الرئيسية / مقالات / ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم

ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم

قال تعالى ( ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) فالاحسان شكر, فالاحسان برقية عاجلة الى الله تعالى ,و في قوله تعالى ” لو نشاء ” و هي تحمل في طياتها امكانية التحويل من العذب الى الملح الأجاج في حالة اعوجاج الانسان عن منهج الله تعالى, و المقصود ليس الملح في ذاته, انك تجد الماء مالحا !!

انما المقصود و الله أعلم أن يد الانسان المفسدة ستفسد في الأرض, يهرمن و يسرطن و يتعجل الثمار, و يحصدها نيئة, و يروي الأرض بالصرف الصحي, و يضع كيماويات سامة, و غير ذلك مما يضر بالأرض و المحاصيل, لقد سقى الأرض الملح الأجاج ,سقاها المر الحنظل, فماذا عساها تثمر؟؟  أنت تدري ماذا أثمرت, أثمرت شكلا بلا مضمونا, تجد تفاحة على هيئة تفاحة, الشكل شكل تفاحة, و لكنها لا تحمل طعما و لا رائحة ,حتى اللون كالصبغة, تجد التفاحة كالمحروقة لون غير طبيعي..

( أفرأيتم الماء الذي تشربون . ءأنتم أنزلتموه أم نحن المنزلون . لو نشاء لجعلناه أجاجا فلولا تشكرون )

صبرا نيل مصر//

تجدها في غالب أحوالها خشنة ,تجد الطماطم طويلة و ضخمة, تخاف من هيأتها ,تجد الفُلفُل خشبي مقرمش كالخشب, تجد البطاطس لا تكاد السكين يشقها الا بصعوبة ,تجد الفراولة حجم عائلي مخيف, و هكذا كل الأطعمة لماذا انها اليد المفسدة التي امتدت الى طعام و شراب الانسان اليد الجشعة المبتورة عن كل خير اليد الظالمة, المتطاولة على خلق الله, لقد نالت الارض الامرين من هذه اليد المارقة ,فماذا عساها أن تخرج؟  تخرج الأمراض و الأوبئة, لأناس مات ضميرهم, تراهم بجهلهم و سوء أدبهم يجعلون الصرف الصحي في ماء النيل, فماذا يشرب هذا الزرع, و ماذا يشرب الناس ؟ أهذا هو احترامنا لنيل مصر, الذي يصب من تحت عرش الرحمن, أليس نهرا من انهار الجنة, اشكوهم الى الله عز و جل في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة, انها البركة التي محقتها الذنوب ,ان العصابة من الناس كانوا ليأكلون الرمانة, و يستظلون بقحفها , فالأرض اذا طهرت, و طهر لها  الماء ظهر فيها أثار البركة ,فكيف اذا اعتل الماء و لوث, انما يخرج من الأرض في هذه الأزمنة هو الملح الأجاج, و المر و الحنظل, و نشكو الى الله ظلم الظالمين, و فساد المفسدين..

عكوس ونحوس//

ترى الانسان يريد الليل نهار, و النهار ليل, يريد الثراء السريع ,حتي لو صار رئيس عصابة ,لا يهمه يأكل من حلال او من حرام, انه يرى الماء المالح عذبا, و العذب مالحا ,يرى الطيب خبيثا, و الخبيث طيب, حاله معكوس, و قلبه منكوس, و حوله تدور النحوس ,فيصل حاله الى أن يرى الحق باطل و الباطل حقا, أمات نفسه و غيره بدم بارد ,لا بخلقه يعتبر, و لا بموته يرتدع, و لا عن الحرام يمتنع, ” أفرأيتم الماء الذي تشربون ” و الآية تشير الى سذاجة عقولهم, فلم تكتف الآية بذكر الماء انما ” الذي تشربون ” و هل يشربونه فقط أم أنهم يستخدمونه في جميع شؤونهم, انما يأتي لهم بالقريب الى ضرورة حياتهم ” تشربون ” ليس أحد غيركم يشرب انتم الذين تشربون, فالآية تجدد عقولهم كقول أحدنا لولده و لله المثل الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم, هذا القلم الذي في يدك ,هذا الكوب الذي تشرب منه و تمسكه في يدك, الآن فهذا الايضاح يدل على ان الولد كأنه غير موجود ,انسان مغيب ,تجمد عقله ,و يجهل ما بيده, و يحمل بين ضلوعه قلبا لاهيا ساهيا, لا يعرف الحمد ولا الشكر, لذلك ينتظره مستقبل يتسم بالظلمة, لأنه أبله ,لا يعرف ماضيا ولا حاضرا و لا يتوقع مستقبلا, يعيش كالانعام بل هو أضل…

حرمة الماء // و قد ورد عند بعض أهل العلم النهي عن البول تحت شجرة مثمرة لان هذا يتلفها وينجسها, و يدخل في ذلك الثمر المأكول و غيره ,و لو مشموما كالريحان, لاحترام الكل و الانتفاع به انما يسقى النبات بماء طاهر, و هكذا الله قدوس يحب الطهارة و المتطهرين, انزل الينا ماءا طاهرا من السماء كيف يلوثه الانسان بجهله و بظلمه, اذا ما بقى له الا النار لعله يتعظ قبل فوات الأوان…..

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) ))

(( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) )) & لمن العذاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *