الرئيسية / مقالات / الذكر واهميته

الذكر واهميته

الذكر واهميته

هذا بعض شأن الذكر , لذلك طلب الله تعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم  ومن عباده المؤمنين ذكره عز وجل ، كيف لا يدعو الناس إلى ذكره تعالى و الذكر لهم شفاء و نجاة و عز و فوز ؟

كيف لا يدعو إلى الله تعالى وذكره و الذكر مادة الحياة ، و سر البقاء ، و فيه رضا الرحمن ؟، كيف لا يدعو و يُذكر بربه و الذكر نعمة منه سبحانه ؟،

كيف  يكون الذكر كهانة و جنون ، إن الكهانة و الجنون شيء آخر غير الذكر فهو عند بعض الناس و هم الأغلبية مُتهم بالكهانة و الجنون ، هو غير محبوب عندهم ، هو أصبح غريب عندهم ، هو يعيش بينهم و لكنهم أقصوه فهو مُستبعد ، و لسان حالهم تجاهه أنه يعيش في برج ، هو رجل يعيش في عالمه الخاص ، و كأنه رجل له فكر خاص لا يناسبنا ، كل كلامه ذكر، حلال ، حرام ، مستحب مكروه ، هو رجل يعين الناس على الحق ، يساعدهم يقضي مصالحهم ، و كأنهم يقولون كما قال من سبقهم . قال تعالى : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) } النمل

عادات واعراف ومفاهيم خاطئة !!!

فهم يريدونه يمتطي أعرافهم و تقاليدهم و عاداتهم ، و إن خالفت ما يدعو إليه ، فهذه الأعراف خاصة التي تخالف الشرع هي مطاياهم ، لدرجة أنك تجد أن كل ذي مال ومنصب و جاه و سُلطة و عزوة و عشيرة هو هذا المطلوب في شرعهم ، هذا هو ميزانهم ومقياسهم , فصاحب العلم قد لا تجد له قيمة عندهم ، لا قدر له  , بل إنهم يتهمونه حتى وإن كان معروفا عندهم ، و إن ولد بينهم ، و إن كان له تاريخا مشرفا فيما بينهم ، فالذي له قدر عندهم ” صاحب المال و السطوة و القوة  ” لكن الرجل البسيط الذي يصلي و يصوم و يرضى بجوار الله تعالى, و يراعي ما له و ما عليه من حقوق و واجبات, ويكفي الناس شره هذا مُبعد و يعتبرونه كاهن ، رجل موسوس ، مشعوذ و ربما يتهم بالجنون ، عندما يعارضهم في تقاليدهم و أعرافهم فلو أنه قال لهم حرام عليكم أن تنفقوا مائة ألف في عُرس ابنكم أو ابنتكم ، يمكنكم أن تزوجوها و معها عروستان أو ثلاث من بنات و بنين المسلمين استهزءوا به و اتهموه بالجنون , و حجتهم أنهم أغنياء و لهم أن ينفقوا ما يشاءون ، و أن هذا هو قدرهم وعزهم وجاههم ، و نفس الموضوع في موضوع المآتم

فأنت ترى هذا في عاداتهم و تقاليدهم في الخميس الأول و الثاني و في الأربعين و السنوية للميت ، ترى القارئ يتعاقد معهم على آلاف الجنيهات ليقرأ ربع أو ربعين من القرءان , و تجد مكان التعزية محاط بالقماش وفيه العديد من الكراسي والمشروبات والانارة , والتي تزيد على الحد, وقد تجد مخالفات شرعية في مجالس التعزية مما لا حصر لها 00 فإن قلت لهم حرام و حلال اتهموك بالكهانة و الجنون و لسان حالهم  قال تعالى : { وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23(  } الزخرف

كثير من القضايا العصرية إن جئت لتفصل فيها أو تذكر بها بما جاء في القرءان الكريم  و صحيح السُنة المطهرة إتهموك بالظلامية و الرجعية و التخلف والأمية الدينية  ,و غير ذلك من التهم الملفقة و المزورة و لذلك تجد صاحب الدعوة عليه أن يبلغ رسالته فقط و يترك الحكم لله تعالى ، فما عليه إلا البلاغ و لا يلتفت و لا ينشغل لمثل هذه الطوائف …

هذه الآيات و إن كانت تخص رسول الله صلى الله عليه وسلم و تخاطبه و لكن ليست العبرة بخصوص السبب إنما بعموم اللفظ فنحن جميعا معاشر المسلمين معنيين بهذا الخطاب السماوي ، ليس فقط الداعية ، فكل مسلم داعية إلى الله تعالى بحسب علمه و حكمته و قدرته 00 و في بنود العهد الذي أخذه موسى عليه السلام من ربه عز وجل في الطور كان من بنود العهد

قال تعالى : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14(  }

و جاء في العهد : { فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16(  }

و جاء في العهد أيضا : {  اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44(  }

هذا هو الطرف الأول على سبيل المثال و أنا اخترت سورة ” طه ” فلها علاقة وطيدة بسورة

” الطور ” ، هذا هو موسى عليه السلام صاحب الرسالة و البلاغ ، تسلم العهد من ربه ، تسلم الأمانة ثم أمره الله تعالى أن يذهب إلى الطرف الثاني فرعون و جنده وهو الذي يمثل بعض فئات المجتمع في كل زمان و مكان 000 ففرعون هو الرأس ولكن تحته طبقات و أنواع بشرية لا حصر لها ، هؤلاء يمثلون الطرف الثاني ، فيا ترى ماذا كان رد الفعل من هذا الصنف من الناس …

تأملوا رد الفعل : { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57( }

{ قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63( }

هذا بعض ما جاء في سورة ” طه ” ، لقد سموا الحق سحر , و سموا موسى وهارون عليهما السلام ساحران ، و على العكس أن الذي هم عليه أي أهل الباطل يعتقدون يقينا أنه طريقة مثلى ، و أن غيرهم على باطل ، هم يرون هذا و يعتقدونه هذه عقيدة عندهم ، دعهم يعتقدون ما يعتقدوا فما علينا إلا التذكرة ,

و لو قدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم سنجد نفس القضية , قال تعالى : { قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) } الشعراء

قال تعالى : { بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ  (5) } الأنبياء

قال تعالى : { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ  (36) } الصافات

و قد دافع القرءان الكريم عنه صلى الله عليه وسلم ..

قال تعالى : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ  (69) } يس

قال تعالى : { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ  (41) } الحاقة

قال تعالى : { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ  (224) } الشعراء

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *