الرئيسية / مقالات / التدافع الزمني

التدافع الزمني

اخوتاه //

إذن يجب على الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ، أن يتجاوز الشكل و الصورة و ينفذ بقلبه إلى حقيقة الأمور ، فيجد عندها الرحمة بل الرحمات ، و هذا يتطلب اعانة من الله تعالى و إذا صدق العبد ربه ، أعطاه الله تعالى ما سأل و زيادة لأنه الرحمن الرحيم ، هذا هو ” التدافع الزمني ” كدفع الناس بعضهم لبعض ، كذلك يدفع الإنسان شره بخيره ، جهله بعلمه ، فقره بغناه ، سطحيته و هشاشة فكره بحكمته و حسن تدبره و تأمله ، و إلا انحرفت نفسه عن فلكها السيار ، لابد له أن ينقل نفسه من طين العادات إلى ماء العبادات ، و ليس غير القرآن أقدر على هذا التحول ، لذلك قدم الله تعالى ” علم القرآن ” على ” خلق الإنسان ” ثم ألحق به ” علمه البيان ” فهو بين العلمين ، فحياته ما هي إلا علم في علم في علم و هو بدون هذا العلم لا يساوي شيئا ، لذلك كان أول الخطاب الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” اقرأ ” و لكن ستقرأ باسم من ؟ قيل له ( اقرأ باسم ربك الذي خلق 0 خلق الإنسان من علق ) انه الرحمن

إذن هناك مرحلتين للخلق ، الخلق الأول و الخلق الثاني ، الخلق الأول ” الكون ” ثم خلق الإنسان ف” اقرأ ” كلمة في القرآن الكريم موجهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم و للأمة جميعا 00 هذه الكلمة ، هذه القراءة اقترنت باسم ” الرب ” عز وجل ، أي ليس هناك قراءة إلا باسم الله الذي شرع لك ، و باسم الرب الذي خلق ، خلق ماذا ؟ خلق الكون بما فيه ، فكان الكون باسم الله و كان القرآن باسم الله ، فتوحدت اللغتان و توحد القرآن ، قرآن الكون و القرآن الكريم ، ثم توحد معهما الإنسان ، لأن الله أحد ، أنها وحدة الخلق ولا اعنى مطلقا وحدة الوجود  لابن عربى  صاحب العجينة  ثم إن الإنسان فيه المؤمن وفيه المشرك و الكافر و غير هذا فطالما أنك ستقرأ باسم الله ، فانك ستجد لك أعداء ،قال تعالى  ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) 112الانعام

لذلك بدأت (اقرأ )بهمزة و انتهت بهمزة ! الهمزة الأولى تنطق و لا تكتب 000 و العبرة بالنطق 00 فكلما استعليت عليهم بقرآنك و كررت (ق) (ر) على أسماعهم بدؤوك  بالسباب و الهجران و السياط و رموك بالجنون و بالسحر و بالكهانة و بالكذب و بالشعر و غير ذلك و لكن اسم ربك الذي خلقك سيحفظك لأنك ستحمل و ستحفظ الأمانة ، ثم إن ربك هو الأكرم فستحوز على كرمه ، فانطلق و لا تخف, وهكذا انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبائل العرب شتى حيث أخلاق البداوة و التوحش و القسوة ، علمهم و رباهم و زكاهم باذن ربه الرحمن الخالق الأكرم ، فتحولت أخلاقهم إلى أخلاق السيادة و القيادة ، حتى صاروا كأكرم ما تكون الأمم في التاريخ ، كيف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن تغلب على الأفكار ، و تحبب إلى الأرواح ، و تسلط على الطبائع ، و قلع من جذور قلوبهم العادات و الأخلاق الوحشية ، المألوفة الراسخة ، ثم غرس في موضعها خلق القرآن ، فكأنه اختلط بلحمهم و دمائهم ، لقد أظهر جوهر انسانيتهم ، أظهر فيهم ” آدم ” الجميل الراقي صاحب الجنة ، ثم أخرجهم من زوايا النسيان و أركان الخذلان ، و رقى بهم إلى أوج المدنية ، و صيرهم معلمي البشرية الخير و إلى يوم الدين ، أسس لهم دولة عظيمة في زمن قصير ، فأصبحت كالشعلة الجوالة ، و النور النوار بل كعصا موسى غليه السلام ، تبتلع سائر الدول و تمحوها 0 بعدل الاسلام و بميزان الحق 0 هذه بعض أسرار التحولات و مفاتيح التغيرات ، انه ” القرآن ” الخط النوراني و الخيط الأبيض الذي به يعاد تفصيل و حياكة المجتمع الاسلامي و غير الاسلامي

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *