الرئيسية / مقالات / القرآن في حياة الامة

القرآن في حياة الامة

 

القرآن في حياة الامة//

و هذا الإنسان طال عليه الأمد ,و نسى و أصبح القرآن مجرد زينة, هذا الذي كالحمار يحمل أسفارا, هذا الذي أغلق على نفسه نوافذ النور, و أبى أن يفهم أن القرآن يساير كل زمان و مكان, و أن كل العلوم المستحدثة ما هي إلا خيط من خيوط النور الموجودة في القرآن ,علمه من علمه و جهله من جهله, هذا المعنى كان و ما زال موجودا وسط المجتمعات ,أن القرآن مجرد بركة, يقرأه الإنسان في الصباح ,أو يسمعه جلبا للرزق و البركة, بمعنى ” القران ”  ليس منهج حياة, و صنف آخر لا يعرف القرآن إلا عند موت أحد الأقارب, و عنده القرآن مجرد موعظة, و صوت جميل يأتي ليقرأ و يأخذ آلاف الجنيهات, و الناس تجلس تسمع  و ما علم المسكين أن كل هذا بدع,و  ما أنزل الله بها من سلطان, أن القرآن ما انزل لمثل هذه المناسبات!! وربما تسمع وهي تعصى الله .!

و صنف آخر يضعه في سيارته أمامه أو خلفه .لدرء العين و الحسد عنه و عن سيارته, و صنف آخر لا يتذكر القرآن إلا في شهر رمضان ,و آخرين يذكرون القرآن عند المرض كرقية شرعية فقط و إذا ما تعافوا نسى أحدهم ما كان يسمعه من قبل ! و صنف يذكر القرآن عند ابتلائه بكارثة أو بتهمة أو بسجن قيد و ربط و أقعد ليقرأ كلام ربه..

و صنف آخر يستمع للقرآن في ” D.G” عند افتتاح مشروعه و يثني بالأسماء الحسنى ,ثم يختم بسماع الموسيقى و الأغاني, و صنف آخر يقرأ القرآن و يتعلمه و يجوده و يأخذ فيه الإجازات و الشهادات, ربما للشهرة ليقال أنه قارئ و حاصل على كذا ,و ربما لجمع الأموال في تدريسه و جلب الهدايا ,ربما لفتح مشروع أو الحصول على وظيفة إلا من رحم الله تعالى ,و صنف آخر يحفظه حفظا جيدا لا يسقط منه حرف ,أو حركة أو حكم ,ثم إذا ما وقع في ابتلاء تراه, و كأنه ليس له علاقة بالقرآن هو في وادي و القرآن في وادي آخر!!

و صنف أخر اتخذه شعارا  يرفع به الرايات في الميادين و الثورات,  ليجمع حوله حثالة المجتمعات السذج و نفايات البشر ,و علماء الفتنة ,و أئمة الضلال ليقول  ” إن الاسلام هو الحل ” و هو كذاب أشر, يخدع الناس ما طبق الاسلام ” القرآن ” على نفسه و أهله أولا إنما هي شعارات جوفاء و الناس العوام بطبعهم متدينين ولهم فطرة سوية, فينخدعون فيه و يصدقونه , و هلم جرا, هذا صنف ذاق منه الناس أمر كأس عرفته البشرية إلى الآن, الولاية الإسلامية  !! خابوا و خسروا أناس يتلاعبون يشرع الله على كل الوجوه , يلبسون عباءة الدين ليشتروا به ثمنا قليلا ,و ما علموا أن سوأتهم و عورتهم ظاهرة , فالكذب عورة, و الخيانة عورة ,و التحايل على الدين عورة ,و الرشوة عورة و التعامل مع أعداء الله عورة, و الفساد بأنواعه عورة,و الشتم و السب عورة, و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق عورة, و حرق الناس و ذبح الناس عورة ,فأعمالهم تفضحهم أنهم الشرذمة الخاسرة, موجودون في كل زمان و مكان منذ ذو الحويصرة ,ثم مقتل عثمان رضي الله عنه الى قيام الساعة..

فأين  هم من هذا القرآن الذين يتمسحون فيه, أين إسلامهم, أنهم أهل الكذب و النفاق ,خوارج كل عصر كلاب النار كما سماهم النبي صلى الله عليه وسلم أخزاهم الله تعالى و من داهنهم و تعاطف معهم, و ترى أولاد عمومتهم مشتركين معهم في نفس الصفات, لا يجاوز القرآن تراقيهم , لا تسأل عن صلاتهم و قيامهم و دعائهم و أصواتهم أنهم الشيعة الفجار الأشرار..

و كذلك كل الفرق الضالة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه و سلم, لبسوا على الناس دينهم, و تلاعبوا بالقرآن و بالدين, قلوب شياطين في جثمان انس, اشتروا بالدين ثمنا قليلا فبئس ما يشترون تلك بضاعتهم الخاسرة!!

و هناك التنويريين أهل الحداثة من العلمانيين و اللبراليين, من الشرق و الغرب, هؤلاء ودوا لو يحرق القرآن و معه السنة ,يعيبوا القرآن و السنة و كتب الصحاح لأهل العلم كالبخاري و مسلم و غيره و يسمونه ” تراث عفن “ و أن القاعدة في القرآن  ان لا قاعده يريدون الدمار و الخراب و الانحلال للبلاد و العباد يريدونها عوجا , يريدون الإباحية في المجتمعات ,طبل و رقص و زمر و أفلام و خمور, و اختلاط رجال و نساء زنا و لواط ,و زواج من المثليات, الرجل يتزوج الرجل و المرأة تتزوج المرأة, يريدون شذوذا يريدون انتشار العري, يريدون النوادي الغربية تنتشر هنا و هناك  على الشواطئ!!

أنهم رويبضات العصر المرجئة يريدون نشر الأناشيد و سفر ” حزقيل ” اجتمع أعداء الله على الدين من خوارج و مرجئة زنادقة و ملاحدة بالاضافة الى كفار اليهود و النصارى و غيرهم قال أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” لثوبان كيف بك يا ثوبان اذا تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه ” قال ثوبان : بأبي أنت و أمي

يا رسول الله أمن قلة قال : ” أنتم يومئذ كثير و لكن يلقي  في قلوبكم الوهن ” قالوا : و ما الوهن يا رسول الله  قال : ” حبكم الدنيا و كراهيتكم القتال ” الراوي أبو هريرة / المحدث الهيثمي مجمع الزوائد 290 / 7 اسناده جيد

هذه قطرة من بحر متلاطم الأمواج ,يضم أصناف الناس و علاقتهم بالقرآن أو بالدين الاسلامي, نسأل الله السلامة و هذا أيضا ما وضحه رسول الله صلى الله عليه و سلم من افتراق هذه الأمة الى ثلاثة و سبعين فرقة في لفظ ” على ثلاث و سبعين ملة ” و في رواية قالوا : يا رسول الله من الفرقة الناجية قال : ” من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي ” و في رواية قال : ” هي الجماعة يد الله على الجماعة ” المحدث ابن تيمية مجموع الفتاوى / 345 / 3 / صحيح

و في رواية عبد الله ابن عباس:… وستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار الا واحدة …. ” في الأحكام الصغرى (96) صحيح الاسناد

و في رواية معاوية ” و أنه سيخرج من أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق و لا مفصل الا دخله ”

و هذه الواحدة تمحص و تبتلى و تصفى منها القليل النادر, كما في حديث النبي صلى الله عليه و سلم : ” …. ان مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار ”

و في رواية ” ما أنتم يومئذ في الناس الا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض …. ” و لم يذكر ” أو كالرقمة في ذراع الحمار ” رواية أبو سعيد الخدري / المحدث مسلم / صحيح مسلم 222 / و الحديث صحيح

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *