الرئيسية / مقالات / الكون يتجاوب معنا

الكون يتجاوب معنا

الكون يتجاوب معنا

قال تعالى : ( ثم استوي إلى السماء و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) فصلت

فالسماء تكلمت و الأرض تكلمت ، فالسماء تصدر ذبذبات صوتيه ، و النجوم تصدر ذبذبات صوتيه و أيضا الثقوب السوداء و كذلك النجوم النابضة و حتى النبات و الخلايا و غير ذلك ، و هذه الأصوات التي لا نفهمها هي تسبح لله تعالى ، و الكون ليس آيات مخلوقة جامدة ، بل هو من خلق الرحمن

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

آيات ظاهرة ، متلألئة و هي سر الجمال 0 إن الجبل يتبرقع و يتعمم بالسحاب الأبيض و هذا السحاب سيار ، يسبح في السماء ، و كأن الرعد راعيها و حاديها ، كلما هز الرعد عصا برقة على السحاب ، اهتز و ارتج و تراءى جبالا أو سفنا تحركها رياح ” الرحمن ” ، أليس هذا كله اشارات و لغات يروي لنا بها  العالم حكايته !

 

أحبتي في الله //

” الزمان ” خلق من خلق الله تعالى ، خلقه للإنسان يسره له و سخره له ، ليضبط نظام حياته على هذا الكوكب ، و هذا الزمان من فيض رحمته ، ألبس الزمان رداء الهيبة ، و ازار الرحمة ، و الزمان جزء من هذا الكون الفسيح ، أسحاره و أصباحه ، و ضحاه ، و ظهيرته ، و أصائله  و أماسيه غشاؤه و ليله ، هذه الأوقات رموز و معان تترجم لنا قصة هذا الإنسان و تكليفه في الزمان منذ أن تدب فيه الحياة في رحم الأم و حتى يعود في خاتمة المطاف إلى رحم الأرض ، انه الزمان الذي يهتف في آذان الإنسان ، منبها و موقظا ، كلما انتابه الكسل لذلك دقت ساعة الكون الكبرى خمس مرات ايذانا بدخول وقت المقابلة مع الملك عز و جل الرحمن

تأمل وقت الفجر إلى طلوع الشمس ، هذا الوقت يشبه في نداوة و رقة أنسامه ، و عطر أنفاسه باكورة الربيع وخضرة أيامه ، لقد تفتحت أزاهيره ووروده ، كما أن هطول  نور الفجر الهادئ على الأرض يشير إلى أول نزول الروح في الإنسان في رحم أمه في بداية فجر عمره ، انه المؤمن المكلف بالقرآن و السنة ، يستقبل فجر جديد ، فيقوم إلى الصلاة متضرعا طارقا باستحياء باب رحمة الرحمن الرحيم ، متمرغا على أعتابه ، انه ذي الجمال و الاحسان ، عارضا افتقاره عليه ، طالبا العون و التوفيق منه 0

أليس الزمان هنا يدرك أهمية رسالته و يأخذ الكتاب بقوة ، أليس الزمان أمين على الإنسان ؟! أليس كل فجر يسوق لنا رسالة جدية عالية الهمة ؟!و كأنه إنسان يستيقظ مبكرا معلنا بنوره بداية الرحلة من جديد إلى الله تعالى ، فيسوق الإنسان سوقا إلى عبادته و مهمته ، و كأنه بنوره و اشراقه و نسيمه يقول للإنسان : قم و صلي للرحمن الذي سخر لك الزمان ووهب لك المكان فلله الحمد 0

ثم يأتي وقت الظهر صيف يومه ووضوح أنواره ، و شباب نهاره ، و عنفوان استوائه ، و شدة ضيائه و كأنه طرقة على رأس الإنسان و هو في خضم عمله لكسب معاشه ، يقول له بلسان الحال : يا أيها الإنسان عفوا توقف ، لقد دخل وقت اللقاء بالملك سبحانه لقد أمرني ربي بتنبيهك ، فأنا وقت الظهر ، مكلف بهذا ، فقم للصلاة حي على الصلاة 00 حي على الفلاح 00 يرحمك الله تعالى ، هذه رسالة و هذا قرآن و منهج للزمان

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *