الرئيسية / مقالات / النهار واسراره

النهار واسراره

والنهار يعقب البيات وحالة الكُمون الليلي وظلمته وسكونه التي تغشي الأنفس قبل العقول وتغمر ذرات الإنسان التي تستجيب للظلمة حسب غاشيتها  , فذرات الجسم تتأثر سلبا و إيجابا بظلمة الليل , ثم إذا تجلى النهار أصبح لها قوة اندفاع أو شدة انطلاق و سرعة دوران ، فالسرعة تختلف في الليل عن النهار و كذلك كيفية الاستجابة ، و ذرات الجسم في حالة دوران و طواف دائم ، و تتقارب ذرات الجسم أو تتباعد بمقدار محدد و مقنن و كذلك خلايا الجسم ، فإذا تجلى النهار انتعشت ذرات جسم الإنسان و زادت قوة اندفاعها و شدة انطلاقها و بدأ تنبيه العقل ،

فيرسل المخ إشاراته للجوارح و ترتفع كفاءة الساعة البيولوجية في الجسم ، و يأتي الصباح كالوليد في مهده يهمس بلطف و يفرح به أهله ويتفاءلون به ثم يبدو فيما بعد النهار وكأنه طفلا يكبر و ينمو رويدا رويدا ، و تظهر عليه علامات السعادة و أمارات الرشاقة ،

انه فرح سعيد بعد أن كان محبوسا في ظلمة الليل كالطفل الذي كان يعيش في ظلمات ثلاثة في بطن أمه إنه اليوم الجديد الذي ولد فيه بعد طول ليل ، أرى مهده على الأرض المنبسطة و في الصدور المنشرحة وأوراق الشجر المنطرحة ، أراه يرسم صورته المشرقة فوق سطح الأنهار و بين أمواج البحار ووسط خضرة البساتين و الحدائق و سفوح الجبال و بين السهول والوديان و قمم الروابي ، أراه جليا على ذرات رمال الصحراء ، بلونه الذهبي الجميل ، لقد ارتدى النهار ردائه الأبيض و نشره على المكان فاكتسى المكان بذرات بيضاء صافية ، و تعاقد النهار مع المكان تعاقد الزمان مع المكان ”

عقد مصاحبة ” تعاقدا على الصحبة ، و صار هذا التعاقد يحاكي تعاقد الجسد مع الروح ، و كما أن الإنسان بجسده و بروحه يترك أثرا على العالم المحيط به كذلك تلازم الزمان مع المكان يتركان بالغ الأثر على الإنسان 0

و كما أن الإنسان يهتم بجسده و يتمنى أن يطول شبابه و جماله و عافيته كذلك يريد إطالة النهار ، أو يحاول جاهدا أن يحول الليل إلى نهار ، و كأنه يريد أن يعيش الدنيا بلا ليل ، هو يريد النهار أكثر من الليل ، رغم أن راحته في الليل و لكنه لحب الدنيا يريد أن تدوم فترة النهار ، يريد العمل والتجارة و المال يريد نهار لا ينتهي !! يريد حياة بلا ابتلاء وكأنه يقول ان الليل ابتلاء .

و الذي يتأمل في حالة البشر هذه الأيام تحديدا يرى عالما يموج بالحركة المضطربة ليل نهار ، يرى أنسانا يكد و يعمل للدنيا و كأنه يخلد فيها ،

قال تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في كبد }

قال تعالى : { هل أتاك حديث الغاشية 000 }

قال تعالى : { و انه لحب الخير لشديد }

قال تعالى : { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة }

و لكن لله تعالى في كونه قوانين صارمة عندما يختل توازن الكون بفعل جهل الإنسان لنفسه و لغيره ، عندما يسود الظلم و يحاول الإنسان أن يدمر نفسه و ما يحيط به تتدخل العناية الإلهية بقوانين صارمة تعيد للكون توازنه .

قوانين الكون //

قول الحق : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون}

حديث ابن عمر رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم : “يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا أبتليتم بهن و أعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقضوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المؤنة و جور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطرمن السماء و لولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم  وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم ” رواه ابن ماجة

سلوك البشر يحول الليل إلى نهار/

[ اختلال الساعة البيولوجية 1ـ2ـ3ـ ]

النوم نهارا والاستيقاظ ليلا اضطراب للساعة البيولوجية في الجسم

  • اضطراب الساعة البيولوجية للنوم يؤثر سلبا على الذاكرة ويصيب الجسم بالإرهاق

– خلق الله الكون وفق نظام محدد وجعل كل ما فيه متماشياً مع هذا النظام؛ حيث يتجلى الضوء نهارا ويخيم الظلام ليلا، كما تستجيب الأجساد لهذا النمط كذلك.
ففي جسم الإنسان ساعة بيولوجية تسير في إيقاع محدد خلال الـ 24 ساعة؛ هذه الساعة مسؤولة عن عمليات الأيض والهرمونات وانقسام الخلايا ودورة النوم والاسترخاء والاستيقاظ والنشاط، وهي المسؤولة عن إحساس المرء بالزمن والجوع والشبع كما أنها حساسة جداً للتغيرات وتعمل وفق ضوء النهار وعتمة الليل ، ومن هنا تجد نفسك أحياناً تشعر بالنعاس في ساعة محددة يومياً، وتستيقظ قبل أن يقرع صوت المنبه إن كنت تنام وتستيقظ في الوقت نفسه يومياً، وكذلك الحال بالنسبة للجوع والشبع.
غير أن بعض الأشخاص يقومون بقلب نظام حياتهم بأنفسهم من خلال الاستيقاظ ليلاً والنوم نهاراً، إلا أن هذه العادة تؤثر سلباً على الجسم وجميع أجهزته.
فخلال النوم تقوم بعض أعضاء الجسم بالحصول على بعض الراحة والاسترخاء كعضلة القلب التي ترتاح من التوتر والضغط، كما يعاد بناء الأنسجة وتفرزهرمونات معينة لها وظائف مختلفة، فضلا عن أن الجسم يتخلص خلال النوم من السموم ، مع عدم إغفال أن عقل الإنسان يقوم بربط ما جمعه من معلومات نهارا ووضعها في ذاكرته الدائمة وكثير من العمليات الأخرى

إن النوم خلال الليل يختلف تماماً عنه أثناء النهار، فتفرز أجسامنا هرموناً يدعى هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن الحيوية والنشاط وتقوية المناعة، فضلا عن أن له علاقة بظلام الليل لذا فهو لا يفرز إلا عند النوم ليلاً مهما قمنا بالتعتيم خلال النهار، وهكذا نضمن الاستيقاظ نهاراً وكلنا نشاط وحيوية، أما لو نمنا أثناء النهار فإننا نحرم أجسادنا من هذا الهرمون فنصحو مفتقدين للنشاط والحيوية مهما كان نومنا طويلا ومريحا.
ويجدد النوم خلال الليل “المادة السوداء” المسؤولة عن تجديد الخلايا المسؤولة عن الذاكرة والتركيز، وتفرز أجسادنا كذلك الهرمون المسؤول عن النمو والقوة العضلية والذهنية خلال النوم؛ وهو يخف إن نمنا أثناء النهار.إن ساعة المرء البيولوجية مضبوطة حيث إن نشاطه أي كفاءته العضلية تزداد تدريجياً في الفترة ما بين الرابعة صباحاً وتبلغ ذروتها عند السابعة صباحاً ثم تنقص قليلاً ولكنها تبقى مرتفعة نوعا ما حتى الحادية عشرة ظهراً، ولعل هذا ما يكشف سر أن شعب الصين الذي يبدأ نهاره عند السادسة صباحاً هم شعب الاختراعات والعمل.
أما بعد هذا الوقت فتبدأ طاقة الإنسان وكفاءته العضلية بالانخفاض حتى الثالثة ظهراً، أي قبل أذان العصر بقليل وهذا هو الوقت الأفضل لأخذ قيلولة لفترة قصيرة، كما يزداد النشاط تدريجيا لغاية السادسة مساء، لنعود للعمل أو الدراسة ثانية، وأخيرا يعود انخفاض مستوى الطاقة للجسم من جديد ما بين التاسعة ليلاً وحتى الثالثة صباحاً، وما يفعله البعض هو أنهم يقضون وقتاً تكون فيه أجسادهم في قمة طاقتها وحيويتها نياماً؛ فلا يرتاحون خلال نومهم، ويستيقظون في الأوقات التي تكون فيها أجسادهم فاقدة للطاقة؛ ليصبحوا مستيقظين ظاهرياً لكنهم نيام فعلياً.
ويزيد السهر من مستوى هرمون الجوع ويقلل من مستوى الشعور بالشبع؛ وذلك لأن الدماغ يصبح بحاجة لطاقة يأخذها من سكر الجلوكوز لتعويض الطاقة التي خسرها أثناء السهر، كما أن السكريات تزيد من نسبة الدهون وتشعر بالشبع ليقل طلب الفرد على المواد المفيدة كالخضراوات والفواكه والحبوب وغيرها. ولا ننسى أن تعرضنا للضوء ليلاً لمشاهدة التلفاز والجلوس أمام شاشة الكمبيوتر يسبب إرهاقاً مضاعفاً للعين إذ تبذل جهداً أكبر في الليل، كما أن جلستنا المائلة وغير الصحية ليلاً أثناء مقاومتنا لقلة نشاطنا تسبب بعض التشوهات في أجسادنا وعمودنا الفقري.وتلخص سلبيات عادة الاستغناء عن نوم الليل وتعويضه في النوم خلال النهار، بأنه يسبب الكآبة والتوتر ويضعف الذاكرة والتركيز والصداع والغثيان ويقلل من حدة الإبصار ويزيد من سرعة الانفعال ويظهر هالات التعب في الوجه وحول العينين.
لذا على الإنسان إعادة ضبط ساعته البيولوجية ليرجعها لتوقيتها الصحيح؛ فينام ليلاً ويستيقظ في الصباح الباكر ليمارس نشاطاته وأعماله وهو في قمة النشاط والحيوية.
وألا يغفل أن نوم القيلولة يرفع من كفاءة الساعة البيولوجية وينظم عمل الكبد والكليتين والرئتين

احبة القرآن

و النهار عندما يتجلى ، تتجلى معه الحقائق و تنعقد فيه الغايات ، و يتضح كل طريق لسالكه ، يبدأ كل إنسان مسيرته و منذ الصباح مع ميلاد يوم جديد ، و ما إن ينتصف النهار حتى تبدو ثمار ذلك اليوم ، لقد وضع النبتة في ظلمة الليل و حرر النية لله تعالى ، و تجرد من كل ما سوى الله تعالى و مع بزوغ فجر جديد يبدأ سُقيا نبتته ، يرويها و يحميها من كل شائبة ، يحصنها و يرعاها ، فهناك عمال للنهار و هناك عمال لليل ، يرفعون عمل الليل و النهار ويلتقيان في صلاة الصبح و العصر  يوميا ، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم 00

تنوع عقول البشر واختلافهم /

و يتأمل الإنسان في تنوع البشر واختلاف عقولهم و فهمهم  وأعمالهم ، فمن الناس من تجده واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار و منهم من تجده ملتويا متلونا و كأنه لا يعرف لغة النهار ، لا يجيد إلا ظلمة الليل ، مدخله ظلمة ومخرجه ظلمة و نطقه ظلمة ، وعمله مظلم ، مظلم العقل و القلب تجده مظلما و إن عاش تحت أشعة الشمس ، كالقبر المظلم فهو مظلم و إن بُني في عين الشمس ، هذا الشخص تحتار في فهمه و تغتر بمنطقه ، لا تعرف له حال ولا مقال ، متقلب الأهواء ، غير محدد الهوية ، الغالب عليه ظلمة الليل ، بل ظلمة الجهل .

لكن النهار و تجليه شيء آخر ، مختلف تماما ، تتجلى بظهوره  أوراق الشجر و ألوانها و تفوح رائحة ثمارها ، تظهر الألوان بوضوح و بجمال ، يبدو الأخضر أخضرا و الأحمر أحمرا ، ورود و زهور ووجوه ، مخلوقات تعلن عن جمالها في وضوح النهار 00 تعلن عن جمال خلقتها ، حدائق ذات بهجة بفواكهها و ثمارها المبدعة ، مسافات و أبعاد و مساحات تظهر بظهور النهار 00 الأراضي بسهولها ووديانها و السماء و أبراجها و الجبال بعلوها الكل يشرق عليه ضوء النهار فالنهار يكشف قمة جمال المخلوقات ، فالجمال ظهر بظهور النهار و علا بعلوه ، و صار لكل شيء ظل ، جمال فائض و ممتد 00 فكل مخلوق يتباهى بظله و كأنه يتجمل به ، يتجمل به بالغدو و الآصال 0

و هنا في هذه الآية تبدو العروس متخفية وراء السحاب الكثيف ، تبدو من بُعد كأنها قريبة يظهر جمالها في آثارها على الأرض ” أنها الشمس ” أنها مضمرة في الآية ، فهي ليست المقصودة إنما المقصود النهار 00 طبقة الغلاف الجوي الأبيض الرقيقة التي تلف و تغطي جزء من الكرة الأرضية 00 فالفراشة تعلن عن جمالها من خلال تجلي النهار مثلها مثل الطاووس و العصافير و مجموعة الطيور و النباتات

جمع وترتيب / ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *