الرئيسية / مقالات / الجزاء من جنس العمل

الجزاء من جنس العمل

< الجزاء من جنس العمل >

و هذا من جنس أعمال أصحابها , فقد كان لهم خبايا وأسرار مع ربهم ، لهم خبيئة من أعمالهم هذا الذي يُظهر جماله بلا ضجيج ، و في نفس الوقت ترى جماله بهدوء ، و يختلف الغلمان عن الولدان, حيث أن الولدان غالبا ما يكونوا صغارا و لهم أصوات عالية و ازعاج ، تأمل الولدان في الدنيا عندما يدق جرس الفسحة في المدارس ماذا يفعلون ! و تأمل نفس المشهد في المدارس الثانوية ، لترى الفرق ، فالولدان صوتهم يسبق ويغطي على جمالهم , إنما الغلمان جمالهم مكنون و يخطف الأبصار, و لذلك لما نظر أهل الجنة للغلمان تمنوا أنهم لهم ,

فقال تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) } الطور

طواف الاحبة

كما كانوا في الدنيا لهم طواف بولدانهم ليلا و نهارا ، طواف فكري و قلبي و روحي عليهم لا يعلمه إلا الله تعالى ، فهم في صمتهم يطوفون على أولادهم بالدعاء بالشفقة بالرحمة بالمحبة بالخوف على إيمانهم ، يحبونهم يريدونهم معهم في النعيم يريدون لهم الأمن و الأمان و السلام ، إنه طواف الأحبة على أحبابهم و أهلهم و أزواجهم و الجزاء من جنس العمل 000 طواف بطواف 000 إنه طواف الغلمان ، الله تعالى يرد لهم حُسن خدمتهم و اهتمامهم بأولادهم ، هيأ لهم غلمان على سٍن أولادهم وقت ما كانوا يطوفون عليهم بكؤوس الرعاية والعناية و التربية ، كؤوس الشراب و آنية الطعام ، طواف متنوع ليل نهار بعدد الأيام و الشهور و السنين ، أعد لهم لا لغيرهم هؤلاء الغلمان قمة في الجمال ، يشعون نورا و يملئون المكان حبا و سرورا ، كلامهم نور و ضحكتهم نور و حركتهم نور و سرور و كأن اللؤلؤ يطوف عليهم بألوانه و جماله و بريقه و نوره ، غلمان يعلمون طباعهم و أخلاقهم وصفاتهم و ما يريدون ، غلمان مُعلمون ، على أعلى مستوى في الوقار و الرقة و الجمال ، غلمان يفهمون و لو بالإشارة ، غلمان مطيعون لأوامرهم و رهن اشارتهم غلمان لهم و على أوصافهم ، مترقبين وصولهم ، مترقبين طلباتهم ، سعداء بخدمتهم ، أمناء على حاجتهم …

سبحانه سبحانه يعلمنا حياة السعداء, وكيف يُسعدنا  ؟ و من القادر على اسعادهم  ؟ وبماذا يسعدهم و ما الذي يفرحهم و كيف يدخل السرور عليهم ، و ما هي السعادة التامة و لماذا تدوم ؟ و شروطها و كيفيتها 000 و متى تتم و أين تكون و من يخدم هؤلاء السعداء و يَشرُف بخدمتهم ، بل و يتسابق في خدمتهم ، لماذا كل هذا اخواتي في الله ؟ ، لأن الله سبحانه و تعالى يرينا كيفية الاعداد للمؤمنين ,  يعلمنا ترتيب المشاهد و اعداد الحفلات وتجهيزها , ومراسم الاحتفال و كيفية المجالس و السهرات ، و أنها دار جزاء و سعادة ، ثم إن الله تعالى يرينا أن الدنيا دار عمل و ليست دار جزاء وراحة و نعيم ، يعلمنا أن نعمل و نخلص في أعمالنا لنكون من أصحاب هذا النعيم المقيم ، يعلمنا أن من ترك في الدنيا شيئا لله تعالى عوضه  الله تعالى عنه خيرا منه و أبقى ، يعلمنا أن لا أحد يأخذ حق أحد في الجنة, إنما هناك مدد و مزيد من النعيم للأضياف الكرام ، ليطمئن كل مالك على ملكه و جناته ، و ليعلم أن الله تعالى عنده خزائن كل شيء , قال تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21( } الحجر

يرينا أن الجنة دار العز والكرامة ، دار الأغنياء ، دار الكرماء الأتقياء ، دار فيها الحور و الغلمان و الملائكة ، فيها الخدم و الحشم ، كل حسب عمله و درجته ، الله سبحانه و تعالى يكشف لقلوبنا الحجاب لنرى و نسمع و نتذوق أنواع النعيم و الجمال 000 و كأنا رأي عين 000 يًظهر لنا أدوات النعيم وبعض أسرار الجمال في الجنة 0 ” القرءان ” يكشف لنا المستقبل ، يأخذنا ليتجول بنا داخل الجنات من خلال علم اليقين و حق اليقين ، و ربما بلغ العبد بشفافية روحه و علو منزلته عند الله تعالى و بقلبه السليم منزلة عين اليقين ،

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم قال :  عُرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننتُ أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سوادٌ عظيم، فقيل: لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله ، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال بعضهم : فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:  ما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه فقال:  هم الذي لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون ، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، فقال:  أنت منهم ، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة

[ متفق عليه واللفظ للبخاري ]

فما أعظم هذا القرءان و ما أروعه و ما أبدعه إنه القرءان ، كلام الله الملك عز وجل 000

مرة أخرى نعود عودا حميدا لمجالس الأتقياء مع أبناءهم و ذرياتهم مجالس أهل الجنة ، و تنقل كاميرا السماء هذه المجالس بالصوت و الصورة  , حيث أرى أمامي طواف اللؤلؤ المكنون على المؤمنين ، في أطيب مجالسهم و لا أروع و لا أجمل من حديثهم و لا أهنأ ، مجالس تشع نورا و سرورا حتى أن مجالسهم شملتني بالسعادة  , و يا ليتكم تكونوا معي في هذا الشعور و هذا الجو المفعم بالفرح ، و ما أحلى أن يجلس الحبيب مع حبيبه و الأخ مع أخيه و الأخت مع أهلها و أولادها 000 ما أجمل هذا الجمع المُحب ، جمع بعد غياب و فرح بعد عمل ، و اقامة بعد سفر طويل ، و لذة بعد حرمان إنها الجنة ، دار المَلِك ، و لَنعم دار المتقين ، و ما أطيب الحديث في هذه الأجواء الممتلئة من عبق و شذى الجنة .

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *