الرئيسية / مقالات / الحفاظ على الفطرة السليمة

الحفاظ على الفطرة السليمة

الحفاظ على الفطرة السليمة /

فعليه أن يحتفظ بفطرته و صبغته القويمة و لا يتلون و لا يُغير جلده و يصبغ جلده و يزوغ أو يصب في إنائه ماءا ملوثا فاسدا ، عليه أن يكون على الفطرة التي فطره الله جل جلاله عليها ، يحافظ على أن يكون مسلما أصيلا و لا يكون وعاءا مفتوحا لكل من أراد أن يصب فيه أي سائل
و من صفات ” الماء ” أنه يجري و يجدد نفسه و ينظف نفسه من الشوائب , والشوائب إما أن تطفوا و تصير زبدا أو أن تتبخر و تصير غازا أو أن تترسب في الأسفل 0 و كذلك الإنسان يحاول جاهدا أن لا يكون زبدا بل ينفع الناس و أن ما يسمعه من الحق يعمل به ولا يجعله يتبخر و يذهب هباء , وعليه أن يجدد إيمانه و يكون من المتطهرين 0 و عليه أيضا أن يكون مثل “الماء” الذي يتكثف ليشكل سحابة مليئة ب” الماء ” الطاهر الذي يُسقى به العباد و البلاد 0 و المسلم دائما و أبدا ينقي روحه و قلبه من الشوائب والأقذار,هذا من كنوز و أسرار الماء الطيب المبارك 0
أما عن ” الطين ” ف ” الطين ” لديه صفة التشكل بعدة أشكال و هذا يجعل الإنسان يتغير و يتعامل مع المواقف بأساليب مختلفة و الطين يجعل له مرونة في تقبل الأحداث والمستجدات و المصائب التي يتعرض لها فيتكيف مع المتغيرات و يعيد تشكيل مشاعره و أحاسيسه و طريقته في التعامل مع كل جديد 0
و من صفات ” الطين ” أنه يتشرب الماء ، فالإنسان يستقي كل يوم الجديد من المعلومات و الخبرات و المعارف 0
و من صفات ” الطين ” أنه يتكيف مع الحرارة فالبيوت التي من طين نجدها باردة في الصيف دافئة في الشتاء 0 و هكذا المسلم يتكيف مع فقره و غناه و صحته و مرضه و سفره و إقامته كما أن الطين يتحمل أعلى درجات الحرارة 0 يتكيف مع الزمان و المكان و الأحداث 0 ثم إن الطين قادر على العزل الحراري بشكل ممتاز و هذا يفسر لنا علميا بقاء درجة حرارة الجسم البشري ثابتة في الصيف و الشتاء 0

كما أن ” الطين ” عندما يتعرض للنار يتحول إلى مادة شديدة الصلابة و التماسك و المتانة و هذا يذكرنا بأن
ـ المؤمن إذا تعرض لنار الفتن يخرج منها أشد صلابة و فهما و حكمة و علوا و سموا ، تجده صابرا محتسبا ، فبالصبر و الثبات و التحمل يتميز المسلم عن غيره 0
ـ فنجاح الإنسان كامن في كنوزه المتوارية داخل ذرات جسده ، داؤه و دواؤه فيه ، كل هذه المعاني كامنة في تركيبته و يشتد بريقها و نورها في قلبه و روحه 0
ـ فالذي ينحرف بفطرته عن هذه النشأة السليمة ينحرف حسب درجة انحرافه نحو خلقة إبليس فيأخذ من صفات نار السموم ، فينفذ في ذراته نار جهنم النافذة في مسامه أنه السم القاتل الذي يدخل بدهاء في مسام جسده و بواطن نفسه ، إنها الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم إنها نار لا دخان لها تدخل في مسام جسمه ، و قالوا السموم بالليل و الحرور بالنهار ، و نار السموم جزء من سبعين جزء من نار جهنم كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ، و الصواعق تكون منها ، فلينأى العبد بنفسه عن هذه النار وليحافظ على فطرته سليمة 0 فلا يأخذ صفاتها حيث الطيش و العجلة و العصبية و الكبر و شدة الغضب ، و التناحر و التشاحن و الحسد و الغل و الحقد و الصغار و القتل و الهرج و المرج و الإفساد و الخزي و الندامة 0 حيث أن طبيعة الشيطان تخالف طبيعة الطين في الإنسان فكيف إذا ارتقى الإنسان بهذا الطين واكتسب بالعمل الصالح نورا ، واكتسى بحلة من نور و أصبحت حوله هالة من النور فكيف إذا تصمد النار أمام النور ، سبحان الذي خلق الظلمات و النور ، نار و نور ، ذكر و أنثى ، ليل و نهار ، متناقضات تدل على طلاقة قدرة الخالق سبحانه و تعالى 000
و لقد حذر الله تعالى آدم و هو في الجنة ، حذره من الشيطان ، و بين له عداوته ، و كشفه عن مكنونه و أوضح له حاله إذا ما انحرف و انجرف إليه ,
قال تعالى : { فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك و لزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى 0 إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى 0 و أنك لا تظمأ فيها و لا تضحى }طه
بين له سبحانه مستقبله وما سيئول إليه حاله إذا ما أطاع إبليس ، لم يُخف عليه سره وحقده و مدى صعوبة الحياة إذا ظلم آدم نفسه وأهله 0 وأن طاعته لإبليس ستكون سببا لطرده من الجنة , ومن هنا يبدأ الابتلاء , قال تعالى : { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى 0 و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى }
و هذه إحدى الانحرافات الواضحة في حياة المجتمعات 0 حيث الأسر و العائلات ، حيث الذكور و الإناث بدأت العداوة تتسرب إلى أولاد آدم عليه السلام ,فمنهم من اهتدى ومنهم من ضل و أضل ، وانقسم الناس وتغيرت فطرتهم وتلونت ،
قال تعالى { فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلالة }..
فمنهم من اعتبر أن الذكر مثل الأنثى , وأحيانا يقول أحدهم زورا و بهتانا أن الأنثى أفضل من الذكر و هكذا 000
أو يقول أن الأنثى لا وجود لها ولا حق لها , بل هي شؤم على المجتمعات وعار و تجلب الدمار و الشنار ! و ما علموا أن لكل من الذكر و الأنثى صفات محددة ، كل له تكوينه و قدرته و رغباته و ميوله واهتماماته و طموحاته , لا مساواة بينهما إلا في الحقوق و الواجبات التي شرعها الله تعالى ، أما أصل خلقتهما مختلف 0

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *