الرئيسية / مقالات / الرحمة ومفهومها

الرحمة ومفهومها

الرحمة ومفهومها

اخوتاه //

و بالرحمة يحنو الكبير على الصغير و السليم على المريض و الغني على الفقير ، و البعيد على القريب و الزوج على زوجته ، بل بالرحمة يشفق الإنسان على الحيوان فلا يحمله أكثر من طاقته ، بل و يرحم الحشرة النملة و النحلة و غيرها ، و الرحمة نور يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن

قال تعالى : ( و لولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم )النور / 14

قال تعالى : ( و لولا فضل الله عليكم و رحمته  و أن الله رءوف رحيم (20) يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان و من يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء و المنكر و لولا فضل الله عليكم و رحمته ما زكى منكم من أحد أبدا و لكن الله يزكي من يشاء و الله سميع عليم (21)  النور فالرحمة صارت كالمظلة الكبيرة أو كأنها عرش الرحمن الذي يظلل العالم كله ، عالم الغيب و الشهادة ، من أجل ذلك كتب سبحانه على عرشه ” إن رحمتي سبقت غضبي ”

فأول الرحمات كما قلت آنفا أنه سبحانه عرفنا بذاته و بصفاته و بأفعاله ، و بأسمائه ، ثم القرآن من رحمته ، و الإنسان من رحمته ، البيان من رحمته ، و الشمس من رحمته ، و القمر من رحمته ، و النجم و الشجر من رحمته ، و السماء من رحمته و الميزان من رحمته ، و الأرض من رحمته و ما فيها من رحمته و الجان من  رحمته 00 و النار من رحمته و الشرق و الغرب من رحمته و البحار و ما فيها من رحمته ، و البرزخ من رحمته و النار من رحمته و الجنات من رحمته و أعلى رحماته في الجنة النظر إلى وجهه الكريم ، نسأل الله من فضله 0

قال تعالى : ( فانظر إلى آثار رحمت الله 000 ) الروم

رسائل الرحمن

فجميع المخلوقات تسلمت رسائل الرحمن ، الشجر تسلم رسالته مع النخيل و بقية الزروع ، النحل تسلم رسالته ، النمل تسلم ، جميع الحشرات تسلمت رسائلها ، البحار و الأنهار و المحيطات و الخلجان الكل تسلم من الرحمن رسائله ، الجبال بأنواعها و أحجامها تسلمت قرآنها و رسائلها ، السماء مع الأرض تسلمت رسائلهما ، الحيوان بأنواعه و أشكاله تسلم منهجه و طريقة حياته ، الطير بأنواعه ، الجان و الإنسان ، الكل تسلم منهجه ، الملائكة تسلمت منهجها ، و ما بين السماء و الأرض و ما تحت الثرى ، الجميع تسلم الرسائل الربانية الرحمانية ، الكل تعلم القرآن ، الكون علم القرآن ، قرآن الكون قرآن متحرك ، مرئي و مسموع ليل نهار ، قرآن متجدد حسب المكان و الزمان و فصول العام ، فعلمت ” السماء ” أن الأرض هي مخازنها ، و علمت ” الأرض ” أن السماء سقفها و هي حفظ لها ، فالعلاقة و طيدة بينهما ، فهي أي الأرض تجذب القمر و القمر

يجذبها ، و السماء بشمسها تجذب القمر و هكذا علاقات و أدوار و رسائل و مهمات عظيمة متداخلة و كل هذا إظهار لقدرة الله الرحمن الخالق ثم تسخير ا لخدمة هذا الإنسان الذي كرمه الله تعالى ، ها هي ” الجبال ” تقف شامخة راسية عبر القرون و الأزمنة علمت دورها في تثبيت الأرض ، و هي تحمل كنوز و أمانات في قممها ، فهمت ” الأرض ” أنها مهدت و سطحت للإنسان و الطير و الوحش و الحشرات و الجان و الحيوان ، و أن بها أمانات و كنوز و هي مدفن الأموات و عليها معاش الأحياء ، أيقنت ” البحار ” ذات الأمواج العاليات أنها مسرى السفن العظيمات وبها أمما متنوعة من الأسماك و اللؤلؤ و المرجان و الأصداف و اللآلئ و المحارات و الجواهر الغاليات ، تجري الفلك فوق مياها ، و تسطع الشمس فتلون أمواجها ، و يجلس الناس على شواطئها ، و علم ” الطير ” أنه يطير في السماء غدوا و مساءا ، يطعم فراخه و يسكن أكواخه و أعشاشه ، ثم هو يذبح و يشوى و يؤكل ، الشجر مسكنه و الثمر مأكله ، علم ” الشجر ” أن ثماره طعام للإنسان وورقه علف للحيوان و ساقه طعم للنيران ،

فهم ” النحل ” أن شرابه شفاء و دواء للإنسان و أن غذاؤه رحيق الأزهار ، و هو يعمل ليل نهار ، منه المهندس و الخادم و الشغال و الملكة ذات الهمة و النشاط ، و هذا ” النمل ” يمشي في

أسراب و جماعات تحت الرمال يبني الكهوف وسط الوحوش ، يرضى بالقليل و يعمل دون ملل أو كلل !تعلمت و تحركت و عملت و قامت برسالتها طائعة ، مسخرة و عابدة

قال تعالى : ( و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم )

قال تعالى : ( كل قد علم صلاته و تسبيحه )

قال تعالى : ( قد علم كل أناس مشربهم )

قال تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته )

قال تعالى : ( و إن علينا للهدى )

قال تعالى : ( ثم إن علينا بيانه )

هذا هو بيان الكون و تفاصيله 00 بعد اجماله في القرآن انه ” الكون ” رق منشور ، كتاب مفتوح ، نغم مسموع ، ثمر مأكول هواء ، و ماء ، ريح و رياح ، غروب و شروق ، أنها الأرض و السماوات بما فيهما ، أنها المجرات و النيازك النجوم و الكواكب ، انه الكون الكبير !

ثم ها هو الإنسان يقف بين جنبات هذا الكون متأملا و قد يكون متحيرا من عظمة هذا الخلق ، لكن الله تعالى أعطاه عقلا ووجدانا و مشاعر و قلبا بحيث يستوعب هذا الكون العظيم ، و أرسل الله تعالى كل نبي بلسان قومه ، بلغة قومه ، بأدوات و علم قومه ، كل نبي له رسالة محددة طبقا لمكانه و زمانه فقط ، أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاءت رسالته عالمية تشمل الزمان و المكان إلى يوم الدين، رسالة للثقلين الجن و الإنس ، رسالة تشهد على كل الرسائل السابقة ، رسالة متجددة مع كل زمان و مكان ، رسالة معجزة ، رسالة غنية متطورة بتطور المكان و الزمان والوسائل و الأدوات ، و هذه الرسالة العالمية هي ترجمة لهذا الكون الكبير ، منذ أن خلق ، و كيف خلق ، و أحوال الأمم التي مرت على هذا الكون ، و أنباء الرسل و الأنبياء عليهم السلام ، فارتبط القرآن اللفظي المقروء بالقرآن المرئي المسموع ارتباطا سرمديا حافلا بالبراهين و الشواهد الدالة على عظمة الله الرحمن 000

ثم إن الله تعالى لم يسلم الكون الرسائل فقط ، بل علم كل مخلوق في الكون كيفية حياته ، كيف يعيش و ماذا يأكل و ماذا يشرب و كيف ينام و أين ينام و كيف يتزوج ، وكيف يطعم أولاده ، وكيف يعطف عليهم ، و أفهمه أن هذا كله تسبيح لله تعالى

 

قال تعالى : ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى )

قال تعالى : ( و أوحى    ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون (69)   )النحل

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *