الرئيسية / مقالات / الحياه وتقلباتها

الحياه وتقلباتها

الحياه وتقلباتها

فالحياة جعلها الله تعالى متحركة كالماء المتدفق ذو الأمواج العالية ، الصاخبة ، و كالسحاب المتحرك في السماء ، و كالرياح تجري وتحمل و تسافر ، و كالهواء يملأ أركان الكون ، متحركا و فواحا كالطيور ترتفع في السماء و تطير و تهاجر من بلاد لبلاد 00 فالحياة جعل الله تعالى موادها مختلفة و أدواتها متنوعة ، تراب ماء نار ، نور ، بحار سموات جبال ووديان و أنهار أشجار و نخيل ، طيور و أسماك ، حيوانات و حشرات و نباتات مختلفة فالأرض تعج بالمخلوقات المختلفة ،

و الكل يعيش معا ، و الحياة تزدحم بهم ، يتنفسون في وقت واحد ، ويتكلمون كل بلغته ، و يرزقون في وقت واحد ، يغدون و يروحون ، و كل له أهدافه و منهجه و طلباته ، تتزاحم الأوقات عليهم ، يفاجئهم الليل و يشرق عليهم النهار 000 فيتكالبون على طلب المعيشة ، يريدون الحياة ، و بينهم الحر و البرد و الآفات و الفيروسات ، و بينهم الابتلاءات و التكليفات ، و بينهم الشيطان و جنده ! و معهم نفس أمارة بالسوء ، و هوى ودنيا مزينة بالأموال والأنفس و الحرث و النسل و غير ذلك ، فلولا أن الله تعالى جعل بينهم سنة التدافع ، لهلك الناس

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0 فبأي 000 )))

والتدافع أن كل مخلوق و كائن حي له رسالة في هذه الحياة الدنيا فهو يقوم بها ، فالحشرات لها رسالة ، و لولا الحشرات لهلك الإنسان و النبات و الحيوان ، فالذباب له وظيفة في حفظ حياة الإنسان و كذلك البعوض ،

بل أصغر حشرة لها دور فعال و تدافع ، فهذه الكائنات تجعل بيننا و بين الهلاك حواجز و أحجبة و برازخ لا يعلمها إلا الله تعالى ، و كذلك الماء و الهواء بل والحيوان كل يضع وقاية لجنسه ولغيره من الكائنات ، هذا يضر هذا و هذا يدفع عنه و هذا ينفعه بكذا و كذا ، و هذا يريد أن يهلك ذاك و الآخر يدفع عنه بوظيفته التي منحه الله تعالى اياها و ها هي الأرض تخرج لنا الحامض و القلوي و المالح و الحالي و كل صنف بنسب معينة و بتركيبة معينة ، هذا يكمل هذا هذا يقوي شيء و هذا يضعف شيء ، هذا ينشط و هذا يخدر ، و هذا يهمد و هذا يسكر وهذا يزيد المناعة و هذا يقلل المناعة ، فالكل في تدافع و شغل و حركة و اضطراب ، حركات مستمرة

” مرج ” الكون كله في حالة حركة و اضطراب و قلق ، الشمس تجري و القمر يسير في فلكه و الأرض تدور ، و النجوم و الكواكب تتبع الشمس و الأرض و القمر 00

وكل في فلك يسبحون فالله تعالى يجمع الأجناس المختلفة في مكان واحد و رغم ذلك نجد أن كل صنف له برزخ رباني يجعله في أمان ، البرزخ بالنسبة له صمام الأمان ، لا يبغي أحد على أحد ، فالله تعالى يعلمنا هذه الحقيقة من خلال عنصر الماء ،  ورغم  أن كل ماء مختلف عن الآخر في كثافته و درجة ملوحته ووزنه و فاعليته و أسماكه و حيواناته و نباتاته ، و بالرغم من أنهما مختلطان معا إلا أن بينهما برزخا يحجز هذا عن هذا فلا يبغي أحدهما على الآخر ، ولابد لهما من الاختلاط حتى تستمر الحياة ، لابد من الاندماج و الازدواج و التداخل ، هذه سنة كونية ، لا انعزالية ، لا رهبانية في أجزاء الكون بل تدافع و هجوم و صد و دفاع ، جولات و صولات و نتائج و تجارب نصر و هزيمة ربح وخسارة ، الكل في عمل و شغل و مزاحمة و مواجهة ، ليس أحد يتوارى من أحد و ينزوي عنه بل الكل في حالة مواجهة ، في حالة دفاع و يقظة لمهمته ، يحفظ نفسه و يحفظ غيره او يهلكه ، بماذا ؟ بشرعه الذي هداه الله تعالى إليه ، فسبحانه خلق فسوى و قدر فهدى ، فجميع المخلوقات تمشي على منهج و قرآن خاص بها  و يتناسب مع خلقها و منهجها, و بالنسبة للإنسان ، فالحياة بجميع اتجاهاتها النفسية و الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية عبارة عن حالة ” مرج البحرين يلتقيان ” و الله تعالى شرع للإنسان برزخا لا يتجاوزه ، هذا البرزخ قام به  و جعله سلوكا واقعا في حياته ، حمى نفسه و حمى غيره هذا ” البرزخ ” هو الشرع ، هو الدين الحق

 ” الاسلام ”

*** نماذج و حدود ***

قال تعالى : ( و تلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون )

قال تعالى : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها .ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )

تلكم هي البرازخ ” حدود الله ” أوامره و نواهيه و أحكامه ، و الله سبحانه و تعالى يجعل لمن يطيع الله تعالى في حدوده وقاية و حماية ،

هل تذكرون أم جميل امرأة أبا لهب حينما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم و في يدها فهر ” أي حجر ” و تريد أن تقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل الله تعالى بينها و بينه برزخا رغم وجوده في نفس المكان و بجواره أبا بكر رضي الله عنه فنجدها مفتحة العينين و لكن لا تراه صلى الله عليه وسلم ! هذا ” برزخ رغم اجتماع النور مع الظلمات في مكان واحد إلا أن بينهما حجاب ” برزخ

وهكذا برازخ وسدود غير مرئية للاكثرية من البشر ولكنها مرئية بعين البصيرة

اخوتاه //

((( مرج البحرين يلتقيان 0 بينهما برزخ لا يبغيان 0 فبأي 000)))

الذي يقرأ القرآن يجعل حوله من كلام الله تعالى جدر نورانية ، يملأ الأثير بذرات النور أي يطلق شحنات ايجابية ، يقابلها شحنات سلبية سوداء ، فتجتمع الشحنات و بينهما برزخ أي حائل فلا يؤثر الشيطان بأنفاسه وهمزه و نفثه على القارئ للقرآن 0 هذا برزخ 000

قال تعالى ” قال تعالى : (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) الاسراء…

سبحانه قد جعل المجتمع يموج بالأحداث و الأجناس و اختلاف المصالح و الأهواء واجتمعوا في مكان واحد ، و جعل منهم الطيب و السهل و الحزن ، تدافعوا منهم من تراحم و منهم من بغى و ظلم  وكفر ، لذلك شرع لهم و كتب لهم منهجا يسيرون عليه ليكون ” برزخا “بين الحق و الباطل ، بين الحق و الظلم 0و فصل الله تعالى في شرع من قبلنا و هو شرع لنا ما لم ينقضه شرعنا و سنة نبينا صلى الله عليه وسلم :

قال تعالى : ( وكتبناعليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) 45 / المائدة

و جاء البرزخ في قوله تعالى : ( بما أنزل الله ) و هكذا00 فكل شرائع الدين حماية ليس فقط للإنسان بل للحيوان و النبات و لجميع خلق الله تعالى لذلك لما بغى الإنسان و ظلم و جحد و تكبر قال تعالى : ( ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) 41 / الروم

قال تعالى : ( 000 و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا 00 ) 33 / النور انها حماية الله لمخلوقاته

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *