الرئيسية / مقالات / الطور وعلاقته بموسى عليه السلام

الطور وعلاقته بموسى عليه السلام

خلق الله تعالى آدم آخر المخلوقات في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة ، و ما خلقه إلا لعبادته ،هذا هو التقدير الأول ثم كان التقدير الثاني و هو في بطن أمه حيث سأل ملك الأرحام ربه عز وجل عن عمره و رزقه ذكر أم أنثى سعيد أو شقي و هكذا.

و نزل ابن آدم طفلا رضيعا ضعيفا وحيدا من بطن أمه إلى كوكب الأرض ، استهل خروجه صارخا عاريا صغيرا يحتاج إلى رضعة و لفة يحتاج إلى من يحمله من يهدهده و يدفئه و يطعمه و يغذيه يحتاج دائما إلى غيره ، إنه عبد فقير لا حول له و لا قوة ، و لم يذكر الإنسان الميثاق الأول و لا التقدير الثاني في بطن أمه 00 و هكذا تربى في مملكة ربه و غذاه ربه بنعمه و أعطاه و كبره و حماه و شفاه و علمه و هداه كل شئون حياته الدنيوية و سخر له أبواه ، فكان له مسكن و مأوى و مطعم و مشرب و عائلة و مكان و زمان ، سخر له الماء و الهواء و الدواب و كل شيء 00 حتى إذا اشتد عوده و صار مكلفا دعاه لتلبية أمر ربه عز وجل دعاه ربه و هو أحوج ما يكون إلى ربه دعاه و هو ” الإنسان ” مضطر إلى عظيم رحمة ربه و عظيم فضله و لك أن تأخذ مثالا بما أننا نتكلم عن الطور وعلاقته بموسى كليم الله عز وجل

الحكمة من خلق آدم عليه السلام

خلق الله تعالى آدم آخر المخلوقات في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة ، و ما خلقه إلا لعبادته ،هذا هو التقدير الأول ثم كان التقدير الثاني و هو في بطن أمه حيث سأل ملك الأرحام ربه عز وجل عن عمره و رزقه ذكر أم أنثى سعيد أو شقي و هكذا.

و نزل ابن آدم طفلا رضيعا ضعيفا وحيدا من بطن أمه إلى كوكب الأرض ، استهل خروجه صارخا عاريا صغيرا يحتاج إلى رضعة و لفة يحتاج إلى من يحمله من يهدهده و يدفئه و يطعمه و يغذيه يحتاج دائما إلى غيره ، إنه عبد فقير لا حول له و لا قوة ، و لم يذكر الإنسان الميثاق الأول و لا التقدير الثاني في بطن أمه 00 و هكذا تربى في مملكة ربه و غذاه ربه بنعمه و أعطاه و كبره و حماه و شفاه و علمه و هداه كل شئون حياته الدنيوية و سخر له أبواه ، فكان له مسكن و مأوى و مطعم و مشرب و عائلة و مكان و زمان ، سخر له الماء و الهواء و الدواب و كل شيء 00 حتى إذا اشتد عوده و صار مكلفا دعاه لتلبية أمر ربه عز وجل دعاه ربه و هو أحوج ما يكون إلى ربه دعاه و هو ” الإنسان ” مضطر إلى عظيم رحمة ربه و عظيم فضله و لك أن تأخذ مثالا بما أننا نتكلم عن الطور وعلاقته بموسى كليم الله عز وجل

الطور وعلاقته بموسى عليه السلام

تأمل حال موسى عليه السلام و هو يخرج من مصر ” ديار فرعون ” هاربا يلوذ بحمى ربه ، يبحث عن مأوى و لا يدري كيف يصل ، نعم هو يعلم أنه سيسافر إلى مدين أرض أجداده و لكن الطريق طويل ووعر و شاق ، و السفر قطعة من العذاب و هو وحيد فريد ، جائع ، يأتي عليه الليل بسواده و رهبته فيهز كيانه و يجدد آلامه ، و يسهر عينه وساعاته 00 و يأتي عليه النهار بحره و شمسه و ظمأه فليتحف السماء و يأتزر بالأرض و يأكل من أوراق شجرها حتى اخضر لونه و بلي خفيه من المشي على الأقدام و هو يقطع مفاوز الأرض ، إنه الإنسان بوجه عام في شخص موسى عليه السلام ، أقدمه نموذج لكل البشرية ، فكان اللقاء الأول المهيب ، عند الميقات ، عند جبل طور سيناء ، قال تعالى : { و الطور } { و طور سينين } إنه الميقات الذي حدده الله تعالى لموسى بل للبشرية جميعا وقتها

أول إنسان يكلمه الله تعالى على كوكب الأرض بث مباشر على الهواء بالصوت و الصورة ” مع ملاحظة أن موسى لم ير ربه بل سمعه فقط ” يسجله لنا التاريخ المجيد وقد سطره القلم في اللوح المحفوظ من قبل ، ها هو اليوم يخرج للنور لتراه و تسمعه كل البشرية 00 جاء موسى لميقات ربه عز وجل ” الطور ” و هو يلملم آلامه و آناته و يطوي الأرض طيا ، جاء فارا من فرعون و جنده فر موسى من قوى الشر على الأرض ، فر بدينه ، يبحث عن حياة جديدة بأرض جديدة ، جاء شابا في ريعان الشباب إلى مدين بعد أن قضى طفولته في قصر فرعون ، الآن صار شابا يبحث عن عمل  , عن زوجة , عن أولاد ,عن خير يقتات به ، يريد أن يعيش الدنيا كأي شاب و قد كان ، فما إن وصل مدين حتى بدأت القصة ، قصة البنتان عند البئر ، سقى لهما موسى و كان ما كان و تزوج موسى من ابنة شعيب الرجل الصالح بأرض مدين ، ووهبه الله تعالى الذرية ، قضى موسى عشرين عاما في مدين ، و الآن يريد أن يسافر إلى مصر مرة أخرى ، يعيش وسط أهله و في بلده مصر ، و بينما هو راجع مع أهله إذ رأى نارا

قال تعالى : { 000 قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29( } القصص

قال تعالى : { فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)  } طه

فالآن موسى عليه السلام رمز كل البشر في زمانه ، هو مجموع كل بني اسرائيل و غيرهم ، و ما أحوج الجميع إلى ذرة نور من الله تعالى

الآن البشر كله مختزل في شخص موسى ، كما كانت البشرية مجتمعة بأسرها في ظهر آدم عليه السلام ، البشرية الآن في حاجة ماسة إلى نور يرشدهم لإصلاح حياتهم ، نور يردهم إلى جادة الطريق ، بعد أن ساد الظلم و ملأ أركان الدنيا و أظلمت الدنيا على الجميع ، و كأن الطور جاء في وقته إن الطور انطلاقة جديدة في حياة هذا الكون ، فالطور رمز لتجديد الميثاق الأول ، تجديد العهد مع الله تعالى و الطور ليس رمزا لذلته ، و ليس تقديسا له ، بل تتجدد به معاني التوحيد لله تعالى ، الطور مخلوق يشهد تجديد العهد الأول ، الطور يشهد على العالم الطور ينبثق من عنده نور الإيمان ، الطور رمز لإحياء الموتى قال تعالى : { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122( } الأنعام

الطور يتجدد عند الإيمان و يتجلى الله تعالى بنوره عند الطور ، الطور عنده تحيا فكرة الإيمان و التي كادت أن تموت بين الناس ، عند الطور يتعرف الإنسان من جديد على ربه ، الله عز وجل يقدم نفسه العليا إلى الإنسان من جديد قال تعالى : { انني أنا ربك }

قال تعالى : { انني أنا الله }

و الطور شرف للمكان ، و هذا المكان تجتمع حوله عيون العالم إنه المكان الأول الذي تجلت عليه أنوار الرب عز وجل أي بقعة هذه التي تشرفت بتجلي الرب عز وجل ، هذه المنطقة منبع الأنوار ، هي منطقة مرصودة و محسودة ، إنها أرض مقدسة ، مشى على رمالها الأنبياء و الطور رمز لنداء الله تعالى ، إنها منطقة أقسم الله تعالى بها منطقة يتكلم تجاهها الله تعالى ، منطقة يتجدد عندها تشريع للبشر ،

و التقديس هنا ليس للمكان ، ليس لجبل الطور ، إنما تشريف المكان يكمن في نداء الله تعالى و شرع الله تعالى كذلك تشريف الإنسان يكمن في تكليفه برسالة الله تعالى بحمله للأمانة التي حملها على عاتقه ، ثم بتصديق خبره و تنفيذ أمره سبحانه و تعالى 00

و الطور قسم من الله تعالى أي : والعهد الذي بيني و بينك أيها الإنسان قطعناه سويا ، لقد فتح الله تعالى للعبد ثغرة العبور إليه سبحانه ، إلى النور و الرؤيا ، إن هذا العهد مثل العهد الذي كان يوم أن كنت أمثال الذر في ظهر أبيك آدم .

لكن هذا العهد اليوم و أنت كبير مُدرك واعٍ لحاجتك إلى ربك 00 و أنت مستشعر ضعفك 00 ” فصدق خبري و نفذ أمري ” قال تعالى : { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12( } طه

تأمل حال موسى عليه السلام و هو يخرج من مصر ” ديار فرعون ” هاربا يلوذ بحمى ربه ، يبحث عن مأوى و لا يدري كيف يصل ، نعم هو يعلم أنه سيسافر إلى مدين أرض أجداده و لكن الطريق طويل ووعر و شاق ، و السفر قطعة من العذاب و هو وحيد فريد ، جائع ، يأتي عليه الليل بسواده و رهبته فيهز كيانه و يجدد آلامه ، و يسهر عينه وساعاته 00 و يأتي عليه النهار بحره و شمسه و ظمأه فليتحف السماء و يأتزر بالأرض و يأكل من أوراق شجرها حتى اخضر لونه و بلي خفيه من المشي على الأقدام و هو يقطع مفاوز الأرض ، إنه الإنسان بوجه عام في شخص موسى عليه السلام ، أقدمه نموذج لكل البشرية ، فكان اللقاء الأول المهيب ، عند الميقات ، عند جبل طور سيناء ، قال تعالى : { و الطور } { و طور سينين } إنه الميقات الذي حدده الله تعالى لموسى بل للبشرية جميعا وقتها

أول إنسان يكلمه الله تعالى على كوكب الأرض بث مباشر على الهواء بالصوت و الصورة ” مع ملاحظة أن موسى لم ير ربه بل سمعه فقط ” يسجله لنا التاريخ المجيد وقد سطره القلم في اللوح المحفوظ من قبل ، ها هو اليوم يخرج للنور لتراه و تسمعه كل البشرية 00 جاء موسى لميقات ربه عز وجل ” الطور ” و هو يلملم آلامه و آناته و يطوي الأرض طيا ، جاء فارا من فرعون و جنده فر موسى من قوى الشر على الأرض ، فر بدينه ، يبحث عن حياة جديدة بأرض جديدة ، جاء شابا في ريعان الشباب إلى مدين بعد أن قضى طفولته في قصر فرعون ، الآن صار شابا يبحث عن عمل  , عن زوجة , عن أولاد ,عن خير يقتات به ، يريد أن يعيش الدنيا كأي شاب و قد كان ، فما إن وصل مدين حتى بدأت القصة ، قصة البنتان عند البئر ، سقى لهما موسى و كان ما كان و تزوج موسى من ابنة شعيب الرجل الصالح بأرض مدين ، ووهبه الله تعالى الذرية ، قضى موسى عشرين عاما في مدين ، و الآن يريد أن يسافر إلى مصر مرة أخرى ، يعيش وسط أهله و في بلده مصر ، و بينما هو راجع مع أهله إذ رأى نارا

قال تعالى : { 000 قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29( } القصص

قال تعالى : { فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)  } طه

فالآن موسى عليه السلام رمز كل البشر في زمانه ، هو مجموع كل بني اسرائيل و غيرهم ، و ما أحوج الجميع إلى ذرة نور من الله تعالى

الآن البشر كله مختزل في شخص موسى ، كما كانت البشرية مجتمعة بأسرها في ظهر آدم عليه السلام ، البشرية الآن في حاجة ماسة إلى نور يرشدهم لإصلاح حياتهم ، نور يردهم إلى جادة الطريق ، بعد أن ساد الظلم و ملأ أركان الدنيا و أظلمت الدنيا على الجميع ، و كأن الطور جاء في وقته إن الطور انطلاقة جديدة في حياة هذا الكون ، فالطور رمز لتجديد الميثاق الأول ، تجديد العهد مع الله تعالى و الطور ليس رمزا لذلته ، و ليس تقديسا له ، بل تتجدد به معاني التوحيد لله تعالى ، الطور مخلوق يشهد تجديد العهد الأول ، الطور يشهد على العالم الطور ينبثق من عنده نور الإيمان ، الطور رمز لإحياء الموتى.

قال تعالى : { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122( } الأنعام

الطور يتجدد عند الإيمان و يتجلى الله تعالى بنوره عند الطور ، الطور عنده تحيا فكرة الإيمان و التي كادت أن تموت بين الناس ، عند الطور يتعرف الإنسان من جديد على ربه ، الله عز وجل يقدم نفسه العليا إلى الإنسان من جديد قال تعالى : { انني أنا ربك }

قال تعالى : { انني أنا الله }

و الطور شرف للمكان ، و هذا المكان تجتمع حوله عيون العالم إنه المكان الأول الذي تجلت عليه أنوار الرب عز وجل أي بقعة هذه التي تشرفت بتجلي الرب عز وجل ، هذه المنطقة منبع الأنوار ، هي منطقة مرصودة و محسودة ، إنها أرض مقدسة ، مشى على رمالها الأنبياء و الطور رمز لنداء الله تعالى ، إنها منطقة أقسم الله تعالى بها منطقة يتكلم تجاهها الله تعالى ، منطقة يتجدد عندها تشريع للبشر ،

و التقديس هنا ليس للمكان ، ليس لجبل الطور ، إنما تشريف المكان يكمن في نداء الله تعالى و شرع الله تعالى كذلك تشريف الإنسان يكمن في تكليفه برسالة الله تعالى بحمله للأمانة التي حملها على عاتقه ، ثم بتصديق خبره و تنفيذ أمره سبحانه و تعالى 00

و الطور قسم من الله تعالى أي : والعهد الذي بيني و بينك أيها الإنسان قطعناه سويا ، لقد فتح الله تعالى للعبد ثغرة العبور إليه سبحانه ، إلى النور و الرؤيا ، إن هذا العهد مثل العهد الذي كان يوم أن كنت أمثال الذر في ظهر أبيك آدم .

لكن هذا العهد اليوم و أنت كبير مُدرك واعٍ لحاجتك إلى ربك 00 و أنت مستشعر ضعفك 00 ” فصدق خبري و نفذ أمري ” قال تعالى : { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12( } طه

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *