الرئيسية / مقالات / الهااوية

الهااوية

الهااوية

اخوتاه //

 لقد عجل الله تعالى لهم النتيجة ، قدم لهم البحر المسجور, لأنهم كانوا يعيشون فيه في الدنيا قبل حياة البرزخ و قبل يوم القيامة ، كانوا مغمورين في الكذب والتلون والنفاق , غرقى و صرعى وكأنهم في بحر ليس له شاطئ ، كلما ظنوا أنهم بلغوا النجاة وجدوا أنفسهم في وسط الأمواج تموج بهم و تضطرب ، ترفعهم بين طبقاتها و تخفضهم في هاويتها ، ليس لهم سند فيها و لا يركنون على شيء ، إنما يترنحون فيها كالسكارى ..

حال المكذبين الضالين

إن هؤلاء البشر لا خير فيهم  لذلك تقوم عليهم الساعة و يأتيهم الخبر من الله تعالى بأن هناك عذاب و حساب و نيران , ولكنهم يكذبون بهذه الأخبار, و يركنون على مكتسباتهم في الدنيا ، فمنهم من يركن على ماله ومنهم من يستند على جاهه, ومركزه و سلطته و كرسيه , ومنهم من يركن على عشيرته و جمعه و حزبه و أهله, ومنهم من يركن على أولاده و ممتلكاته من عقارات و أراضي و ذهب و مجوهرات و أموال في البنوك , ومنهم من يركن على صحته و شبابه  ,ومنهم من يركن على ما توصل إليه من علم , فهو يسعى دائما إلى تجديد شبابه و اطالة عمره كما يزعم , والبحث عن كوكب آخر غير كوكب الأرض ، وإلى استنساخ أعداد بشرية لا حصر لها ذات مواصفات خاصة ..

ومنهم من يظن أنه يستطيع منع الحرارة و البرودة و منع الزلازل و البراكين و الطوفان 000 و السيطرة على المناخ و انزال المطر و غير ذلك لذلك عندما يسمع قول الحق : { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) } كأنه يقول لن يقع ، و إن وقع متى يقع ؟

و ما علامات وقوعه و أحداثه و أنه إن وقع فإنه لن يصيبه , وأن عنده من الوسائل ما تدفع عنه العذاب و ” سونامي ” و الغرق , وغير ذلك لأنه ظن أنه يملك الأرض ومن عليها و أن العالم تحت سيطرته وأنه قوة مهيمنة و لها الكبرياء و السلطان يأمر و ينهي ، و أنه يملك من الأسلحة الحديثة الشيء الكثير الذي يصد عنه 000

هذا الصنف من الناس كأنه يظن أنه فوق مستوى البشر, و أن المصائب التي قد تحدث لغيره لن تصيبه , فهو دائما و أبدا ينظر للأسباب ، ينظر لما عنده وما يملك ومن يدفع عنه و من يحجز عنه العذاب , فتراه يركن على كل شيء إلا الله سبحانه و تعالى .. عياذا بالله

فهو يظن أنه لن يمرض و لن يكبر و يعجز و لن يفتقر و لن يجوع و لن يحتاج,  و لن و لن و لن  ,إلى أن يقول ويظن أنه لن يموت و أنه و إن مات لن يُبعث و إن بُعث سيدخل الجنة 000 ألم تسمع قوله تعالى : { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) } الكهف

فهذا الرجل ظن أن ماله و نفره سيدفع عنه ظن أن جنته لن تهلك أبدا , ثم تدرج و تجرأ إلى أن قال أن الساعة لن تقوم و إن قامت فإن له عند ربه خيرا كثيرا 000 هذا صنف من أصناف المكذبين

صنف آخر اغتر بما تركه  له أبيه و بخل بما ورثه من أبيه, و لم يعط الفقراء وقطع عنهم خيره وعزم على ذلك,  وتيقن أن جنته لن تزول , و أن غناه سيدوم  ,وما علم أن عذاب ربه واقع عليه وعلى جنته و ليس له دافع, و لا يملك حياله حيلة …

قال تعالى : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ  (20) القلم

و آخر يصرخ و يندب حظه و يقول قال تعالى : { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) } الحاقة

و آخر عندما علم بعذاب ربه و رآه حاول الفرار منه, و لكن هيهات هيهات…

قال تعالى : { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) } المعارج

و آخر يركن على جبل و يظن أنه سيدفع عنه العذاب و الغرق ..

قال تعالى : { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42(قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43( } هود

فكان من المغرقين أين ؟ في البحر المسجور

و هذا فرعون يظن أن مُلكه و سلطانه و جنده و جاهه سيدفع عنه و أنه من المحال أن يصيبه ضرر

قال تعالى : { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39(فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40( } القصص

و هذا هو قاارون ظن أن ماله سيدفع عنه لكن الحقيقة كانت غير هذا تماما

قال تعالى : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81( } القصص

إن عذاب ربك واقع و حتما على هؤلاء ليس له دافع , وما ظلمهم الله تعالى , و لكن كانوا أنفسهم  يظلمون , نقضوا عهدهم مع ربهم , وأخذوا خيره وعبدوا غيره  ,وظلموا العباد و خربوا البلاد , ونازعوا الله تعالى في مُلكه و سلطانه ، و لم يوقروا آياته و يشكروا آلائه , بل جحدوا نعمه ، و كفروا به سبحانه ، فوقع عليهم العذاب بعد ما أقام عليهم الحجج و أعطاهم الكثير من الفرص لكي يعودوا, و لكنهم أبوا إلا الكفر والعناد , ولم يعتبروا بمن سبقهم و يتعظوا ، فكانت هي النهاية 000

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *