الرئيسية / مقالات / انه الانسان

انه الانسان

” انه الإنسان “

و قد لاحظنا أن الرحمن ذكر خلق الإنسان قبل حكاية الكون رغم أن الكون مخلوق قبل الإنسان ، لكن حقيقة الأمر أن الإنسان ذكر بداية و قبل الكون ، لأن الكون خلق له ، سخر له ، ثم شيء طبيعي أن نذكر أعلى نموذج في هذا الإنسان ، انه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي أعطاه الله تعالى كل هذه الرحمات ثم وزع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المنح و العطايا على خلق الله تعالى ،

قال صلى الله عليه وسلم ” قال : حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ). “من كتاب البخاري

قال صلى الله عليه وسلم ” و الله ما أعطيكم و لا أمنعكم و إنما أنا قاسم أضعه حيث أمرت ”

” انه الإنسان “

انه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ها هو آخذ بيده كتابا معجزا كريما و بلسانه خطابا موجزا حكيما يبلغ بيان أزلي قال تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) ابراهيم

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

يتلوه على البشرية بل على المخلوقات الكونية ، لقد نشر على العالم نورا ، فأضحى ضاحكا مسرورا ، بعد أن كان عبوسا قمطريرا ، تراءت له الدنيا من الأعالي ، فإذا هي عرض زائل و خيال ذاهب ، و إذا الروح تشرق ببوارق الأبدية الخاطفة و لوامعها ، و اشارتها الهادية ، حتى إذا عاد من معراجه هتف قائلا أيها الإنسان المقهور الذاهب في حزنه و أساه ، توقف 00 عد و لا تيأس ، ها هو بساط الأبدية يمتد أمامك ، قم إليه 00 سر إليه و أسلم لربك الرحمن 000

اخوتاه //

انه ” الإنسان صاحب البيان ” الناطق بكل لسان و ذلك لأن الله الرحمن أودع فيه أمانة يفهم بها  الكنز المخفي و يفتحه ، و لم يحدد قواه ، بل جعلها له مطلقة فيكون له شعور جامع لكل أطراف الكون بما فيه ، فتراه يقدر و يفكر ويتأمل و يتدبر و يدهش و يبتكر و يبدع 00 و يبقى متحير من عظمة الله إلى الأبد 00

لكنه يتخذ الأسباب و يسعى و يجتهد و يدعو ربه أن يفقهه في الدين و يعلمه التأويل ، و يشرح صدره و يحلل عقد لسانه ، و يظهر بيانه ، فتراه يبحث و يسطر الكتب و يصبر و يجتهد و يدرس و يجاهد في تحصيل العلم ثم تأتيه سحابة سوداء كثيفة ، ثقيلة الوزن فتقف على رأسه ، انه مرصود محسود ، فيتوقف مليا داعيا ربه حتى يكشف عنه برحمته ، و يمر من أزمته فيواصل طريقه و يسترد ما أخذ منه أضعاف مضاعفة بفضل الله الرحمن الكريم 00 يصب الله تعالى عليه العلم صبا في قلبه ، ما يستطيع به أن يبين الإعجاز و الترابط بين جزيئات الحياة ، و أبعادها ، فيكون بذلك على رؤوس العباد ، فهم الأبعاد فكان على رؤوس العباد ، لقد أصبح وعاء للعطاء ، آنية الله في الأرض ، هذا لأنه اتخذ الصفاء منهجا و الخلوة طريقه ، فلما صفت نفسه ، جعلها الله تعالى كالينبوع الصافي ، ما من أحد يمد يده فيه إلا اغترف منه غرفة هنيئة ، فكان عطاؤه عاليا ، و مثيرا للدهشة لقد أخذ من الطين طيبها و يسرها فأنبت من كل زوج بهيج و أصبح معه بيانا خاصا ، فهو يرى مالا يراه غيره ، لأن له جذور عميقة و قوية في الأرض ، فهو إنسان متأصل يورق و يثمر ، فهو ظل لغيره ، و كما قال ابراهيم عليه السلام في القرآن الكريم ” و اجعلنا للمتقين اماما ” فتجده تتكدس عليه سحب العلوم فوق رأسه ، تسقط عليه كالغيث في يوم يعاني منه غيره من الجدب و القحط ، أنها سحب زمن البيان ، سحب الهدايا الربانية المباشرة ، فتراه مشغول و فرح بكثرة الأفهام و الهموم و العلوم ، مندهش من كثرة و تنوع العطايا ، أي منبع الأفكار و اللطائف و الفوائد بل و الفرائد ، متحير من كثرة البهجة ، فهو في شغل و رحمات متتالية متتابعة تتابع حبات المطر 00 وبها يحيا الإنسان صاحب البيان المبدع

انه الإنسان المبدع صاحب البيان

هو في جولات و في ذهاب و اياب ، و كأنه يرتدي ثوب الجنة على روحه الجديدة ، روح العابد المفكر المبدع ، و التي تتنعم و هو يعيش الدنيا ، تتنعم روحه حتى يستشعر أنه يعيش في الآخرة انه يعيش الجنة ، فالله تعالى يغلف له العلوم بالحكمة ، جمال لا يراه غيره ، انه بيان خاص به ، و دهشته تلازمه مليا ، فالشيء يكون مغلفا بالبيان لا يراه و لا يفهمه إلا صاحب البصيرة و الحكمة ، قلب بصير و حكيم ، لقد علمه الله تعالى بيان صنعته ، ” و علمناه صنعة لبوس لكم ”  ” و ألنا له الحديد ” انه العلم المغلف بالرحمات قال تعالى “فوجد عبدا من عبادنا ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ” انه الخضر رحمه الله

اخوتاه //

كما أن كل ” قدر ” يقدره الله تعالى بحكمته له بيان ، يراه و يدركه من يدركه و يجهله من يجهله ، فالأحداث تأتي للناس سريعة و متلاحقة ، و تمر مر السحاب ، فان لم يلتقط الإنسان بحكمته البيان منها فانها تمر و لا تقر ، دون أن يفهم بيان الحكمة منها ، تذهب و يذهب معها بيانها ،

” فالإنسان ” لا بد أن يكون دائما جاهزا لالتقاط بيان الأحداث ، و لذلك نزل القرآن منجما على مدار ثلاث و عشرين سنة حسب الوقائع و الأحداث فالآية تنزل على الأحداث فتزيدها وضوحا و بيانا ,

((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))

و الذي يحجب عن البيان ، و يحجب عنه البيان ، يرى صاحب البيان كما قالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ساحر ، شاعر ، مجنون ، كاهن ، مفتري ، كاذب ، مع أن رسالته قمة في الإعجاز و البيان 0

و الله تعالى إذا أراد شخصا للبيان أعده لذلك اعدادا ، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم و من تبعه باحسان إلى يوم الدين 00 اللهم اجعلنا منهم آمين

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *