالى هذا هو يقينه في الآخرة و من هنا تأتي أهمية الأولى أن علم معناها الحقيقي ، أنها مزرعة الآخرة ،

قال تعالى { رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) } النور

فإن كان للعبد في التمرة الواحدة بكل ذرة فيها أجر فما بالك بإنسان في ميزانك ، إنسان يحيا حياة طيبة ، يعلم الحلال من الحرام ، يقف عند حدود الله تعالى ، إنسان يرد الحقوق إلى أهلها و يأكل طيبا مباركا ، يراعي آل بيته و جيرانه و من قبل أرحامه و أقاربه يتعلم دينه و يُعلم ، إنسان مسلم حقيقي ، و أنت سبب هدايته كيف يكون أجرك و هو في ميزانك 00

وفي المقابل لو أن إنسانا كان سببا في هلاك إنسان في الدنيا و في الآخرة ، أو أمة من الناس كيف يكون ميزانه و عذابه و خسارته 00 فكل شر يعمله هذا الإنسان يكون في ميزان سيئات من دله عليه ، من هداه إليه و زينه له و أعانه عليه و جعله سمة حياته ،

قال تعالى : { مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32( }المائدة

إنه الفساد الذي يتسبب في خسارة الدنيا و الآخرة ، و من أشد أنواع الفساد قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، إن وجوب القصاص عاما في جميع الأديان و المِلل 0 انه قتل النفس ظلما و عدوانا ليس على سبيل القصاص ، و من الفساد قطع الطريق و كل أنواع الفساد من هدم و حرق و اغتيال النفس و الفكر و الدين ،

قال مجاهد : من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها بقتل الناس جميعا و من سلم من قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعا

و قال ابن عباس رضي الله عنهما : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا و من شد عضد نبي أو إمام عدل ” بطانة صالحة ” فكأنما أحيا الناس جميعا ، من دعا للإمام العدل بالخير و النصرة و الخير و النماء فكأنما أحيا الناس جميعا ،

و قيل : معناه أن من قتل نفسا مُحرمة يجب عليه القصاص مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا و من أحياها يعني : من غرق أو حرق أو هدم أو مرض أو جهل أو أحياها بأمن و أمان  سلامة وطن أو من وقوع في فتنة أو هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا يعني : له من الثواب مثل ثواب من أحيا الناس جميعا ،

و قيل معناه : من استحل قتل مسلما بغير حقه فكأنما استحل قتل الناس جميعا لأنهم لا يسلمون منه ،  فما بالك بمن يكفر المجتمعات و يستحل قتلهم و يعلن هذا و تكون عقيدته و يموت في سبيل هذا ! و يحرض الآخرين على قتل هذا بل و ينفق من الأموال و الأنفس لهذا و كل هذا باسم الدين أي دين هذا ؟! بئس الدين لو كان هذا دينهم !

فمن قتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاؤه في الآخرة جهنم ، و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما

قال مجاهد : لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك العذاب

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : فلا فرق بين الواحد و الجماعة ، ” فهو جسد واحد و نسيج واحد و أمة واحدة ”

قال قتادة : عظم الله الوزر وعظم الأجر..

أقول : هذا من خبايا الأجور لأهل الإيمان و هي الفئة المستثناة

قال تعالى { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } العصر 

إنها سورة الليل ، كنوز مخفية في صدور الذين آمنوا للذين يحبون الأمن و الأمان و السلام و حياة الآخرين

و ماذا تقول عن المغيبين الذين يعاونوهم  و يدعون لهم و يصفقون لهم و يطيلون و يُسخرون لهم القنوات الإجرامية ، ما ظنك بمن يفرح بموت المسلمين و يشمت فيهم و يتوعد بمزيد من أحداث الفوضى و الفساد و القتل ؟ أهؤلاء بشر ؟!

و السؤال /

من يملك لهم العذاب في الدنيا و الآخرة ، من يتولى الحكم عليهم ؟ من يخزيهم و يهلكهم و يجعلهم عبرة لمن يعتبر و أذنابهم ، إنه الله تعالى الذي يملك الآخرة و الأولى 000

سُئل الحسن رحمه الله تعالى عن هذه الآية أهي لنا كما كانت لبني اسرائيل فقال : إي و الذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا !

اخوتاه //

زعم القوم أن الدنيا تكفيهم و أن المال و القوة و العدد و العتاد يغنيهم ، لقد غرهم طول الأمل و طال عليهم الأمد ، استغنوا بالدنيا عن الآخرة نقول لهم : فمن يملك الأولى و الآخرة ؟! فالدنيا لها قانون خاص بها و الآخرة لها قانون آخر بل قوانين ، فالله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب و لمن لا يحب ، و لا يعطي الآخرة إلا لمن أحب فالمُلك مُلكه و الأمر أمره و لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه.

قال تعالى  { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26 ) } آل عمران

و سبحان الملك الذي قال : و إن لنا للآخرة و الأولى ، لم يقل الآخرة فقط حتى لا يظن الواهم أنه يملك الدنيا بما فيها أو يملك شيء منها لا , إنما الآخرة و الأولى لله تعالى ، لعلمه سبحانه و تعالى أن من الناس من يقول هذا ،

قال تعالى : { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) } البقرة

فمشكلة الإنسان دائما و أبدا هي في الإيمان بالغيب ، فهو لا يريد إلا ما يراه بعينه و ما تمسكه يداه و ما يشمه أنفه و ما تذهب إليه قدماه و هكذا ، يريد العاجلة و يكفر بالأخرة ، هذا في العموم الغالب من حال بني آدم 0 و من هذا المنطلق تمنوا الخلود في الدنيا ، و هذا هو أصل المشكلة لذلك منذ القدم أخبرنا القرءان بقول إبليس لعنه الله { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى  (120) } طه

فعملوا على تخليد أنفسهم ليس بالامتثال لشرع الله إنما بعقولهم ، فتصورا أن الخلود بنحت التماثيل و رسم اللوحات و الصور

واقامة الأضرحة ، و بتأليف الكتب و المجلدات ، و بكثرة الاختراعات و المستحدثات و تسجيل الضربات في الحروب و هكذا ، لكن الأمر غير هذا تماما إن أصحاب الخلود في الجنة هم أولياء الله المتقون المتبعون  لرسول الله صلى الله عليه وسلم المخلصون لله عز وجل ، فصاحب الجنة لا يحتاج إلى ضريح يُزار و يعبد من دون الله تعالى و لا إلى تمثال يُنحت و لا إلى مجرد صورة تعلق ، إنما الذي خلده في الجنة هو إيمانه بالله سبحانه ثم بأعماله الصالحة المتبع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خلده في الآخرة , هو أنه بحث عن نقطة التواصل بين الآخرة و الدنيا ، و من هذه النقاط ، تواتر الرؤى الصالحة للمؤمن و التي تأتي كفلق الصبح و هي جزء من ستة و أربعون جزء من النبوة و من نقاط التواصل بينهما ” الدعاء “

و سفر الدعاء  من الأولى للآخرة  سفر  حقيقي

قال تعالى : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ  (10) } فاطر

هذه هي الرسالة المرفوعة ، و هذا السفر له حيز من المكان و الزمان فالمكان هو بيت الله الحرام أو من يوجه قلبه إلى الكعبة ” قبلة المسلمين ” و الزمان هو أوقات تحري إجابة الدعاء ، شهر رمضان ، ليلة القدر ، الثلث الأخير من اليل ، آخر ساعة من ساعات الجمعة ، وقت نزول الغيث ، في حال السفر ، و هكذا

و القدر ينزل من الدار الآخرة و لا يرد القدر إلا الدعاء ، و ينظر الله عز وجل في هذا الطلب العاجل و لله المثل الأعلى نظر الملك إلى طلب الرعية و هو أعلم به منذ الأزل ، ثم إن من نقاط التواصل بين الآخرة و الأولى علوم الآخرة و أولها القرءان الكريم ثم السُنة المطهرة فهما الوحي و من هذا ” الإلهام ” كما كان فاروق الأمة عمر رضي الله عنه ملهما ،

وهو القائل كما أسلفنا ” يا سارية الجبل ” كيف جرت توافقات عمر رضي الله عنه مع القرءان و السُنة

و من أدوات الوصل بين الدنيا و الآخرة ” تكليم الله عز وجل ” لموسى عليه السلام

و من هذا المعجزات الإلهية الربانية كعصا موسى عليه السلام و كماء زمزم لأمنا هاجر عليها السلام و كتفجر الماء من اثنتا عشرة عينا لبني اسرائيل 00

و كالمن و السلوى لشعب اسرائيل

و كل معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهي جميعا أدوات وصل بين الأولى و الآخرة ، و تأمل علم الخضر ، علم لادني من الله مباشرة 00

و منها البشريات النبوية كالبشرى التي ساقها جبريل عليه السلام إلى خديجة رضي الله عنها

” أقرئ خديجة من ربها السلام و بشرها ببيت من قصب لا صخب فيه و لا نصب ”

” يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة ”

و منها علامات القيامة الصغرى و الكبرى ، الفتن و الملاحم

و منها ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين فنادى رجالا منهم فقال : ” يا أبا جهل ابن هشام , يا شيبة ابن ربيعة ,يا أمية ابن خلف, يا عتبة ابن ربيعة, أليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ”

فقال عمر رضي الله عنه يا ر سول الله كيف يسمعوا أنى يجيبوا و قد جيفوا قال : ” و الذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم و لكنهم لا يقدرون أن يجيبوا 00 ”

كتبه/ ام هشام

 

 

 

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *