الرئيسية / مقالات / الماوى الى الله “قطوف ايمانيه من سورة الواقعه”

الماوى الى الله “قطوف ايمانيه من سورة الواقعه”

اخوة الايمان //

ان الواقعة في حقه رحمات,  و ليس زجرات,  انها رحمات في تكفير السيئات و رفع الدرجات,  ان قلب المؤمن لا ينزعج لوقائع الدنيا,  لأنه يعلم أنها دار ابتلاء , و ليست دار أمان , فكل واقعة تسلمه للواقعة الأخرى,  و هكذا حتى يأتيه اليقين ( الموت ) و هو راض عن ربه ..

قال تعالى : ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي )  هذا هو المؤمن الذي رضي بالله ربا, رضي بقدره و قضائه , و فهم رسائل ربه تبارك و تعالى,  فهم رسالة الصبر و رسالة الاحتساب , و رسالة الشكر و رسالة الرضا و رسالة التسليم لله   تعالى,  و كان شعاره دائما في كل مأزق وواقعة و حدث ” لا منجا و لا ملجأ منك الا اليك ” علم أنه لن يأويه الا الله الرحمن الرحيم..

أما الذي كابر و عاند و جحد و نسى كان لسان حاله  ” سآوي الى جبل يعصمني من الماء ” ..

( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا.  فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).

هذا الذي سن السنة السيئة , و مضى على آثارها أتباعه الذين  يتشبهون به و يتشبثون بمنهجه  ,منهج الشيطان ,ظن أن الجبل بشموخه و صموده سيثبت أمام الماء , و ما علم أن الماء أقوى من الحجارة و الصخور الصلبة ,و أن الذي يجري الماء و الهواء هو الله القوي المتين.

اختار الجبل و آوى اليه, و نسى الله تعالى فأغرقه الماء, و مات كمدا  ولم يتذكر أن الماء و الهواء و الجبل و كل شيء مخلوق لله تعالى, و أنه تعالى هو الخالق القادر..

احبتي في الله //

هذا الذي آوى الى الجبل و غيره يأوي الى المال, أو الى الجاه أو الى المنصب والسلطة أو الى العقارات و الأراضي و البساتين ,أو الى المرأة و الأولاد ,أو الى الصحة و الشباب, أو العلم و الشهرة و هكذا كل يبحث عن مهرب من الواقعة,و لكن أينما يتحرك في دنياه, يجد أمامه الواقعة ترتدي زي جديد مختلف يتناسب و طبيعة الزمان و المكان و الأشخاص ..

اخوتاه // وتأمل حال الذين أواهم المبيت الى غار ,فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت الى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا : انه لا ينجيكم من الصخرة ( الا أن تدعو الله بصالح أعمالكم ) …” صحيح أخرجه البخاري ( 4 / 2215) و مسلم ( 243)

هذا هو الشاهد لقد آووا الى الله تعالى فآواهم, و سترهم و نجاهم ,و ألهمهم الدعاء بصالح أعمالهم انها واقعة و قعت بهم, و أحاطتهم رأوها و لم يجدوا منها مهربا الا أن يلجأوا الى الله تعالى بصالح اعمالهم ..                  .

و المتأمل لأحوال الشرق و الغرب يجدهم يفكرون ليل نهار في البحث عن حياة جديدة بعيدة عن سطح الأرض في كواكب أخرى ,و يظلوا يتواصلون بالأقمار الصناعية و المركبات الفضائية بالشهور و ربما الأعوام يبحثون عن الهدوء و الأمن و الأمان ,رغم أن هذا مغاير لطبيعتهم فهم ان لم تغزهم يغزوك لا يسكنون أبدا لأن قلوبهم و أرواحهم قلقة منزعجة ونفسيتهم مشتتة  ,و رغم هذا يبحثون ويجتهدون !! ولا عجب اذا علمت ان الدنيا هي نصيبهم فقط اذا مات احدهم كافرا بالله .

لذلك قال لهم الله تعالى : ( يا معشر الجن و الانس ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ).

اخوتاه /

لامأوى الا الى الله/

نقول الى كل من يأوي الى غير الله لن ينفعك هذا فالواقعة تطرق طرقا شديدا لن تتحمل هذا الا بالله و هي ” الواقعة ” قادمة اليك لا محالة.

فلا تحدثك نفسك بغير الحق ,و لا تركن على شيء سوى الله تعالى , لن تنفعك بنوك سويسرا أو أموال البورصة , أو تهريب الآثار و المخدرات , فمهما تحتاط لنفسك  فالأمر أشد من هذا الأمر أكبر من عقلك و تدبيرك قأين تذهب …!!؟؟

أو كالذي يظن أن واقعة الهِرم و العجز لن تصيبه , فيشد جلده, و يعمل عمليات تجميل, و يتصابى, و يتجمل, و يعمل رجيما لينقص وزنه ,ويسود شعره,  و يلبس ملابس معينة كالشباب , و ربما تزوج فتاة صغيرة , مثل بناته ظنا منه أنها تعيد اليه شبابه ..!!!

اغنياء الحرب/

و هناك ” أغنياء الحرب ” الذين يزجون بأنفسهم في آتون الحروب المدمرة , بعد ما يخونون بلادهم و يصيروا عملاء للشرق و الغرب و يجمعوا أموالا سحتا و تجارة بورا و يظنوا أنهم سيعمرون دهرا طويلا و يتمتعون بالأموال ,فتفاجأهم واقعة الهلاك, أو المرض أو الموت,  فيتحسرون أشد الحسرات  يوم موتهم , و لكن العجيب أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا..

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *