الرئيسية / مقالات / اهل الطواف

اهل الطواف

اهل الطواف/
هؤلاء السابقون سبقوا بالطواف على أولادهم, بالرعاية و الحماية و تقربوا الى الله تعالى بهذا أطعموهم الحلال. هذبوا أخلاقهم و ربوهم على الاسلام, جعلوهم أعزة بدينهم لقد عرفوا رسالتهم تجاههم بروهم بالمودة و الاحسان ,صاحبوهم و كانوا لهم أصحاب ,خافوا عليهم ليلا و نهارا, طافوا أعواما كثيرة حتى اذا ما أصبحوا رجالا و ظهرت عليهم سمات الرجولة كانوا لهم ناصحين تعبوا عليهم عاشوا معهم أفراحهم و أحزانهم تمنوا بقاؤهم للأبد, و لكن سنة الحياة الدنيا ” الموت ” فكان الفراق لفلذة الأكباد و قرة العين ,و لذلك صار لهؤلاء ولدان مخلدون لا يموتون و يبقون على سن لا تتغير, هم ولدان صغار ” أطفال ” و لكن لهم صفات مختلفة غير صفات ولدان الدنيا..
( يطوف عليهم ولدان مخلدون 0 بأكواب و أباريق و كأس من معين لا يصدعون عنها و لا ينزفون )
فأطفال الدنيا قد يموتون و هم صغار, وقد يمرضون, قد يولدون معاقين ,أو تلحق بهم اعاقات فيما بعد ,.قد يشوهوا أو يُحرقوا أو يغرقوا ,قد يكونون أيتام, محرومون من عطف الابوة ,و حنان الأمومة ,قد يكونون فقراء أومساكين أو من عابري السبيل, أو أولاد شوارع أو في اصلاحيات و سجون و ملاجئ ,و قد يكونوا من اللقطة ,و قد يُباعوا و يشتروا بثمن بخس دراهم معدودة و هكذا…
اما الولدان في الجنة فشيء آخر, شباب متوفر في الولدان, بمعنى الصحة و العافية و النشاط و قوة الذاكرة و التركيز, و سرعة الانتباه و اليقظة ,و كثرة
الحركة المنظمة ,جمال بارع في خفة و رشاقة ..يؤدون ألعابا جميلة خفيفة محببة الى النفس ,يملأون أجواء ومجالس أهل الجنة بالفكاهة و الضحك, و السعادة و الفرحة, يخدمونهم و يحملون لهم الأكواب و الأباريق و كأس الخمر, يمشون في صفوف منتظمة رائعة التشكيل ,فيحتار و يدهش صاحب الجنة أينظر اليهم أو ينظر الى ما يحملون!!!
تأمل شعرهم وانسداله خلف ظهورهم, تأمل بريق الشعر و لونه و عطره و تسريحته ,تأمل استدارة عيونهم و رموشهم و ألوان بشرتهم…
تأمل ما يلبسونه على رؤوسهم ,و هم يلبسون زي واحد يأخذ بالعقول ,فأنت لا تستطيع أن تتمالك نفسك من الضحك و من مشاركتهم في ألعابهم و من الانشاد معهم, تقبلهم و تصافحهم وتحملهم و تفخر بهم و تسعد, يقدمون لك كل ما تحب و يتسابقون في خدمتك و اسعادك …
( يطوف عليهم ولدان مخلدون 0 بأكواب و أباريق و كأس من معين لا يصدعون عنها و لا ينزفون )
يطوفون عليهم كما كانوا هم يطوفون على أولادهم بالرعاية ليلا و نهارا, فالجزاء من جنس العمل و في هذا اشارة الى مدى تنعيم أصحاب الجنة من السابقين ,حيث لهم خدم من الولدان و الحور, خدمة و متعة لهم, فكما تدين تدان ,فكان لهم الولدان طواف بطواف ,طافوا على أولادهم في الدنيا حماية و رعاية لهم, طافت عليهم أعينهم و أسماعهم, و أيديهم وأرجلهم ,و فكرهم و عقولهم و ألسنتهم ,فكان لهم من قبل هؤلاء الولدان في الجنة نعيما لا يوصف!!!!
لقد تنعمت بهم أعضاؤهم و قلوبهم ,و عقولهم و فكرهم ,تنعمت كل جارحة من جوارحهم و سعدت جزاءا لهم, و في هذا اشارة لطيفة من الخالق سبحانه أن الانسان يسعد برؤية الصغار يحبهم و هم صغار أبرياء, يحب طريقة كلامهم و لعبهم و حركاتهم, يحب سنهم و كأنه يريد أن يبقوا على هذا السن ,يضمهم و
يقبلهم و يضحك ,و يلعب معهم علم الله تعالى هذا منه و ركب فيه هذا الحب لهم , قال تعالى : ( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) سبحانه سبحانه أعطاهم ما يحبون, و لدان لا يكبرون و لدان لا يموتون, بل كل يوم من أيام الجنة يزداد جمالهم, و يزداد الأنس بهم, و التعلق بهم ,فهم من أسباب سعادة الانسان في الدنيا و في الآخرة..
فيا له من جزاء من الله الوهاب ,لدرجة أن من حسنهم يخشى فقدهم, فقال عز وجل ” مخلدون ” لهم جاذبية ,وينشروا البهجة و السعادة في أجواء الجنة, هم على أدب عالي و مدربين تدريب رفيع المستوى ,فتراهم يحملون الأكواب و الأباريق و الكؤوس بحرص شديد و في خفة و رشاقة يقدمون لك ما تحب ..
( يطوف عليهم ولدان مخلدون 0 بأكواب و أباريق و كأس من معين لا يصدعون عنها و لا ينزفون )
و هناك ولدان يحملون الأكواب ,و آخرين يحملون الأباريق ,و أخرين يحملون الكؤوس, هذا كأس من معين خمر معتق مصنوع من أجمل زهور الجنة و ثمارها ,خمر لا ينقطع, خمر يجرد العقل من ذكريات الدنيا الحزينة, فهي تقطع خيوط الحسابات من العقل ,هي غير ممزوجة بل هي تأتي من أصولها, تجري في أنهار ,فسبحان الخالق العظيم.
قال تعالى : ( و أنهار من خمر لذة للشاربين ) خمر لا تذهب العقل, و لا تصدع الرأس, تجعله يعيش الوقت الذي هو فيه فقط, و كأنه نسيان مؤقت ,و الجنة ليس فيها نسيان, لأن النسيان نقص و لكن نسيان هنا بمعنى غفلة من الزمن ,بمعنى أنه يستلذ, و يدهش بالأشياء في الجنة ,لذات متجددة يتجدد المكان مع كل لفتة ,مع كل شربة, فالخمر تزيد من سعادته, تجعل المكان يزداد جمالا في عينه, يرى الحور و الولدان و كل ما في الجنة أجمل وأجمل, انها تجدد عنده الشعور بالجمال, تنعشه و تفرحه ,و لا يقول الا خيرا, لا يقول الا تسبيحا للملك عز وجل, و يكاد عقله يطيش من شدة الجمال و اللذة, فيهيء الله تعالى ملائكته تمسك بعقله من شدة اندهاشه من الجمال !!
فالجنة ليس فيها رتابة ولا ملل ولا سأم ,و لكن هذا بأسباب متنوعة فمن هذه الأسباب ” الخمر ” كأس من معين, تفصل خيوط الذاكرة, خيوط الحسابات, فلا يقول اليوم سأعمل كذا وكذا بل يتنعم بما يرى و يسمع و يشم و يتذوق وو يلمس فقط ,يضحك و يسعد, يأكل و يشرب, يطير قي أجواء الجنة مع أصحابه في سعادة بالغة..

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *