الرئيسية / مقالات / انها لغة الكون

انها لغة الكون

00 أنها لغة الكون 00

فان كانت الأرض بترابها و طينها و سوادها و عمقها و ظلمتها تخرج لك عوالم ذات ألوان و روائح و طعوم و أشكال و أحجام ، منها اللين و منها الصافي و الرائق ، فلماذا و أنت سيد الكون و خليقة المخلوقات تكدر صفوك ، و تلبس قناعا تخفي به جمال روحك و تطفئ به اشراقة نفسك ، كن شمسا ساطعا بالحب و العطاء ، كن دافئ المشاعر ، لا ترضى الكسوف لنفسك ، بل كن دائما شمسا ساطعة ، لا تكسف ذلك السطوع و الاشراق ، و لاتبدد ذلك العطاء ، و إن حصل لك خسوف أو كسوف فلا تجعله يطول ، فلغة الكون تأبى الكسوف و الخسوف إلا لمن أبى و استكبر ، تأمل الكسوف ، فمن حكمته  ألا يطول حتى يعود للشمس ضياؤها ، ويعود للقمر نوره ! هل فهمت ما أقول ؟!

ألا استمعت يرعاك الله ، هلا شممت و تحسست نعومة تفاحتك و هي تقطر في فمك حلاوة مذاقها ، هلا سمعت مضغك لها و كأنها تدق و تطرق نافذة قلبك الذي أسدلت ستائره ! و كأن الأرض ترسل لك من تحتها رسالة بهذه الرمانة أو التفاحة تقول لك : إن الهواء اتحد مع الماء مع التراب و مع الشمس و القمر ، و الرياح لأكون لك غذاءا أنا رمانتك الجميلة كالعقد المنظوم ، أسعدت عينك و جوارحك قبل أن تشق بي معدتك ، فهلا وجدت جهدك مع أخيك ، تبني و لا تهدم ، تصل و لا تفسد ، تزرع و لا تقلع ، إن دربك طويل فقصره بحبك لأخيك إن حملك ثقيل فخففه بتعاونك مع أخيك إن عقبتك كؤود فسهلها بدعائك لأخيك ازرع هنا لتحصد هناك

قال تعالى ( و اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد بت أزري و أشركه في أمري .. )

أنها لغة الكون 00 روضة العلم ، واحة الجنة في وسط هذا الزخم و الصخب الذي يعمي القلوب ! انها رحمة الرحمن

((( و النخل ذات الأكمام )))

اخوتاه //

النخل” من الفاكهة و النخل كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم ” النخلة عمتكم ” و العمة هي أخت الأب التي تحنو على أولاد أخيها باطعامهم إذا جاعوا و هي إشارة إلى دور الأرض و قرابتها منا ، حيث ظهرت فيها الأسماء الحسنى حيث العطاء و الكرم لقد بان الكنز المكنون الذي تعلق وجودنا به ، فصرنا منه و إليه 000

سبحان الذي وضع ” الأرض ” للأنام فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام و الحب ذو العصف و الريحان فسبحانه من متفضل بجزيل الاحسان ، و الصلاة و السلام على من ببركته الثمار ، واخضرت من بقية وضوئه الأشجار ، و نلنا من مزارع فضله حصائد الخيرات و البركات ، و نحن في فلك السعود أرضنا تخرج لنا العنبر و العود ، و قد أشرق ثمرها و كأنها بدر منسو ج من نور ، أرض أرضعتنا من كل ثدي ما يلذ ريحا ، و لونا و طعما ، فلما استوفينا أوفر الحظ منها ، حمدنا ربنا الرحمن 000

انه النخل ذات الأكمام

فالله الرحمن أعطانا من جوده و كرمه أعلى معنى تحت الأرض ألا و هو ” الفاكهة ” ، و جذورها تمتد تحت الأرض ثم أعطانا أعلى شيء فوق الأرض ( النخل ) ، و النخل ليس له جذور تحت الأرض ، عكس الشجرة جذورها تمتد تحت الأرض ، ماؤها من خلال جذورها أما النخلة فسقياها في ساقها الطويل 0 فانظروا تحت الأرض ، أسفل الأرض و انظروا فوق الأرض و كلما قطع الخوص تسبب في وجود فجوات يعني ” أكمام ” ، و كأنها جيوب ، مكامن و خزائن ، خزائن للتلقيح لهل و لغيرها ، حبوب لقاح تحملها الرياح ثم تضعها في ” مخازن ” عالية أمينة ، لا تمتد لها يد ، أنها مخازن للماء أيضا ، و كأن النخلة رفعت عنا الكلفة باذن الرحمن ، هي تقوم بسقيا نفسها ، تخزن ماؤها 00 بل هي التي تسقيكم ترويكم من ثمرها و رطبها ، تغذيكم و تشفيكم حيث أن التمر علاج لكثير من الأمراض ، و النخلة تقدم لنا رسالة فحواها أن الإنسان يقوم بأعباء نفسه ، و لا يطلب شيئا من أحد ليكون من أغنى الناس و من أعز الناس ، لا يمد عينيه إلى متاع الآخرين ، و ما بين الشيء العالي و الشيء الذي تحت الأرض ، ما بين هذه المسافات ، هناك أطعمة أخرى لنا و للحيوان ، لأن القرآن يبدأ لنا بالعالي ثم أدنى شيء ثم نبحث نحن عن الأشياء التي في الوسط ، و بدأ الله تعالى بالفاكهة لأنها تؤكل قبل اللحم و الخضار ، فهي لينة سهلة لذيذة الطعم و الشكل ، و الأرض الأم تجمع لنا أصنافا عديدة تسقى بماء واحد ، فهي كثيرة العطاء و كم عطاء الأم ؟!

قال تعالى : ( و في الأرض قطع متجاورات و جنات من أعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) الرعد

أحبة النخيل //

أعود مرة  ثانية إلى ” الأكمام ” و هي تشير إلى ضرورة الادخار ، إن النخلة تعلمنا الادخار و عدم الاسراف و الصبر والغنى عن الآخرين و الاعتماد على النفس ، و التوكل على الله تعالى ، النخلة عزيزة لذلك المؤمن كالنخلة ، صفاتها صفاته ، هى منه  وهو منها و رسالتها الأخرى لنا

” اجعل دائما الخير معك ، كن مفتاحا للخير ” و هذا المعنى المخبوء كالكنز المخبوء في الأكمام

تقول لك ” النخلة ” ادخر لغيرك ، لا تعمل لنفسك فقط بل اجتهد لرزق غيرك لامداد غيرك ، لاعانة غيرك ، تقول : اعلو و ارتقي على سفاسف الحياة ، كن عاليا شامخا كن سترا لغيرك ، ، النخلة في علوها كالعلم في عليائه ، من يريده يصعد إليه ، يعطيه كله ليعطيه العلم بعضه ، و إذا أعطاه الإنسان بعضه لا يعطيه العلم شيئا العلم كلما ازددت منه ارتقيت و علوت و زادك منه الله تعالى ، ثم تتصدق منه , و زكاة العلم تعليمه للناس و عدم كتمانه ,

( و أدوا حقه يوم حصاده )

” اقرأ وارتق … ” فكلما ارتقيت و تعلمت وجدت أسرارا في العلم و مخابئ في المراقي ,عليك أن تفهمها و تفك رموزها و أسرارها 000

اخوتاه //

و ” التمر ” من أعظم الفاكهة ، و الريحان لا يرد لأنه خفيف المحمل طيب الرائحة و الجنة كما في الحديث ريحانة تهتز ، و كل نبت طيب هو رياح ، و الريحان مفرح للقلب تفريحا شديدا و شمه مانع للوباء ، و الريحان علاج للصداع ، مقوي للقلب ، و مسكن للمغص و التمر و الريحان غذاء و شفاء ، و العجوة من فاكهة الجنة و جرت السنة أن يتصبح الإنسان بسبع تمرات وقاية من السم و السحر و التمر و خاصة العجوة من غرس النبي صلى الله عليه وسلم ، و إنما جرى فيها هذه المنافع ببركة غرسة النبي صلى الله عليه وسلم ، إن عجوة العالية شفاء ، و من السنة للصائم الفطر على العجوة أو التمر 00

و أثبت التحليل العلمي للرطب أنه يحتوي على مادة تخفف ضغط الدم عند السيدات الحوامل ، و يساعد على سهولة الولادة و هو يقوي عضلات الرحم و خاصة في الشهور الأخيرة ، و هو يعادل اللحم في قيمته الغذائية و يتفوق عليه بالسعرات الحرارية و المواد المعدنية و السكرية و هو غني بالكالسيوم و الحديد و مجموعة من الفيتامينات و يقي من أمراض العيون و كذلك يعالج الأمراض الجلدية و الأنيميا و لين العظام 00 و معظم السكريات التي في التمر من نوع سكر الفاكهة ” فركتوز ” و سكر العنب ” جلوكوز ” و هي سكريات بسيطة سهلة الهضم و الامتصاص و الاحتراق لامداد الجسم بالطاقة ، و التمر ملين للأمعاء منظف لها 00 و إن البلح يضفي السكينة و الهدوء على النفوس و لذلك بعده ( و قري عينا ) فهو يدفع القلق و الاضطراب و يساعد على الحيوية و الانتعاش ، فأنعشوا أنفسكم بتناول التمر

سبحان الذي خلق هذه ” الأرض ” و أنبت فيها التفاح الحلو و الحنظل المر و القطن الناعم و الصبار الشائك ، و القمح و الشعير و البرتقال و الليمون و النخيل و العنب و الزيتون و الرمان و المانجو تربة أرضية واحدة ، و عناصر غذائية واحدة و ماء واحد و بذور متناهية في الصغر تنبت آلاف الأنواع من النبات و الثمار ، و الماء شرط  ضروري و أساسي لعملية الانبات ،

و قد تظل البذرة أو الحبة في التربة سنوات عديدة لا تنبت و لا تتحرك الى أن ينزل عليها الماء فتبدأ عملية الانبات العجيبة التي قد يجريها طفل ، عندما يضع البذور فوق قطعة مبللة بالماء ، و هو لا يدري أنه يهيئ الظروف لعملية انبات بالغة التعقيد ، إن من ينظر إلى شجرة التوت الضخمة ، أو شجرة الكافور العملاقة ، أو شجرة الجميز المعمرة ، يجد أن بذورها الصغيرة التي لا تتجاوز الواحدة منها حجم رأس الدبوس غنية بالعمليات و المعلومات التي يعجز عن حملها أدق الحاسبات العملاقة فقد أودع الله تعالى في هذه البذور الدقيقة شروط نباتها و مواقيت خروج جذيرها 00 و مراحل انقسامه ، و اتجاه نموه ، بالإضافة إلى نوع الغذاء المطلوب تركيبه و متطلباته ، و يكمن في البذرة شكل الأوراق و ألوانها و حجم الشجرة و تشريحها الداخلي ووظيفة كل عضو فيها ، و متى تزهر و تثمر و غير ذلك من بلايين البلايين من العمليات ، فسبحان الخالق الرحمن

أحبة الفاكهة و النخيل //

و أعجب ما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال ملاحظة امتداد الجذير على استقامة الساق و عندما وضعت عدة أصناف من أنواع الحبوب و البذور ، المختلفة في سفن الفضاء لدراستها في منطقة انعدام الوزن حيث لا أرض تجذب الجذر و لا شمس يتجه نحوها الساق 0 و رغم أن عناصر الأرض واحدة إلا أن الأرض ينبت فيها الأشكال المختلفة و الأحجام المتنوعة و الطعوم المتنوعة ، للإنسان و الحيوان فسبحان الله الرحمن الذي أبدع ورقة شجرة و ريشة طاووس ، و جناح فراشة و عطر ورد ، و تغريد بلبل 00

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *