الرئيسية / مقالات / انواع سعي الانسان

انواع سعي الانسان

إنها قدرة الله جل جلاله المطلقة ، و هذا من تمام رحمته و كمال حكمته ، يعطيه فرص متعددة لعله يرجع قبل فوات الأوان ، فالمتأمل في الحياة يجد كثيرا من الناس تابوا وأنابوا إلى ربهم بسبب منام و لا تتعجب و إياك أن تنكر ، فإن هذا حقيقة يجليها لنا القرءان الكريم و السنة المطهرة …

و لم لا والنوم آية من آيات الله تعالى مثل آية الليل و النهار 00

وحدد الله تعالى طريق الدنيا و طالبنا بالمشي فيه ,

قال تعالى : { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه و إليه النشور }  الملك

و لكن طريق الآخرة لا يحتمل مجرد المشي , بل السعي والسعي بجدية

قال تعالى{ يا يحيى خذ الكتاب بقوة}

 تأمل الذي يسعى بين الصفا و المروة ، تأمل أمك هاجر ، و سعيها في مناشدة ربها 00

تأمل سعي الأنبياء و الرسل و تأمل همتهم العالية وعملهم الدؤب  المتواصل لله تعالى 0

و ذلك لأن الآخرة دار مقامة ، دار خلود ، تستوجب المسارعة و الجدية و الصدق في اللجوء إلى الله جل جلاله ، إنها المقام الأمين ، عند مليك مقتدر 0

و من جمال الدار الآخرة أن الله جل جلاله جعل لها ما يُسمى بالدنيا ، دار العمل ووسيلة الوصول إليها أنها مزرعة الآخرة ، والدنيا ليست ضيقة من حيث الحدود و المساحات و الأراضي ,

قال تعالى : { يا عبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } العنكبوت / 56

و على قدر اتساعها يكون تنوع السعي ,وعلى قدر اتساعها يكون تعداد البشر ، و لكل إنسان سعي إما إلى الجنة أو إلى النار ، فالله جل جلاله خلق للبشر دنيا واسعة لكثرة سعيهم ، و تعدد مقاصدهم

هذا سيسعي من باب الغنى

هذا سيسعي من باب الفقر

هذا سيسعى من باب المرض

هذا سيسعى من باب الفهم

هذا من باب التفكر و التأمل

و ذاك من باب السفر و كثرة التجوال

و هذا من ناحية المُلك

و هذا من ناحية عمل ما

و هذا من جهة الدعوة و الإرشاد و الموعظة

سعي يسع كل مكان و يشمل كل إنسان ، سعي يدل على مدى عطاء ربنا عز وجل للإنسان ، فعطاء الله جل جلاله يسع سعي الإنسان ، فلو كانت الأرض مكانا ضيقا محدودا فلربما حد هذا من كم العطاء و تنوع السعي ، فالسعي شيء على قد ر سعة ملُك الله جل جلاله و كثرة عطائه و كرمه ، و تعلوا الدرجات و الجنات على قدر مبلغ سعي العبد ، و علو همته و صفاء نيته ، و تجريد التوحيد لله عز وجل 0

و طريق التوحيد ليس واحد بل متعدد ، لذلك نوع الله جل جلاله لعباده طرق السعي بأن كلفهم بعبادات شتى ، صوم صلاة  ,حج عمرة  , صدقة زكاة , بر والدين إحسان ، تقوى ، صدق إخلاص إخبات ، تعظيم شعائر الله جل جلاله ، تلاوة قرءان ، دعوة إلى الله جل جلاله , جهاد في سبيله ، مساعدة المحتاج , سد ديون الغارمين ، إلى غير ذلك ، هناك عبادات قلبية سرية تزيد أهميتها على عبادات الجوارح ، إذا القلب هو المحرك و الدافع لعمل الجوارح ، فصلاح الجوارح من صلاح القلب ” ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ” و أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره , يعني القلب فصلاح الجوارح من صلاحه والخير يسع العاملين الساعيين المخلصين ..

و لم يمنع الله سبحانه الخير عن أحد صدق الله جل جلاله 0 فطرق الخير متعددة ، طرق الخير شتى كما أن السعي شتى ، و كل ميسر لما خلق له ، فعلى العبد أن يُرى الله جل جلاله من نفسه خيرا ويبذل غاية جهده ، و يسأل ربه التمام

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)}التحريم

وقال   تعالى { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن …. }

وقال تعالى { و إبراهيم الذي وفى }

لذلك مدحه الله تعالى و بشره { إن إبراهيم كان أمة 000 }

و أعظم أنواع السعي ، سعي العبد في طلب العلم يبغى بذلك وجه الله تعالى

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا ثم قال ” ما بال أقوام لا يُفقهون جيرانهم ؟ ولا يُعلمونهم و لا يعظونهم ، و لا يأمرونهم ولا ينهونهم وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون و لا يتعظون و الله ليُعلمن قوم جيرانهم و يُفقهونهم و يعظونهم ويأمرونهم و ينهونهم و ليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا 00 ” ثم نزل فدخل بيته فقال قوم : من ترونه عني بهؤلاء ؟ قالوا : نراه عني الأشعريين هم قوم فقهاء و لهم جيران جفاة من أهل المياة و الأعراب فبلغ ذلك الأشعريين فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ذكرت قوما بخير و ذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فأعاد قوله عليهم ، فقالوا : يا رسول الله أنعظ غيرنا ؟ فأعاد عليهم القول فأعادوا قولهم فأعاد فقالوا : أمهلنا سنة فأملهم سنة يُفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم ثم قرأ { لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود و عيسى ابم مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79) } المائدة

[ مجمع الزوائد / المنذري في الترغيب و الترهيب / 1 / 71 ]

لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما و يضع آخرين ” مسلم

قال الزهري : ما عُبد الله بمثل الفقه

و قال سعيد ابن المسيب : ليست عبادة الله بالصوم و الصلاة و لكن بالفقه في دينه

و قال سفيان ابن عيينة : أرفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله و بين عباده و هم الأنبياء و العلماء [ مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية / 1 / 119 ]

إنه عطاء العلم 0 ميراث الأنبياء ما أعظمه من علم ( اقرأ )

اخوتاه //

علمنا أن سعي الإنسان مختلف ، كُل له سعيه و له كتابه و له عمله و جهده ونيته وهمته و درجته و عاقبته ، أجملت الآية السعي و أخبرت أنه شتى بدون تفصيل ، سعي في الليل و سعي في النهار بلا تحديد عمل , ثم تأتي الآية التي بعدها فتحدد الطريق و توضح خطة السير إلى الله تعالى ،

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *