الرئيسية / مقالات / الف العادات

الف العادات

 

الف العادات

الف العادة مشكلة كبيرة في حياة بعض الناس, لقد اعتاد الناس أن يروا شروق الشمس و غروبها كل يوم, اعتادوا نزول المطر اعتادوا تبادل الليل و النهار, اعتادوا الصيف و الشتاء, و الربيع و الخريف, اعتادوا رؤية السحاب, و ظهور القمر, اعتادوا الهواء و الماء و الدواء, اعتادوا العافية, اعتادوا الترف و الفراغ, اعتادوا أشياء كثيرة دون التأمل في أسرارها ,و دقائق فوائدها لذلك خرق الله تعالى لهم هذا الالف بانشقاق القمر, و خسوف القمر ,و كسوف الشمس ,و حبس الشمس,  و الحبس الحراري ,و أحيانا تتداخل الفصول معا في يوم واحد, و زيادة الحرارة و ظاهرة الزمهرير و البرد القارص و ندرة الماء و التصحر,

الى غير ذلك من الظاهر الطبيعية في الحياة الدنيا  الى ان تطلع الشمس من مغربها و هذا التحول لكي ينتبه الانسان الى قدرة الله المطلقة, و أن الدنيا دار المتغيرات ,ليس فيها شيء ثابت, حتى الانسان الى تحول, ينتقل من حياة الى حياة هذا هو قانون الحياة الدنيا..

فالانسان قد يظن أن وجود هذه الظواهر شيء طبيعي, و أنها مستمرة بدون تغيير, لذلك هم يركنون اليها ,و لا يفكرون في عواقب الأمور, و هذا من جهلهم لطبيعة الحياة, و أن كل ما فيها هو ابتلاء و اختبار لهم ,و أن كل شيء له رسالة موجهة اليهم, فعليهم أن يفكوا شفرتها ,و يعرفوا مضمونها و حقيقة أمرها..

اعتاد الناس جريان الماء ووجود الماء و عذوبة الماء, الماء القريب منهم, هذا الزمان  الماء بين أيديهم في أكوابهم و آنيتهم و و صنابيرهم, لكنهم   لا يتأملون حقيقة وجود الماء, لأنه طال الأمد عليهم في عافية ,و طالت مدة وجود الماء, فيظنوا عدم انقطاعه أو الحرب عليه..

” أفرءيتم الماء ” أقرب شيء اليهم, و يرونه يوميا و هو في أيديهم ليل نهار, يستعملونه ,يغتسلون به ,يصبونه في كؤوسهم و أوانيهم ,يرونه في البحار و الأنهار, و الآبار و العيون, يرونه في قطرات المطر ,يرونه في زمزم, يرونه ماءا مقطرا, و من كثرة رؤيته و الاعتياد على وجوده ما عادوا يتصورون فقدانه أو انقطاعه, لقد أصبح كغيره شيئا ثابتا في خريطة حياتهم اليومية الثابتة, ثم حسبوا أن الماء من مكتسباتهم الحياتية يملكونه, و تحت حوزتهم و لا ينقطع عنهم البتة, و ليتهم شكروا وجوده و انسيابه بين أيديهم, ماء فراتا عذبا سلسبيلا, ان هؤلاء القوم لا يفكرون الا لحظة وقوع الواقعة عليهم, لا يفكرون الا وقت الوباء الاجتماعي و الشامل, و تراهم يرجعون الى بعضهم و ليس الى ربهم, عجبا لهم ألم يسمعوا الى قول الحق تعالى: ( فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون )..

ماذا ينتظرون ؟  لماذا لا يشكرون  ؟انه الماء قوام حياتهم؟  شريان وجودهم, قال تعالى : ( و جعلنا من الماء كل شيء حي ) هل يتذكروا أصل وجودهم و تكوينهم بأن مادة خلقهم ” التراب ” عجنت بالماء ” طين لازب “!

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *