الرئيسية / مقالات / العلاقه بين الكون والانسان وعبادته لله

العلاقه بين الكون والانسان وعبادته لله

العلاقه بين الكون والانسان وعبادته لله

إذا هناك علاقات بين الكون و بين عبادة الله و بين الإنسان و عبادة الله تعالى ، فلو ترك الإنسان عبادة الله تعالى لفسدت حياته ، لقد فقد الكون صوابه و فقدت الكرة الأرضية صوابها و زال عقلها و ظلت دون شعور ، و اصطدمت باحدى مسارات الفضاء و قامت القيامة 0 لماذا ؟ لأن القرآن رفع و أسري به  روى ابن ابى شيبة فى مصنفه عن عبد الله ابن مسعود  : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم ، قال : قلت : كيف ينزع منا و قد أثبته الله في قلوبنا و أثبتناه في مصاحفنا ؟ قال : يسري عليه في ليلة واحدة فينزع ما في القلوب و يذهب ما في المصاحف و يصبح الناس منه فقراء ثم قرأ

( و لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) الاسراء  86

فإذا قال الرحمن : ( علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان ) فجعل الإنسان بين هذه العلوم ، حياته مرتبطة بالعلم و الكون مرتبط بالعلم ، فإذا رفع القرآن و انتزع العلم من صدور الناس بموت العلماء و هدمت الكعبة ، لماذا يبقى الكون بما فيه الإنسان ؟ لماذا يبقى و قد صمت لسانه و عجز بيانه و حان أوانه ؟ فبقاء القرآن و العلم و العلماء ، و بقاء الكعبة ، بقاء للرحمة ، و زوال هذا زوال للعالم ، و تمهيدا لعالم آخر سرمدي ، فهل ادرك الانسان هذه الحقيقة ؟؟

فبعض الناس  تقرأ القرآن لكن ليس على الوجه المأمور به ، مجرد قراءة من غير تدبر و لا فهم  و لا تفكر و لا محاولة استنباط ، انه مجرد توارث القرآن جيل بعد جيل ، فالإنسان يقرأ و يقرأ و يحفظ  ولا تتم الفائدة إلا بتدبره ، و لو قرأ السنين و العقود ، و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يدرس الاسلام كما يدرس وشى الثوب حتى لا يدرى ما صيام و لا

 

((( الرحمن 0 علم القرآن خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

اخوتاه

صلاة و لا نسك و لا صدقة و ليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة ، فلا يبقى في الأرض منه آية و تبقى طوائف من الناس ، الشيخ الكبير و العجوز يقولون أدركنا أباءنا على هذه الكلمة لا اله إلا الله فنحن نقولها    “الحديث فى سنن ابن ماجة ج2 ص1344 عن حذيفة ابن اليمان

فالله عز و جل ما خلق هذا الكون إلا لاقامة ذكره ، فلا كون بلا ذكر و لا إنسان بلا ذكر ، فالعبادة أساس هذا الوجود فالقرآن هو روح هذا الكون ، سماه الله تعالى ” روح ” كما أن الروح إذا صعدت من جسم الإنسان ، مات الإنسان ، كذلك رفع القرآن عن الكون فبقاء القرآن معنا رحمة من الرحمن ، لذلك قال ابن مسعود : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فانه لا تقوم الساعة حتى يرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ، و لا يجدون مما في المصاحف شيئا ، فلا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، فدوام القرآن يعني دوام الرحمة ، و بقاء القرآن مرتبط بالعمل به ، فإذا لم يعمل الناس به رفع القرآن ، إن لم يحلوا حلاله و يحرموا حرامه ، فانه ينسخ من القلوب و المصاحف 00 يسرى به في جوف الليل ، يجيء جبريل عليه السلام فيذهب به فالرحمة مرتبطة بالقرآن ،

أرأيتم أخواتي في الله //

مدى العلاقة بين القرآن والكون فالقرآن سر وجود هذا الكون ، فهو كلام الله ، كيف يكون الكون بلا قرآن ؟ فإذا رفع القرآن ، هدم الكون ، فبقاؤه ببقاء القرآن فينا ، تلاوة و فهما و تدبرا و فكرا و عملا 00 و منهجا و دستورا ، و لذلك من علامات الساعة كثرة الهرج و المرج و الزلازل و الخسف و المسخ و الكسوف و الخسوف و غير ذلك ، و في هذا إشارة على أن الناس تركوا القرآن 00 و العمل به  وهذا مكمن الخطر !

قال تعالى : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها )

قال تعالى : ( يوم ترجف الراجفة 0 تتبعها الرادفة )

قال تعالى : ( فإذا جاءت الصاخة )

قال تعالى : ( إذا الشمس كورت 0 و إذا النجوم انكدرت 0 و إذا الجبال سيرت 0 و إذا العشار عطلت 0 و إذا الوحوش حشرت 0 و إذا البحار فجرت 0 و إذا البحار سجرت 00 )

قال تعالى : ( إذا السماء انفطرت 0 و إذا الكواكب انتثرت 0 و إذا البحار فجرت 0 و إذا القبور بعثرت )

و هكذا ، إذا ما فارقت نور الرسالة المحمدية الكون مات الكون و توفيت الكائنات

قال صلى الله عليه وسلم ” لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله ، الله ” صحيح مسلم 148

قال تعالى : ( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فالله تعالى هو الرحمن ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة ، و القرآن نورا و حياة و روحا و رحمة لهذا الكون العظيم 0

اخوتاه //

فالقرآن معراج الرحمة إلى الرحمن 0 إلى الجنة 0و لذلك اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدنيا 00

القرآن سر صعودك إلى درجات الجنات0فاذا توقف القرآن عن هذه الدنيا ، توقف الصعود إلى السماء و توقف العالم كله 0 و قامت القيامة 0انه القرآن قرآن عظيم حكيم ، فهو يأخذ صفة المتكلم ” الله ” عز وجل و الله محيط بهذا الكون ، محيط بالزمان و المكان ، و لا يحكمه زمان و لا مكان لأنه خالق الزمان و المكان ، هو الحاكم على الزمان و المكان ، هو فوق كل شيء ، محيط بكل شيء ، خالق كل شيء ، و من هنا كان القرآن محيط بالزمان و المكان ، يطوي الزمان و المكان ، يقربه ويبعده ويفسر لنا احداثه ويقرا علينا المستقبل

فإذا قرأت آيات الجنة طوى القرآن لك الزمان فكأنك في الجنة ، تأكل و تشرب من ثمارها ، و كان لا زمان ، ترى نفسك ملك متوجا و حولك الحور و الولدان في نعيم مقيم ! فالقرآن محيط بالزمان أي الماضي و الحاضر و المستقبل ، أي الزمان الأرضي بقانون الأرض ، ثم هو يحدثك عن الزمان  بقانون السماء ( تعرج الملائكة و الروح إليه في يوم كان مقداره خمسون ألف سنة )

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

ثم هو يحدثك عن الزمان الأخروي الخالد الذي لا ينتهي ، و القرآن يحدثنا عن هذه الأزمنة كلها و كأنها زمان واحد ، مثل النفس الواحدة ، آدم عليه السلام ، قال تعالى ( ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وحدة الخلق ، لأن الخالق عز وجل واحد ، فالله تعالى ينظر إلى الزمان كله في آن واحد كذلك الإنسان ، كتلة واحدة ، فالله تعالى يعامله حسب خاتمته ، الإنسان ككل ، ليس مجزءا ، حياته كلها في الميزان ليجازيه بأحسن ما كان يعمله ، أو بأسوأ ما كان يفعله حسب النهايات  انها رحمة الرحمن بهذا الإنسان

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *