الرئيسية / مقالات / الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان

الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

و كما أن الزمان له دور في حياة الإنسان ، كذلك المكان له بيان و له لسان حال و ميزان ، خلق و سخر للإنسان ، و له رسالته المحددة ، و خلق الله تعالى الأماكن و البلاد و اختار منها و فضل بعضها على بعض و أعطى لكل مكان رسالته و هداه لمهمته تجاه الإنسان..

ــ بين الله تعالى لكل مكان بيانه خدمة للإنسان فرسالة ” مكة المكرمة ” تحكي لنا قصة العمر كله ، قصة الإنسان مع الجبال ، مع الشجر ، مع الحجر و المدر ، مع الرمال الملتهبة ، كل شيء في مكة يحكي قصته و يسرد قضيته فالطواف بالبيت له رسالة ، و السعي له رسالة ، و ماء زمزم و مقام ابراهيم عليه السلام كل له رسالته ، الصفا و المروة لهما رسائلهما ، و مثل هذه الأعمال موقوفة حصريا على مكة فقط ، ثم تتفرع من هذه الأماكن و الأعمال معاني معنوية عميقة و عظيمة تشمل بقية الأماكن و الأزمنة فالإنسان يعود فيها محملا بأغلى المعاني و الرسائل و المفاهيم ليس مجرد ذكريات جميلة ، لا ، بل هي أماكن تجذب الإنسان نحو العلو و الارتقاء إلى الأعلى 00 يعود الإنسان من هذه الأماكن بعد أن أدى مناسكه  لله  معافى ، طيبا مطيبا ، ليطيب بقية أماكن الدنيا بأنفاس الإيمان 00 و روائح التوحيد و عبق الاحسان ، أنها مكة بؤرة النور و منبع التوحيد ثم عندنا ” عرفة ” معه رسالة خالدة منذ بداية الحياة ، رسالة عتيقة ، رسالة معطرة بعطر السنين يشمها الزمان و المكان ، انه المكان الذي يستقبل الإنسان بحشوده يوما واحدا في العام ، و كأنه يوم الحشر انه يوم الحشر الأصغر ، الأرض في عرفة ترتدي لباس الطهر و البياض و الصفاء و النقاء ، رسالته محدودة و مميزة عنوانها لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير

عنوانها لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك انه يوم الرحمة من الرحمن ، يوم المغفرة ، يوم يباهي به الله تعالى ملائكته 00 انه عرفة المكان و عرفة الزمان رسالته سنوية ، لا يتكلم إلا مرة في العام ، لكن حروف رسالته تنقش على صفحات العام كل معاني المعرفة و البيان 00

تقول عرفة أيها الإنسان إليك عني ، لك عندي يوما واحدا من العام هكذا وظيفتي من طلوع الشمس إلى غروبها ، تشاركني و أشاركك ذكر الله تعالى الرحمن ، برحمته جئت هنا معي ، و برحمته ذكرته ، و برحمته سلمك و غنمك و أوصلك إلي و أبشرك أني أشارك في حفل زفافك إلى مزدلفة و أنت فرح مسرور بمغفرة ذنوبك ، فاشكر الله الرحمن على رحمته 00 سلام الله عليك أيها الإنسان و أهلا بك و سهلا 000ثم ها أنا أصل إلى ” مزدلفة ” أقول لها لا تتكلمي يا مزدلفة و لا ترهقي نفسك بالحديث ، فالجموع إليك محتشدة و قادمة لأرضك ، و الله المستعان ، لكني أحييك بتحية الاسلام ، تحية أهل الجنة ، السلام عليك يا أرض مزدلفة ، سلام الله تعالى إليك يا أرض الطيبين ، ماذا عندك يا مزدلفة ، يذكرني اسمك بقول الرحمن قال تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد )

مزدلفة يا أرض الأحباب ، ردت علي السلام ثم قالت رسالتي اليكم ليلة ، أنا لا أستقبل الإنسان إلا ليلا فقط عدة ساعات ، أنا أحب الهدوء و السكون ، ما عندي وقت لك أكثر من هذا يا إنسان ، ستأتي الي و بمجرد وصولك تصلي على أرضي المغرب و العشاء قصرا و جمعا ثم تنام 00 تنام لأني أعلم بمدى شغلك في الصباح الباكر ، انه عيد الأضحى ، لكني أقول لك بامكانك أن تأخذ مني حصواتك التي ترجم بها الشيطان أو تأخذها من شقيقتي ” منى ”

 

00أما عن رسالتي إليك يا إنسان ،

فلقد تحمل الله تعالى عنك التبعات في أرضي ، فلا تعود لظلم الآخرين فالظلم ظلمات و أنت ترى مدى الظلمة هنا بأرضي فأنت الآن في ظلمة الليل ، و هذا الليل يذكرك بالطبع بظلمة يوم الحشر ، لكن على أية حال أنت أنرتني بأنوار عرفة و أنوار ايمانك ، فقلبك

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

يشع نورا ، و ملابسك البيضاء تشع نورا فالزم نورك 00 واستقم على نورك تلك رسالتي إليك ، لعلي لا أراك بعد اليوم فاحفظ رسالتي 0 و أستودعك الله الرحمن

و هذه ” منى ” تطل من عليائها و هي فرحة مستبشرة مليئة سرورا بالعيد ، كلها رجاء في الله تعالى و أقصى أمانيها أن يتقبل الله من حجاج بيته أعمالهم ، و يبر حجهم 0 ” منى ” و ما أدراك ما “منى” رغم انشغالها المكثف بالانسان ،

و رغم طول الإقامة فيها قياسا على أخواتها عرفة و مزدلفة و أماكن المواقيت ، إلا أنها جادة و تعلن عن رسائلها و تحدد أهدافها للإنسان حتى يتم حجه لله تعالى ، فتقول له ، أيها الإنسان لك عندي خمس رسائل ، رسالة الثامن من ذي الحجة و رسالة العاشر منه و رسالة الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر ، أنها رسائل التوحيد مع الإقامة و حسن الضيافة أهلا بك يا إنسان ، لقد جهزت لك الحصوات ، و الأغنام و جمراتي تستقبلك ، و ما نسيت عمالا تقوم بقص شعرك هنيئا لك أيها الحاج ، و لا تنس صلواتك عندي 00 أيامي أيام أكل و شرب و ذكر 00 حقك علي يا إنسان ضيافتك ثلاثة أيام ، فان تعجلت في يومين فلا بأس و التمام أكمل ، أوصيك بحسن الخلق على أرضي إنما الأعمال بالخواتيم ، لا أقول لك وداعا بل ودادا 00 أيها الحبيب 00 سأظل أذكرك بذكرك لله الرحمن ، سأنتظرك 00 عد الي و حياك الله

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *