الرئيسية / مقالات / العلاقة بين الكونية الأخلاقية و خُلق القرآن

العلاقة بين الكونية الأخلاقية و خُلق القرآن

فعلى العبد أن يمد جسور الحب بينه و بين جميع الموجودات  وبحسب شرع الله ، أنها صلة الرحم بالكون الفسيح ، و على هذا فالموت ليس فراقا ، بل اعادة خلق جديد للإنسان ليس فراقا بل وصالا ، و تبديل مكان بمكان ، و اثمار لثمرة باقية ، و لهذا يجد العبد لذة في وجود العابدين ، تأمل حال المؤمنين في رمضان ، في الحج ، في العشر الأوائل من ذي الحجة أو في أي موسم ايماني ، تجد هذه المعانى  الرقيقة ، و من هنا تأتي الطمأنينة التي تسري في وجدان العبد ، اذ يشعر أن هناك من يعبد  الله بعد موته ، فأعمار العابدين عمر له ، و عمره ممتد في أعمار أولاده العابدين لله رب العالمين ، و في أحفاده إلى يوم الدين وكذلك كل من ساهم فى تعليمهم وتزكيتهم   فالمؤمن ينتقل من دار  التكليف إلى دار الضيافة  والتشريف ، فعندما يعيش المؤمن هذه المعاني العظيمة ، يجد جمالا يتدفق بقلبه ، فيعطيه هذا أنسا رحمانيا رائعا

العلاقة بين الكونية الأخلاقية و خُلق القرآن :-

أصل القرآن مكارم الأخلاق ، فالقرآن إنما جاء لينشا  مجتمعا قائما على أساس الأخلاق ، ميزانه الأخلاق ، فالإنسان دائما في علاقته مع الآخرين يحدث نوعا من الاحتكاكات وهذه تولد تفاعلات سواء ايجابية أو سلبية ، ثم تولد هذه التفاعلات صدامات ثم هي بدورها تحتاج إلى معالجات ، و هذا لا يتم إلا عن طريق منهج الله تعالى ” الاسلام ”

قال صلى الله عليه وسلم ” إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ” تأمل كيف صنع القرآن في المجتمع الأول المسلم رغم تباعد النسب ، فهذا بلال الحبشي و هذا أبو بكر القرشي و هذا صهيب الرومي ، و هذا سلمان الفارسي ماذا فعل فيهم القرآن ؟ لقد صهرهم جميعا في بوتقة الإيمان فلا تكبُر و لا طغيان ، بل صنعهم كانسان واحد ! انه خُلق القرآن الذي هو خُلق هذا الكون ، فالأحكام الشرعية و القوانين التشريعية ، ليست مجرد قوانين ملزمة ، إنما هي سلوك خلقي ، يعني مجتمع سليم به وحدة اجتماعية ، يسعى القرآن لتخفيف البؤس و القسوة و منع الخرافات والانحرافات  ، و الأخذ بيد الفقراء و المساكين ، القرآن وصى بالبر و يأمر بالرحمة ، نظم العقود و المواريث ، و حدد سلوك كل فرد ، بل كل حيوان و شجر و مدر ، و نبات و جماد ، إن التشريع الاسلامي له بعد أخلاقي و تعبدي ، و مفهوم التعبد قائم على الرهبة و الرغبة و المحبة ، ذلك المثلث التعبدي رأسه المحبة و قاعدته الرغبة و الرهبة

و هذا جوهر الأخلاق في الدين ثم إن الدين كله رحمة و جمال و لابد لهذا الجمال من نموذج

اخوتاه //

لذلك أحب الله تعالى من اتصف بصفة الجمال والرحمة  و بالتالي أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذ هو مرآة ذلك الجمال والرحمة  ، اذ هو الدال على  جمال  صنعته ، يحبه و يحب أتباعه ” يحبهم و يحبونه ” اذ هو الجامع لمكارم الأخلاق على مستوى العالم ، بل على مستوى الكون ، فمن فاته هذا المعنى ، فاته اتباع السنة ، فاتته الأخلاق ، فلم يجد الله تعالى ، فالالتزام خُلق قبل أن يكون مظهرا و شكلا ، و ما ضيع الناس إلا الالتزام الأجوف إلا من رحم الله ، الالتزام الأجوف يعني في الشكل فقط ، بمعنى أن صاحب هذه الفرية ، يدعو الناس بلفظه إلى الجنة و هو في الحقيقة يدعوهم الى النار بفعله ! دعاة على أبواب جهنم  !!

إن حقيقة الرحمة تنبع من خُلق القرآن

أحبة القرآن //

العلاقة وثيقة بين أخلاق الكون و أخلاق القرآن لأن القرآن هو منهج الكون ، هو ترجمة الكون هو مفسر الكون هو شارح الكون ، فمن تخلق بالقرآن ، كان خُلقه عالمي ، كانت رسالته عالمية ،

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

لذلك مدح الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم ” و انك لعلى خلق عظيم ” على قدر عظمة خُلقه ، و على قدر عظمة و اتساع هذا الكون بأسراره و حكمته و بلاغته و بيانه تكون عظمة رسالته  فالتخلق بأخلاق الكون هو ضرب في عمق الكونية ، أنها الاخوة الكونية ، فالخلق واحد ، و منبع هذا الخلق كما قلت آنفا هو ” الرحمة ” و منها الشفقة و الرأفة و الرفق و اللين و السهل , أنها ظلال الجنة المورقة التي تطل علينا من بين ُستر  الغيب ، لتظلل قلوبا تصحرت في فيافي و هواجر الدنيا القاحطة ، إن بناء الرحمة أتصوره بعين البصيرة بناء ضخم عظيم ، و صرح مجيد ، شيده هذا القرآن الحكيم في قلب كل مؤمن ، به يتراحم الخلق إلى يوم الدين ، و يوم أن يتصدع هذا البنيان و يتشقق ، ترى أمة تعيش كل معاني الشقاق و الخلاف و الفرقة و التحزب و الجاهلية ، قال تعالى : ( فان ءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا و إن تولوا فانما هم في شقاق 00 )  سورة البقرة

إذن ، الأمر إما هدى على نسق خُلق القرآن ، النسق الأول في الثلاثة قرون الأولى ، و إما شقاق ، و ما أشد نيران الشقاق التي تصطلي بها الأمة الآن و تكتوي !

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *