القرآن

القرآن…

و القرآن يرسم للإنسان مدار فلكه الذي ينبغي له أن يسلكه إلى ربه ،

والقرآن لا نهاية له ، والقرآن هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات و الترجمان الأبدي و هو مفسر كتاب العالم ، و هو يكشف كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات و الأرض ، و هو مفتاح الحقائق المضمرة في سطور الأحداث ، و هو لسان الغيب في عالم الشهادة ، والقرآن هو خزينة المخاطبات الأزلية ، والقرآن هو خريطة للعالم الأخروي ، هو قول شارح و تفسير واضح ، و برهان قاطع و ترجمان ساطع لأسماء الله الحسنى و صفاته و أفعاله ، هو مرب للعالم ، هو كالماء و كالضياء للانسانية الكبرى ، و هو الحكمة ، و هو كتاب شريعة و عبودية و دعاء و هو كتاب دعوة و كتاب ذكر و فكر ، فيه كتب كثيرة ، مزود بالكتب و الرسائل ، مشرب لأهل المشارب المختلفة

 

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

هذا القرآن الذي يملأ الفضاء عظمة و رهبة بحيث يستحيل على القلب البشري تحمل مواجيده ، الرحمن الملك العظيم في مطلق علوه و سموه يقدر في سابق علمه أن يكرم أنسانا ضعيفا ، ضئيل الحجم ، قابع في الأرض ، هذا الكوكب الصغير السابح في بحر عظيم ، زاخر بأمواج السدم و المجرات فيكون من أعظم مقامات هذا التكريم ثم يخاطبه بقرآن آخر فكيف لهذا الإنسان الفاني أن تتحمل مشاعره كلام الحي القيوم الباقي ، كيف للقلب المحكوم بالزمان و المكان أن تستوعب نبضات قلبه المعدودة و أنفاسه المحدودة و قع الكلام الخارق للزمان و المكان ، تلك هي القضية المزلزلة للكيان البشري ،

والقرآن مكالمة سامية بصفة ربوبية الوهية مطلقة ، و هو السجل التكريمي الرحماني الذي ينبع من رحمته الواسعة ، و هو مجموعة رسائل ربانية تنثر الحكمة و البلاغة و البيان ، إن و جود القرآن بين أيدي الناس بسهولة دون تقدير لعظمته جعلت عندهم أفة ، هذه الآفة ” الف العادة ” قتلت حاسة التدبر و التفكر في الإنسان ، فعميت البصائر أن ترى حقيقة القرآن الكونية و مفهومه الرباني ، فقدت القلوب الاحساس به وهو الذي لم تطقه الجبال الشامخات ، و تعريف الناس بالقرآن إنما هو تعريف بالله ، فكل جزئية في هذا الكون ، تشير إلى أسماء و صفات رب عظيم ، أسماء ناطقة بقيومته و جلال ملكه و شمول سلطانه انه الرحمن عز وجل ، فقد تكلم بقرآن شامل لجميع الناس ، بجميع مستوياتهم الثقافية ، و اختلافاتهم اللغوية و العرقية و هو ضرب من ضروب الإعجاز ، يقرأ عليهم ما كتبته القدرة الالهية في صحائف الكائنات ، و كأن القرآن يقرأ عليهم ما في كتاب الكائنات ، وتلاوة لشئون بارئها المصور ، و أفعاله الحكيمة ، فالقرآن مفسر ، لكتاب الكون و حجة الله على خلقه ، عالمهم و جاهلهم ، عربهم و عجمهم ، و لولا القرآن الكريم لاستحال تصور هذا الكون بهذا المفهوم الايماني ، فالقرآن روح حياة الكون

فلا كون بدون قرآن ، و الدليل أنه بغياب القران من حياة الكون فان الكون يفقد توازنه و صوابه و كأنه يجن ، لقد جن جنونه ، لا قرآن و لا كعبة و لا مؤمنين ، لا صلاة و لا ترتيل ، إذا لماذا يبقى ؟ و ماذا يفعل ؟ هكذا يصرخ ! فإذا ترك الناس الذكر و العبادة و الترتيل ، اختل نظام الكون و فسد دورانه ، و لذلك قال أبو بكر رضي الله عنه : ما صيد من صيد و لا قطع من شجر إلا بتضييعه التسبيح.. ولذلك يرفع القرءان فى اخر الزمان

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *